ضربة نووية أمريكية لإيران

عدنان الروسان

تتجسد في المشهد السياسي الراهن للشرق الأوسط حالة غير مسبوقة من التوتر والترقب، لخصها الكاتب الأردني عدنان الروسان بعبارة بليغة: “المنطقة ليست على كف عفريت… بل على أكف عفريتين”. ويأتي هذا الطرح ليناقش تقارير وتحليلات إعلامية متصاعدة تشير إلى احتمالية لجوء الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب وتحت ضغط إسرائيلي مكثف، إلى خيار عسكري غير تقليدي ضد إيران، يذكّر بمدن هيروشيما وناجازاكي في أواخر الحرب العالمية الثانية.

خيوط الأزمة: ضغوط نتنياهو ومعضلة ترامب

يتناول المقال خلفيات ما يتم تداوله في وسائل الإعلام الأمريكية، وتحديداً ما أشار إليه الإعلامي الشهير تاكر كارلسون بشأن احتمالية شن ضربة نووية أمريكية ضد إيران استجابة لضغوط حثيثة يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أركان الإدارة الأمريكية، مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية (سنتكوم) براد كوبر.

ويضعنا الكاتب أمام معادلة معقدة يحكمها عاملان خانقان يحاصران الرئيس الأمريكي:

  1. بحثاً عن النصر: رفض العودة من المنطقة بصورة المهزوم، والرغبة الملحة في تحقيق انتصار رمزي يسوقه للداخل الأمريكي.
  2. مأزق الحليف: ضغوط نتنياهو المستميتة، حيث بات حاضر الأخير ومستقبله السياسي رهينتين لجولة حرب جديدة تقيه شبح السجن والفضائح والسقوط المتمثل في قضايا الفساد وغيرها.

وهم الضربة المحدودة: خطأ استراتيجي فادح

ينتقل الروسان لتحليل جدوى وسيناريوهات هذه الضربة المفترضة، مؤكداً أن ارتكاب مثل هذه الخطوة سيمثل خطأ استراتيجياً فادحاً لأسباب موضوعية عدة:

  • فارق المساحة والقدرة: إيران ليست اليابان؛ فمساحة إيران شاسعة وتفوق مساحة اليابان أضعافاً مضاعفة، مما يعني أن ضربة تكتيكية محدودة لن تكفي لإسقاط النظام أو إכוائه لحد الاستسلام.
  • تداعيات إقليمية كارثية: إذا جاءت الضربة بحجم أكبر، فسوف تهدد مباشرة أكثر من عشر دول محيطة، مما سيشعل حرباً إقليمية شاملة طاحنة.
  • الرد العكسي: على الإدارة الأمريكية حساب ردود الفعل الإيرانية المدمرة المحتملة التي ستطال إسرائيل والمنطقة العربية، وهو ما قد يسفر عن انسحاب عسكري ومدني ونفطي أمريكي سريع وكامل.

عجز النظام العربي وتآكل الخيارات

على الصعيد العربي، يوجه الكاتب نقداً لاذعاً لواقع النظام السياسي الرسمي العربي، معتبراً أنه أظهر ضعفاً واضحاً وهشاشة في التعاطي مع الأحداث والأزمات الأخيرة. ويشير إلى أن أغلبية الأنظمة باتت تقف موقف المتفرج السلبي، مكتفية بالصمت أو بتهديد شعوبها التي تعاطفت مع الأطراف الأخرى، في وقت غابت فيه المبادرات الحقيقية لحماية الشعوب ومقدراتها من خطر زلزال يهدد بتمزيق خرائط المنطقة (سايكس بيكو) وإغراقها بفوضى عارمة لا يمكن السيطرة عليها.

استبعاد السيناريو النووي وانفتاح المجهول

رغم سوداوية المشهد واستنفاد ترامب لكل أدوات التهديد والوعيد – خصوصاً مع تزامن الظروف مع الاستحقاق الانتخابي النصفي وتداعياته السياسية على الحزب الجمهوري – يخلص الكاتب إلى استبعاد حدوث ضربة نووية فعلية؛ نظراً لتبعاتها التدميرية الهائلة التي قد تطال إسرائيل وحلفاء أمريكا، وتطلق عنفوان فوضى مدمرة.

ويختتم المقال بإشارة استباقية نحو العمق الأوروبي ومخاطر تفكك حلف الناتو، ليؤكد أننا أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها المصالح، وتُعاد فيها صياغة صراعات يدفع ثمنها باهظاً الإنسان في المنطقة والعالم.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك