الشهيد دهان إبراهيم بن عبدالقادر الاسم الحربي سي خالد.
من شهداء ثورة التحرير الجزائرية. شهيد معركة الجرجير بتراب المنصورة ولاية غرداية
أسماء جهاد خالدة منقوشة في الأذهان على مر السنين لا تنسى ولا تندثر، تحكي للأجيال القادمة وشباب المستقبل ولأبطال الجزائر الحبيبة سير ومناقب مآثر بطولاتهم على خطى الآباء والأجداد من السلف الصالح شهامة وبسالة مجاهدينا الرجال الأشاوس، وشهدائنا الأبرار رحمة الله عليهم، الرجال الذين لا يقهرهم عدو، ولا يخيفهم حصار ولا يصدهم سلاح ولا يردهم بارود ولا يرهبهم قصف مدافع ولا تحليق أسراب طائرات ولا يركعون إلا لله الواحد الأحد الفرد الصمد.
مقدمة:
رغم مرور أكثر من سبعين سنة على إندلاع ثورة أول نوفمبر 1954. إلا أن الدراسات التاريخية الخاصة بترجمة سير الشهداء ماتزال قليلة، حيث تركزت الشهادات على بعض القادة البارزين فقط, من خلال دراسات أكاديمية كثيرة وصلت إلى حد التعدد, في حين أن هنالك الكثير من الشهداء والمجاهدين البسطاء الذين ضحوا بالنفس،والنفيس، والمال، والولد. الذين كانت لهم بطولات وصولات مدوية ومواقف جد مشرفة خلال الثورة التحريرية. منهم من شارك في عشرات المعارك، ناهيك عن الكمائن والتفجيرات وغيرهم، وأصيبوا في عديد المرات بجروح وكسور وسجن وتعذيب، وسكنت رصاصات العدو في أجسامهم ورغم ذلك لم يتوقفوا ولم يتخلوا عن الجهاد، إلا أن عدم الإهتمام بهذا النوع من الشهداء من طرف أساتذة التاريخ والمهتمين بتدوينه وتوثيقه، من الطلبة والباحثين، قد فوت الفرصة بإبراز كثير من الحقائق التي كان يمكن لها أن تقدم الإضافة لكتابة تاريخ الثورة إيمانا منا بقيمة هذه هاته الشخصيات التاريخية.
الشعانبة والثوارت والجهاد:
شكلت قبيلة الشعانبة من قلعة الثوار الأشاوس وأرض البطولات والمقاومات الشعبية، صفا قويا في مواجهة الإحتلال الفرنسي ومنع توسعاته بالجنوب الجزائر خاصة، انطلاقا من موقفها التاريخي في تحالفها ضد كل عدو خارجي، وباعتبارها من قبائل البدو المتحركة عبر فيافي وغفار الصحراء الكبرى عامة والشبكة والحصنة وجبال لعمور إلخ…..، وبقيت حلقة في حلق العدو الفرنسي المحتل وعقبة في وجهه أمام مشروع توسعه بجنوب الجزائر مما جعلها محل إهتمام الإدارة العسكرية والسياسية الفرنسية من اجل تفكيك وحدتها وإخضاعها. والعرش بمنطقة متليلي الشعانبة وضواحيها، حقيقة لا يمكن إنكارها.
تعد بطولات المجاهدين الشعاتبة الأشاوس صانعي الأحداث التاريخية والبطولات العسكرية، من أهم الركائز التي تحفظ ذاكرة الأمة والوطن فهي المرآة العاكسة للوقائع البعيدة، ولعل الحديث عن الذاكرة والتاريخ في هاته المناسبة العظمية غرة أول نوفمبر 1954, يقودنا إلى أن كتابة صفحة مجيدة من حياة شهيد نقش إسمه بأحرف من ذهب في سجلات التاريخ، وسقى أرض الجزائر بتراب منطقة المنصورة من بلدية متليلي الشعانبة يومها سابقا بولاية غرداية حاليا بدمائه الزكية النقية.
واليوم وبمناسبة الذكرى 72 لثورة التحرير الوطنية الفاتح نوفمبر 1954. كان لزاما علينا أن نعطي لهذا الأنموذج الرمز من هؤلاء الرجال حقهم والتعريف بهم وبمناقب مآثرهم. وتشكل مادة إعلامية لتكون دافعا لمؤرخينا وباحثين وطلبة ومهتمي التاريخي. لتسليط الأحداث والبطولات التي عاشوها طوال مسار حياتهم النضالية وإستعداداهم لخوص ميدان القتال والجهاد في صفوف ثورة التحرير. تجمع مداد الذكريات كي يكون عربون عرفان تذكير وفاء لكل مجاهد ناضل وشهيد سقط من أجل الوطن الغالي.
حكاية شهيد:
لكل شهيد حكاية من قصة تروى، ولكنهم يتفقون في بيع الدنيا وشدة الإقبال على الأخرة مضحين بالنفس والنفس وأغلى ما يملكون لا يبغون شيء من هاته الدنيا الفانية سوى التجارة مع الله لنيل الشهادة والثواب والأجر، فربحوا البيع أضعاف مضاعفة بدون خسائر .
الشهيد دهان إبراهيم بن عبد القادر. الإسم الحربي سي خالد في ومضة تعريف:
نسبه ومولده:
هو دهان براهيم بن عبد القادر بن علي ولأمه أولاد العربي جمعة بنت الشيخ, ولد الشهيد دهان إبراهيم بن عبد القادر. وأبصر النور سنة 1904 بمتليلي الشعانبة ونشأ وتربي بين أحضان قلعة الثوار الأحرار أرض البطولات والمقاومات الشعبية, بالصحراء بالشبكة بكل مراحلها، من عائلة عريقة محافظة ملتزمة بتعاليم دينها الإسلامي متمسكة بمبادي وقيم جذور أصالتهم, سار على خطاهم عن كابر من سلف لخلف, ينتمي لها في إمتدادها الديني وموروثها الروحاني وتاريخها الثوري.
ورث الشجاعة والبسالة وحب الجهاد والدفاع عن الوطن ووحدته من إرث مساهمة أجداده وأعمامه في ثورة أوالد سيد الشيخ وخاصة ثورة الشيخ بوعمامة وكان عمه دهان بن سعيد يشغل منصب أمين زاوية الشيخ بوعمامة, ولجده مقاومة شرسة من أجل الدفاع عن متليلي الشعانبة ضد الإستدمار الفرنسي. كان من السياسيين الذين أنقدوا سكان متليلي الشعانبة في الخلية الخامسة التي وقعت في سنة 1865. خلو مدينة متليلي من سكانها نتيجة إضطهاد المحتل الفرنسي.
تربى الشهيد دهان إبراهيم في أحضان هذه الأسرة العريقة المحافظة من البدو الرحل التي تمتهن تربية المواشي والإبل في الصحراء الجزائرية بالمنطقة.
حرصه على تعاليم ديننا الإسلامي وتحفيظ القرآن الكريم للأهل والبدو الرحل بالصحراء:
حرصا على تعاليم الدين الإسلامي نهج الأباء والسلف من الأجداد وتقاليد الشعانبة البدو الرحل في تنقلاتهم أثناء رحلاتهم, بحيث قبل الرحيل كانون يأخذون معهم معلم قرآن لتعليم الأهالي والأطفال من الأبناء ومن معلمي القرآن الذين كان يأخذهم معه الشهيد دهان إبراهيم في رحلاته البدوية المعلم الطالب شريف سي محمد بن سليمان من عرش الشرفة بمتليلي الشعانبة أحفاد الولي الصالح سيدي مولاي سليمان, سنة 1951.
نضاله السياسي ونشاطه:
ولكونه كان يتسم بمميزات خاصة تتمثل في المبادرة والشجاعة وروح التفاني وحب الوطن. وفطنته ووعيه كباقي الشباب اليافع, أدى به الإتصال بالحركة الوطنية نظرا لتنقلاته بين البيض وتيارت وسعيدة وأفلو والأغواط, بحيث كونه كان تاجرا وموال, مما أدى به إلى الإحتكاك بسكان هذه المناطق والتعرف على أوضاعهم الإجتماعية وكان دائما مع دهان محمد بن السعيد وتيتي والشيخ لعمى (السفانجي) وعلال بن بيتور والوذان عبد القادر. وزعماء الحركة الوطنية في المنطقة في
مناقشة ودراسة وضعية الحركة الوطنية والتحضير لإندلاع الثورة المسلحة, وأثناء السنوات الأولى للثورة التحرير الوطنية عرف بإسمه الثوري سي خالد وكلف بالتوعية وبتعبئة الشعب وجمع الإشتراكات.
تموليه لمجاهدي لجيش التحرير:
نظرا لكونه كان يتسم بالجرأة والحيوية والتواضع والشجاعة وحنكته في روح التنظيم. فكان من الأوائل الذين جلبوا قافلة تتكون من المؤونة
والملابس إلى جيش بو شريط في القعدة بناحية أفلو وجبل قرن عريف, وغالبا ما كان بيته الكائن بحي الحديقة متليلي الشعانبة ملجأ للمجاهدين ومقر لإحتضان الإجتماعات السرية ومنهم القائد المجاهد جغابة محمد وغيره. سخر جميع ثروته وممتلكاته في سبيل الثورة والوطن.
إلتحاقه بصفوف جيش التحرير الوطني:
ولما أكتشف أمره إلتحق بجيش التحرير الوطني سنة 1957. بنواحي متليلي الشعانبة الولاية السادسة الناحية الثالثة المنطقة الثالثة القسمة 60, وسمح وترك كل شيء من خلفه الأهل الأولاد والمال في سبيل الوطن. وتفرقت العائلة المتكونة من ثلاثة 3 نساء وتعسة 9 أولأد بين عائلات بن دحو وحروز وبن قومار, ولم يجتمع شمل هذه العائلة إلا بعد الإستقلال سنة 1962. وبعد لم هذا الشمل عانى أفراد هذه العائلة من إضطرابات نفسية وأمراض مزمنة أدت الى وفاة البعض منهم وفاة غير طبيعية,علما أن الجيش الفرنسي كان يبحث عنه في نواحي البيض وافلو وتيارت منذ سنة 1956 للقبض عليه نظرا لكونه كان يجلب السالح من ورقلة إلى جبل عريف مما أدى بالعدو الفرنسي للبحث عليه في كل مكان وإعداد شريط إدعاء للقبض عليه حيا أو ميتا ومنح فدية لكل من يدل عليه.
تكليفه بمهام سياسية وعسكرية:
كان الشهيد يتنقل بين عدة مراكز للجيش في شبكة متليلي الشعانبة ويتصل ويراسل سكان ورقلة وإليزي لحتهم وتعبئتهم لفائدة الثورة وبسبب ما أظهره في الميدان من إخلاص والقدرة على التكيف على الأوضاع وخاصة أنه كان محبوبا ومعروفا بين الشعب وبفضل سلوكياته وأخالقه العالية ومبادئه الوطنية الصادقة.
وأمام كل هذه الصفات الأخلاقية والنضالية والصفات الحميدة والسيرة الحسنة, قد جعلته يحوز على ثقة قياداته. بحيث كلف بمهام عسكرية وسياسية منها محافظ ساسي ورئيس المجلس الشعبي البلدي, وبفضل نشاطه الدؤوب وإحتكاكه الواسع بالشعب جعله يتطلع وبشكل جيد على سرائر الناس وعلاقتهم الاجتماعية, الأمر الذي سهل له مهمة التوعية والتعبئة وسط السكان وعلى جلب أبرز الشباب وأقدرهم على ممارسة النضال والجهاد العسكري وعلى إعدادهم الإعداد الجيد. المطلوب لخوض غمار الحرب والتصدي للعدو.
مشاركته الحربية وإستشهاده:
شارك الشهيد دهان إبراهيم في عدة معارك في مواجهة العدو, أخرها أستشهد الشهيد دهان براهيم. سي خالد في معركة الجرجير أم المعارك الطاحنة المعروفة (بانجوجير) التي وقعت ودارت رحى حربها الطاحنة ذات يوم من 20 جويلية 1961 بصحراء متليلي الشعانبة بتراب بلدية المنصورة حاليا ولاية غرداية جوهرة الواحات جنوب الجزائر, مع مجموعة من رفاقه تتكون من 15 شهيد نذكر منهم على سبيل الذكر بن رمضان الدين ,بوزيد قدور ,بن نذير بلقاسم ,خنين بوحفص وتم أسر دهان عبد القادر, عنيشل عيسى, مرينيزة العربي,رزاق مبارك, ولحرش بوحفص.. كانت معركة غير متكافئة في أرض جرداء بدون غطاء طبيعي. إستغرقت معركة الجرجير يوما كاملا. من الساعة السادسة 6 صباحا إلى ما بعد الظهيرة الثالثة 3 مساءا. بقيادة بطلها المجاهد المسؤول العسكري بن دوي قويدر, إبن مدينة المنيعة بلد 44 ولي صالح، رفقة مجموعة المجاهدين التي كانت معه بعدد 21 مجاهدا من مختلف المناطق متليلي الشعانبة, المنيعة, الأغواط وتيميمون بولاية ادرار و ورقلة.
تسمية مرافق عمومية ومؤسسات بإسمه:
سمي نادي الشباب الجزائري FAJ بحي 08 ماي 1945 بإسمه دار الشباب الشهيد دخان إبراهيم ومتوسطة الشهيد دهان إبراهيم بمدينة المنصورة التي وقعت في ترابها معركة الجرير التي أرتوت بمدمه ودماء شهدائنا الزكية الطاهرة.
تحيا الجزائر حرة أبية، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون – ستراسبورغ فرنسا.



إرسال التعليق