اخر الاخبار

تعليمة المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري رقم 4 المؤرخة في 13 أوت 2024 المتعلقة بغيابات الموظفين والأعوان المتعاقدين، لا سيما بشأن حالات الغياب المتكرر، والتأخر، والخروج المبكر، وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها حيالها.

دليل شامل حول أحكام وضوابط غياب الموظفين والأعوان العموميين في الإدارة الجزائرية

في إطار ضبط سير المرفق العام وضمان التطبيق السليم والمرن للنصوص التشريعية، أصدرت المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري التعليمة رقم 4 المؤرخة في 13 أوت 2024 الموجهة إلى مسؤولي الموارد البشرية بالمؤسسات والإدارات العمومية. وتهدف هذه التعليمة إلى توحيد المفاهيم وإزالة التباين في التأويلات القانونية المتعلقة بغيابات الموظفين والأعوان المتعاقدين، لا سيما بشأن حالات الغياب المتكرر، والتأخر، والخروج المبكر، وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها حيالها.

أولاً: الأطر والمبادئ العامة للحضور والغياب

  1. مبدأ الراتب مقابل الأداء: تستند التعليمة إلى أحكام المادتين 32 و207 من الأمر رقم 06-03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية؛ حيث يُربط استحقاق الراتب والتعويضات بـ أداء الخدمة الفعلي. وبناءً عليه، لا يجوز للموظف تقاضي راتب عن فترة لم يعمل خلالها، ويترتب على الغياب (سواء كان كلياً أو جزئياً) اقتطاع مالي من الراتب تناسباً مع فترة الغياب.
  2. تعريف حالة الغياب: أكدت التعليمة أن مفهوم “الغياب” لا يقتصر فقط على عدم الحضور الكلي بمكان العمل، بل يشمل أيضاً حالات التأخر عن الالتحاق بالعمل والخروج المبكر دون إذن أو ترخيص.
  3. إثبات الحضور والترخيص المسبق:
    • يلزم الموظف باحترام أوقات العمل الرسمية، وإثبات حضوره وفق الوسائل المعتمدة (ورقية، إلكترونية، أو غيرها).
    • يتوجب تجنب أي غياب إلا بـ ترخيص كتابي مسبق من الإدارة، وفي حالة الغياب المفاجئ يلزم تقديم التبرير فور العودة.
    • تُستثنى حالات الاستدعاءات القضائية والإدارية المستعجلة، أو حالات القوة القاهرة والظروف الطارئة التي يتعذر معها الحصول على ترخيص مسبق، حيث تخضع لتلقي التبريرات وتقييم الإدارة المستخدمة.

ثانياً: حالات الغياب القانونية وتكييفها الإداري

تصنف التعليمة الغيابات إلى عدة فئات بحسب طبيعتها وتغطيتها المدرسية والأجرية:

1. الغياب مع الاحتفاظ بالراتب (غيابات مأجورة)

تشمل الحالات الاستثنائية المنصوص عليها في المواد من 208 إلى 210 من الأمر 06-03:

  • متابعة الدراسة: في حدود 4 ساعات أسبوعياً بما يتماشى مع ضرورة الخدمة.
  • المشاركة في الامتحانات والمسابقات: لفترة الاختبار المقررة.
  • التدريس الثانوي: وفق التنظيم المعمول به.
  • النشاط النقابي: لأداء مهام التمثيل أو الدورات التكوينية النقابية.
  • المشاركات الدولية: الرياضية والثقافية، والملتقيات ذات الطابع الوطني أو الدولي المباشر بالمسار المهني.
  • أداء مناسك الحج: مرة واحدة خلال المسار المهني مع إمكانية إضافة فترة السفر.

الإجراء: يقدم الطلب كتابياً مرفقاً بالوثائق قبل (03) أيام على الأقل من تاريخ الغياب، ولا يغادر الموظف عمله إلا بعد التصريح بالموافقة. عدم الرد خلال الأجل يفتح للموظف حق التظلم.

2. الغياب لمهام نقابية

  • يُمنح المندوب النقابي رصيداً ساعياً شهرياً مقداره (10) ساعات للمشاركة في الاجتماعات والاستشارات.
  • تستمر الاستفادة من رخص الغياب والعطل النقابية طبقاً للمراسيم التنفيذية رقم 23-360 ورقم 23-362.

3. غيابات المناسبات العائلية (3 أيام مأجورة)

حددتها المادة 212 من الأمر 06-03:

  • زواج الموظف.
  • ختان ابن الموظف.
  • زواج أحد فروع الموظف (أبناء الموظف).
  • ازدياد طفل للموظف.
  • وفاة أحد الفروع، الأصول، أو الحواشي المباشرة (الإخوة والأخوات فقط) للموظف أو زوجه.

