معركة الأرض والصمود في الضفة الغربية

تتداخل الأبعاد السياسية والأمنية في الضفة الغربية لتشكل واقعاً معقداً ومأساوياً يمس صلب الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، حيث تحول موسم قطاف الزيتون —الذي يمثل رمزاً للهوية وركيزة لاقتصاد آلاف العائلات— إلى ساحة مواجهة مفتوحة واستهداف مباشر لمقومات الصمود والتجذر في الأرض.

1. المشهد الأمني: اعتداءات ممنهجة وتصعيد ميداني

يعيش المزارع الفلسطيني في القرى والبلدات تحت وطأة استهداف أمني متواصل تتضافر فيه اعتداءات المستوطنين وتغطية القوات الإسرائيلية، مما يحول موسم الحصاد إلى موسم من المخاطر عالية الكلفة:

  • استهداف البشر والشجر: لا تتوقف الاعتداءات عند حدود منع الوصول إلى الأراضي، بل تمتد لتشمل القتل وحرق المنازل، واقتلاع الأشجار وسرقة المحاصيل جهاراً.
  • أرقام وإحصائيات مفزعة: توثق المعطيات إتلاف أكثر من 20 ألف شجرة خلال عام 2026، وتسجيل مئات الاعتداءات الميدانية خلال أسابيع قليلة، ليتجاوز إجمالي الأشجار المتضررة منذ أكتوبر 2023 حاجز 147 ألف شجرة، منها أكثر من 100 ألف شجرة زيتون تعرضت للتدمير أو الاقتلاع.

2. الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية: ضرب مقومات الصمود

إن استهداف قطاع الزيتون ليس مجرد تخريب زراعي عابر، بل هو استراتيجية منسقة للضغط الاقتصادي على المجتمع الفلسطيني وإضعاف قدرته على البقاء:

  • الأهمية الاقتصادية: يساهم قطاع الزيتون بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويشكل مصدراً رئيسياً لدخل أكثر من 70 ألف فرصة عمل.
  • السيادة والكرامة: يعتبر ضرب هذا القطاع الحيوي محاولة لتجويع المجتمعات الريفية، وسلب سيادتها الغذائية، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه الطبيعي في استغلال أرضه وموارده المباشرة.

3. الواقع السياسي والتضامن الدولي المطلوب

تتطلب هذه الأوضاع الأمنية والسياسية المشحونة تحركاً يتجاوز مجرد التنديد إلى بناء تضامن أممي وسياسي وشعبي فاعل يُلزم المجتمع الدولي بمسؤولياته:

  • الربط بين التحرر والعدالة: تُظهر المعاناة اليومية للمزارعين أن المعركة على الأرض هي جزء من النضال ضد الاستعمار والاستغلال، وتستدعي تضافر جهود الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والمؤسسات البيئية العالمية.
  • آليات الحماية والضغط: تبرز الحاجة الماسة لإطلاق حملات دولية لحماية موسم الزيتون، ووقف تسليح الاحتلال، ومقاطعة الشركات المتورطة في الاستيطان وسحب الاستثمارات منها، إلى جانب تنظيم وفود مرافقة دولية لضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان.

يبقى موسم الزيتون في الضفة الغربية عنواناً لملحمة نضالية تجمع بين البُعد الوطني والاجتماعي والبيئي. وإن حماية المزارع الفلسطيني وحقه في أرضه وموارده ليست مجرد قضية زراعية، بل هي محك حقيقي للعدالة الدولية والضمير الإنساني في مواجهة سياسات الاقتلاع والتدمير الممنهج.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك