قانون العقوبات الجزائري ..النص الكامل للتعديلات على قانون العقوبات الجزائري
ليلى بلدي
تقرير قانوني مفصل: قراءة تحليليّة في آخر تعديلات قانون العقوبات الجزائري (القانون رقم 24-06)
صدر التعديل الأخير والرئيسي لقانون العقوبات الجزائري بموجب القانون رقم 24-06 المؤرخ في 19 شوال عام 1445 هـ الموافق 28 أبريل سنة 2024 م، والمنشور في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية (العدد 30)، والذي يهدف إلى تعديل وتتميم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو سنة 1966 والمتضمن قانون العقوبات.
فيما يلي تقرير قانوني شامل يفكك محاور النص والغاية التشريعية منه، مع إبراز المواد الجوهرية والبدائل العقابية الجديدة.
أولاً: الإطار العام والهدف من التعديل التشريعي
جاء القانون رقم 24-06 في إطار إصلاح المنظومة القضائية وتكيفها مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، حيث ركز المشرّع الجزائري على تحقيق الأهداف التالية:
- إعادة هيكلة السياسة العقابية: إدخال آليات حديثة للعقوبات البديلة لتخفيف الاكتظاظ بالمؤسسات العقابية وإعادة إدماج المحكوم عليهم.
- تعزيز الحماية الجزائية: التشديد في العقوبات المتعلقة بالجرائم العمدية الشديدة الجسامة، خاصة أفعال الحرق العمدي والمساس بأمن الدولة والخدمات العمومية.
- مكافحة الأشكال المستحدثة للإجرام: تجريم الأفعال الماسة بالسكينة العامة وتكنولوجيا الإعلام، وتشدد الأحكام ضد عصابات الأحياء والجرائم المنظمة.
ثانياً: أبرز محاور التعديل والتغيرات الجوهرية
1. إدراج وتوسيع نطاق العقوبات البديلة (العقوبات غير السجنية)
استحدث وتعدل المشرع الجزائري أحكام العقوبات البديلة في المادة (5 مكرر 1) وما يليها:
- العمل للنفع العام (المادة 5 مكرر 1):
- إمكانية استبدال عقوبة الحبس بالعمل للنفع العام بدون أجر لمدة تتراوح بين 40 ساعة و600 ساعة (بحد أقصى 18 شهراً) لدى شخص معنوي من القانون العام أو جمعية ذات منفعة عامة.
- الشروط: ألا يكون المتهم قد سبق الحكم عليه بعقوبة العمل للنفع العام وأخل بها، وأن يبلغ من العمر 16 سنة على الأقل.
- الوضع تحت المراقبة الإلكترونية (المادة 5 مكرر 7):
- إمكانية استبدال عقوبة الحبس بالوضع تحت المراقبة الإلكترونية (السوار الإلكتروني).
- الشروط: ألا تتجاوز العقوبة المقررة قانوناً للجريمة 5 سنوات حبساً، وألا تتجاوز العقوبة المنطوق بها 3 سنوات حبساً.
2. التغليظ والتشديد في جرائم الحريق العمدي والاعتداءات
شهد التعديل الأخير صرامة شديدة في الجرائم المتعلقة بتهديد الأرواح والممتلكات العامة والخاصة:
- تعديل المادة 399: تنص بوضوح على تطبيق عقوبة الإعدام في جميع الحالات المنصوص عليها في مواد الحرق العمدي (المواد 395، 396، 396 مكرر، 397، 398) إذا أدى الحريق العمدي إلى وفاة شخص أو عدة أشخاص.
- استبعاد الظروف المخففة (المادة 396 مكرر 3): منع المحكوم عليهم في جرائم الحرق العمدي الموصوف أو الموجه ضد أملاك الدولة والغابات من الاستفادة من الظروف المخففة إذا اقترنت بأعمال تخريبية أو إرهابية.
3. تعزيز الحماية للأسلاك الطبية، أسلاك التعليم، والمسؤولين المحليين
- توسيع الحماية الجنائية للموظفين أثناء أداء مهامهم لضمان استمرارية المرفق العام.
- تشديد العقوبات الإجرامية والجنحية على التعدي اللفظي أو الجسدي على الأطقم الطبية داخل المؤسسات الاستشفائية، وكذا رجالات التعليم والضبطية القضائية.
ثالثاً: جدول تحليلي لأهم الأحكام المعدلة
| المادة في الأمر 66-156 | مضمون التعديل بموجب القانون 24-06 | الأثر والغاية القانونية |
| المادة 5 مكرر 1 | استبدال الحبس بالعمل للنفع العام (من 40 إلى 600 ساعة). | إعادة الإدماج وتفادي السلب النهائي للحرية في المخالفات البسيطة. |
| المادة 5 مكرر 7 | تطبيق السوار الإلكتروني كبديل لعقوبة الحبس الشديد. | عصرنة إدارة العقوبات وتقليل الاكتظاظ السجني. |
| المادة 399 | النص الصريح على عقوبة الإعدام عند اقتران الحريق العمدي بالوفاة. | الردع العام والخاص ضد الاعتداءات على البيئة والأرواح. |
| المادة 396 مكرر 3 | تقييد/منع الاستفادة من الظروف المخففة في جرائم الحريق العمدي الموصوف. | إغلاق ثغرات التخفيف في الجرائم التخريبية ذات الأثر القومي. |
رابعاً: الاستنتاج والتوصية القانونية
يُظهر هذا التعديل التشريعي توجه المشرع الجزائري نحو “الازدواجية العقابية”:
- المرونة والحد من العقوبات السالبة للحرية في المخالفات والجنح البسيطة عبر بدائل الحديثة كـ (العمل للنفع العام والمراقبة الإلكترونية).
- الشدة والردع المطلق ضد الجرائم التخريبية والماسّة بحياة المواطنين أو أمن المنشآت الوطنية (كإقرار الإعدام واستبعاد التخفيف في الحريق العمدي المؤدي للموت).
تنبيه للممارسين والباحثين: يُمكن الاطلاع على النص الكامل للمواد وملاحق القانون رقم 24-06 بالتفصيل عبر تحميل العدد 30 من الجريدة الرسمية لسنة 2024 المتاح بالموقع الرسمي للأمانة العامة للحكومة أو بوابات وزارة العدل الجزائرية.



إرسال التعليق