توضيحات مهمة:

  • الحواشي المباشرة: تعني الأخوة والأخوات للموظف أو لزوجه فقط.
  • بداية الاحتساب: تحسب الأحداث معلومة الأجل (كالزواج والختان) ابتداءً من تاريخ حدوثها، بينما الأحداث غير معلومة الأجل (كالوفاة والازدياد) تبدأ من اليوم الموالي وتُحسب بـ أيام العمل المفتوحة (ولا تدخل أعياد وعطل نهاية الأسبوع ضمن الثلاثة أيام).
  • زواج الفروع: العبرة بيوم موعد الزفاف وليس تاريخ إبرام عقد الزواج.
  • الوفاة خارج الوطن: يبدأ احتساب الغياب الخاص من تاريخ دخول الجثمان إلى التراب الوطني، مع إمكانية منح الموظف عطلة إضافية استثنائية إذا تطلب الأمر السفر للخارج للضرورة الملحّة (المادة 215).

4. غياب الرضاعة

تستفيد الموظفة المرضعة طبقاً للمادة 214 من حق التغيب مدفوع الأجر:

  • الساعات المقررة: ساعتان يومياً خلال الستة (6) أشهر الأولى بعد انتهاء عطلة الأمومة، وساعة واحدة يومياً خلال الستة (6) أشهر التالية.
  • يُحظر توزيع ساعات الرضاعة على نحو يخالف الهدف منها (تغذية الرضيع)، ولا يجوز الجمع بينها لتفادي تعطيل التعليم أو التكوين.

5. الغياب الاستثنائي غير مدفوع الأجر

تنص المادة 215 على أنه يمكن منح الموظف رخصة غياب غير مدفوعة الأجر لأسباب قصوى مبررة، بشرط ألا تتجاوز مدتها الإجمالية عشرة (10) أيام في السنة.

ثالثاً: معالجة الغيابات غير المرخصة والعطل المرضية

1. الغيابات غير المبررة والخصم من الراتب

  • الغياب الكلي أو الجزئي: كل غياب بدون إذن أو عذر مقبول يترتب عليه خصم تلقائي من الراتب تناسباً مع فترة الغياب دون الإخلال بالمتابعة التأديبية.
  • الغياب عشية أو غداة الراحة الأسبوعية: إذا غاب الموظف دون عذر يوم الخميس أو الأحد مثلاً، فإن الخصم يشمل أيام الغياب الفعلية فقط دون أيام الراحة الأسبوعية، مع إمكانية اتخاذ عقوبة تأديبية.
  • نظام الحصص (التعليم والتكوين): غياب حصة واحدة يترتب عليه خصم نصف يوم (1/2) من الراتب، وغياب حصتين متتاليتين أو متباعدتين يترتب عليه خصم يوم كامل.

2. تدبير العطل المرضية وعطل المجاملة

  • العطل المرضية التي تلي أيام الراحة: إذا قُدمت عطلة مرضية مؤشر عليها وتلت أيام الراحة (الجمعة والسبت)، يكون الخصم مقصوراً على أيام العطلة المرضية فقط، إلا إذا تخللت العطلة المرضية أيام الراحة فإنها تحسب ضمنها.
  • عطل المجاملة والعطل المتكررة: إذا ثار شك في صحة العطل المرضية المتقطعة، تحيل الإدارة الملف على التحقيق بالتنسيق مع الجهات المعنية (صندوق التأمينات)، وفي حال ثبوت عدم صحتها (عطلة مجاملة)، تُرفض ولا تقبل لتبرير الغياب، وتخصم من الراتب وتستوجب العقوبة التأديبية.

رابعاً: الأثر القانوني والعقوبات التأديبية

  1. الخصم المالي: يعتبر إجراءً آلياً ومباشراً لكل غياب غير مبرر، ولا يُعدّ عقوبة تأديبية بحد ذاته، بل إعمالاً لمبدأ “الأجر مقابل الخدمة”.
  2. العقوبات التأديبية حسب الدرجة:
    • الدرجة الأولى والثانية: للإخلال بواجب الانضباط العام والنظام العام (بعد طلب توضيحات كتابية).
    • الدرجة الثالثة: في حالة الغياب المتكرر غير المبرر أو الذي يترتب عليه تعطيل السير الحسن للمرفق العام.
  3. التجميع للتأخرات: تُجمع فترات التأخر والخروج المبكر غير المبررة حتى تساوي يوماً كاملاً (7 ساعات أو بحسب نظام العمل) ليخصم أجر يوم كامل وتتخذ عقوبة بشأنها.
  4. إجراءات إهمال المنصب (العزل):
    • إذا تطاول غياب الموظف مدة خمسة عشر (15) يوماً متتالية دون مبرر مقبول، تتخذ السلطة التي لها صلاحية التعيين إجراء العزل بسبب إهمال المنصب، بعد التنبيه والإعذار طبقاً للمادة 184 من الأمر 06-03.

ختاماً

تؤكد هذه التعليمة حزمة من التدابير التنظيمية الصارمة التي تهدف إلى فرض الانضباط والشفافية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية الجزائرية. حيث توازن بين صون حقوق الموظف في العطل والغيابات المأجورة القانونية، وبين حماية المرفق العام من ظواهر التغيب العشوائي، والتقاعس، والتأخرات التي تؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك