ترشيح ترامب وبجدارة لجائزة (زعزعة الاستقرار العالمي)!!

توطئة واستهلال:

لطالما ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً وتفاخر مدعيا أنه أنهى ونزع فتيل 8 حروب ونزاعات دولية وإقليمية خلال فترة ولايته الثانية فقط، حيث صرّح مراراً وتكرارا عبر منصته “تروث سوشيال” واللقاءات الإعلامية )تزامنا مع موسم إعلان منح جائزة نوبل للسلام( بأنه يستحق الفوز بـ “8 جوائز نوبل للسلام” نظير كونه “صانع سلام عالمي” نجح في فرض تسويات وتهدئة تلك النزاعات منذ عودته إلى البيت الأبيض.!!

جاءت مقدمتي الموجزة هذه على صدى تكرار ما اطلقه الرئيس الامريكي دونالد ترامب وطالب بشغف شديد نيل جائزة نوبل للسلام العالمي، وللوقوف على حقيقة ادعائه ذاك، وبالتالي لتحديد نوع الجائزة التي يستحقها بجدارة، فلابد لنا من استذكار أهم المحطات التي دسّ ترامب فيها أنفه الطويل بملفاتها، كي نقرر بعدها إن كان حقا يستحق جائظة نوبل للسلام، أم أنه يستحق جائزة أخرى!!

فلنستعن بالله ولنبدأ رحلتنا هذه عبر أهم تلك المحطات ونفتح ملفاتها لسبر أغوارها، وكما يلي:

أولا … مبادرة ترامب تجاه غزة وما ترتب عنها من اعلان مجلس السلام:

إن خير ما ينطبق على مبادرة ترامب الخاصة بغزة المثل القائل: “تمخض الجبل فولد فأرا!!”، ففي ضوء العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة العزة والرباط، فقد طُرحت هذه المبادرة في سبتمبر 2025 وبدأت مراحلها التنفيذية والسياسية الرسمية تتبلور مطلع عام 2026، وحظيت بدعم دولي عبر قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، ثم أعلن “مجلس السلام” (Board of Peace) برئاسة دونالد ترامب وعضوية صهره جاريد كوشنر وصديقه ستيف ماكوين ووزير خارجيته ماركو روبيو، كما أعلن عن اللجنة الوطنية لادارة غزة بقيادة الدكتور علي شعث لتسيير الخدمات العامة والحوكمة، وتم تحديد أهداف المجلس بمحورين اثنين:

المحور الأول: خطة إنعاش مبدئية بتكلفة 2.45 مليار دولار تغطي ملفات إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار، وإسكان النازحين ، وتوفير مستلزمات الحياة والخدمات الأساسية!!

المحور الثاني: نزع شامل لسلاح حركة حماس وبقية الفصائل المسلحة وتحييد الأنفاق والبنية التحتية العسكرية بالكامل مقابل منح عفو عام أو ممر آمن لقادتها، كما ألزمت خطة ترامب في مرحلتها الأولى التوصل إلى وقف إطلاق النار وسحب القوات الإسرائيلية من أجزاء واسعة في القطاع، حيث يتوجب على الجيش الإسرائيلي الانسحاب إلى حدود تشكل قرابة 50% إلى 60% من مساحة قطاع غزة، مع وقف القصف الجوي والمدفعي الكامل، ومنع قيامها بضم أجزاء من الضفة الغربية!!.

فما الذي تحقق من تلك المبادرة كي يستحق عليها ترامب جائزة نوبل للسلام العالمي!؟

تعالوا معي أحبتي الكرام لنحصي معا ما تحقق من تلك المبادرة التي هلل لها الكثيرون وطبـّـلوا:

ما يخص المحور الأول: لم يتحقق شيء يُذكر، جمود شبه كامل بواقع الإسكان والإيواء ، تأخر إعادة الإعمار(لمتبدأ عمليات إعادة الإعمار الفعلية أو ترميم المنازل المدمرة)، مع تحسن جزئي وطفيف في تدفق المساعدات في بداية الأمر، في وقت تزايدت أنقاض البنايات والدور السكنية التي نالها القصف الوحشي الممنهج الإسرائيلي وتراكمت فاصبحت تلالا تملأ المشهد الغزاوي!!

أما فيما يخص المحور الثاني: فرغم البنود المعلنة للمبادرة والمدعومة من البيت الأبيض والتي نصّت ظاهرياً على منع تهجير الفلسطينيين ومنع ضم الكيان الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية، إلا أن التطبيق الفعلي على الأرض والغموض الدبلوماسي أثارا انتقادات دولية واسعة وكما يلي:

–    غياب الجداول الزمنية الملزمة: تفتقر المبادرة المكونة من 20 نقطة إلى جداول زمنية دقيقة لانسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل، مما سمح للاحتلال بالحفاظ على سيطرته الأمنية والعسكرية على ثلثي مساحة قطاع غزة ومواصلة عمليات الاستهداف اليومي والضربات الموضعية بذريعة الملاحقة الأمنية.

–    اشتراطات نتنياهو: لا تزال حكومة النتن ياهو تُبدي تمنعاً وتشكيكاً في كفاية خطط تفكيك حماس، مستغلة الغموض الدبلوماسي للاستمرار في فرض واقع ميداني يخدم ائتلافها الحاكم!!.

–    الضغوط على جبهة الضفة الغربية: عبّرت السلطة الفلسطينية وجهات دولية عن خشيتها من أن تركيز ثقل “مجلس السلام” على غزة ونزع السلاح وتغيير هيكلية الحوكمة فيها قد منح حكومة الاحتلال الصهيوني غطاءً سياسياً غير معلن لتكثيف أنشطتها الاستيطانية وتعميق قبضتها الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية دون رادع دولي حقيقي، وهذا ما رأيناه فعلا من خلال تصاعد ممنهج وغير مسبوق في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الصهيوني، والتي تراوحت بين أعمال العنف اليومية، والتهجير القسري للتجمعات البدوية، والاستيلاء غير القانوني على الأراضي، مدعومة بغطاء وحماية مباشرة من المؤسسة الأمنية والسياسية للاحتلال، تلك الممارسات التي وثقتها تقارير منظمات دولية وصفتها بأنها تحول جذري في طبيعة الاعتداءات لتصبح “عنف دولة” منظماً، كما أكدت التقارير الدولية الصادرة من هيئات مثل معهد دونالد ترامب للسلام ومراكز أبحاث دولية أخرى تعثر مستهدفاتها الإنسانية والإعمارية بعد عام من إطلاقها، وعزوا ذلك إلى رفض الكيان الاسرائيلي الانسحاب الكامل من القطاع واستمرار هجمات قوات الاحتلال شبه اليومي، ومنع الكيان الإسرائيلي للجنة التكنوقراط الفلسطينية من دخول غزة لممارسة مهامها!!.

ثانيا … التدخل في أمريكا اللاتينية واعتقال مادورو:

فجر يوم السبت الموافق الثالث من شهر يناير / كانون الثاني 2026، وبأمر مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تم اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعملية عسكرية أمريكية خاطفة وخاصة أُطلق عليها اسم عملية “العزم المطلق” نفذتها قوات “دلتا فورس” في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، وجرى نقل مادورو وزوجته من غرفة نومهما مباشرة إلى الولايات المتحدة جوّاً، حيث يَقبعان حالياً في مركز احتجاز ببروكلين في نيويورك لمواجهة تهم فدرالية تتعلق بـ “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” والاتجار بها، إلى جانب تهم استجدت لاحقاً تخص التعذيب!!

لقد أثارت عملية إنزال القوات الأمريكية في كاراكاس في يناير 2026، واعتقال رئيس فنزويلا القائم نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك، انقساماً جيوسياسياً حاداً على الصعيد الدولي، وأحدثت صدمة وقلقاً عميقاً في الأوساط القانونية العالمية، حيث ترى الغالبية العظمى من فقهاء القانون الدولي أن العملية تُشكل انتهاكاً صارخاً وجسيماً للمواثيق والأعراف الدولية ولا تستند لأي شرعية دولية، مستندين في ذلك إلى عدة ركائز قانونية قاطعة:

1-انتهاك سيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة، فتلك العملية تُخالف صراحة المادة 2 (الفقرة 4) من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، في وقت نفذت الولايات المتحدة عملاً عسكرياً أحادياً دون تفويض من مجلس الأمن الدولي وفق الفصل السابع، ودون وجود حالة “دفاع شرعي عن النفس” (المادة 51)، إذ إن تهم تجارة المخدرات لا تُكيف قانونياً كـ “هجوم مسلح” يبرر الغزو!!.

2-خرق الحصانة السيادية لرؤساء الدول، فالقانون الدولي العرفي (وحكم محكمة العدل الدولية لعام 2002) يمنح حصانة مطلقة وغير قابلة للانتهاك لرؤساء الدول القائمين في مناصبهم ضد أي ملاحقة قضائية أو اعتقال من قِبل محاكم دول أخرى!!.

3-تجاوز أطر التسليم القانونية، فخبراء القانون الدولي (مثل البروفيسورة ميلينا ستيريو) يؤكدون أن الطريقة المشروعة الوحيدة للقبض على متهم في دولة أخرى تتم عبر قنوات اتفاقيات تسليم المجرمين الرسمية (Extradition)، وليس عبر إرسال قوات كوماندوز برية!!.

ثالثا … الحرب على ايران بذريعة القضاء على التهديد النووي الإيراني:

قبل الخوض في تفاصيل المواجهة التي اندلعت بين الولايات المتحدة الامريكية والكيان الإسرائيلي من جهة، وبين إيران من جهة أخرى، لابد من التنويه إلى حقيقة قد تزعج بعضا من أبناء جلدتنا الموهومين بحقيقة النظام الإيراني، تلك الحقيقة (التي يرفضها هؤلاء!!) والتي تؤكد بأن للنظام الإيراني مشروعا قوميا (متخفيا برداء مذهبي) يسعى للتمدد في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي في ظل غياب مشروع عربي حقيقي واعد، ولقد تصادم المشروع القومي الإيراني مع المشروع الصهيوني الذي يجري تنفيذه وفق رؤى وأيديولوجيات دينية مستمدة من العهد القديم (التوراة) وملحقاته والهادف لاقامة (إسرائيل الكبرى) في ذات الرقعة الجغرافية، وكتحصيل حاصل لهذا النزاع والتصادم بين المشروعين، كان لابد من أن ينزوي أحد المشروعين وبقاء المشروع الاخر، فكان قرار ضرب ايران وتحجيم قدراتها وتقليم أظافرها من قبل الولايات المتحدة الامريكية والكيان الإسرائيلي بتحريض مباشر غير خفي من النتن ياهو!!

لقد كان مضيق هرمز (قبل اندلاع المواجهات العسكرية العنيفة بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير 2026م) يعمل بوصفه الشريان المائي الأهم والأكثر استقراراً في العالم لإمدادات الطاقة، حيث اتسمت الملاحة فيه بالحرية، والأمن، والكثافة التشغيلية العالي، حتى انطلقت شرارة العمليات العسكرية الفعلية في الحرب الأمريكية الإيرانية التي اندلعت عام 2026، فشنت الولايات المتحدة الامريكية والكيان الإسرائيلي هجوماً جوياً وعسكرياً مشتركاً ومباغتاً فجر يوم السبت 28 فبراير / شباط 2026، واستهدفت الضربات الافتتاحية العاصفة (التي أُطلق عليها اسم “عملية الغضب الملحمي” أو “زئير الأسد”) مواقع عسكرية ونووية وبنية تحتية حساسة في العمق الإيراني بما فيها العاصمة طهران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية الكبرى، مما دفع النظام الإيراني للرد عبر إطلاق صواريخ ومسيرات مكثفة استهدفت الكيان الإسرائيلي وقواعد ومصالح حيوية أمريكية في دول المنطقة تحت مسمى عمليات “الوعد الصادق”، وتتلخص أبرز تداعيات هذه الحرب على الاستقرار الإقليمي والاقتصادي العالمي في الأبعاد التالية:

1-التداعيات على استقرار منطقة الشرق الأوسط، ومن أبرزها:

–    نجحت الضربات الجوية الأولى الموجهة للبنية النووية والعسكرية في اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قادة الأركان، إلا أن هذا الفراغ قاد سريعاً إلى صعود تيار أكثر تشدداً بقيادة مجتبى خامنئي، مما أطال أمد حرب الاستنزاف وأفشل المساعي الأمريكية لإخضاع طهران دبلوماسياً.

–    انكشاف أمن الخليج واستهداف البنية التحتية، حيث تسببت المئات من الصواريخ والمسيرات الارتدادية الإيرانية في إلحاق أضرار بالغة بمنشآت الطاقة والمرافق المدنية في دول الخليج (مثل محطات الطاقة في الكويت)، مما أثبت أن القواعد العسكرية الأمريكية وحلفاءها باتوا في مرمى النيران المباشرة.

–    تفكك التحالفات التقليدية وسعي الخليج للاستقلالية، ولقد عمّقت هذه الحرب الخلافات داخل مجلس التعاون الخليجي (مثل انسحاب الإمارات من منظمة أوبك)، ودفع هذا الانكشاف الأمني دول الخليج نحو بناء استراتيجية “الاعتماد الذاتي” والبحث عن شركاء دفاعيين دوليين جدد خارج المظلة الأمريكية التقليدية نتيجة ثبوت مصداقية مقولة (المتغطي بالأمريكان عريان!!)، فكان من تداعيات ذلك نشوء حلف مكة الذي جمع السعودية وتركيا والباكستان!!.

–    اتساع رقعة الدمار الإقليمي (محور المقاومة)، حيث تسببت الحرب في اشتعال جبهات مساندة عنيفة أدت إلى نزوح الملايين وتدمير البنى التحتية، لا سيما في لبنان (بعد تجدد الحرب بين الكيان الاسرائيلي وحزب الله) وفي جبهة البحر الأحمر مع الحوثيين.

2- التداعيات الاقتصادية على العالم:

–    أزمة الوقود الخانقة وإغلاق مضيق هرمز: أدى الحصار البحري المتبادل والمناوشات العسكرية إلى شلل حركة الملاحة بنسبة 94% في مضيق هرمز (الذي يمر عبره 20% من نفط العالم وغاز قطر المسال)، فتسبب هذا الاختناق إلى قفزات تاريخية لأسعار النفط؛ حيث تخطى خام برنت حاجز 118 دولاراً للبرميل، بينما قفز الغاز الآسيوي بنسبة 143%.

–    ارتفاع التضخم وأعباء المعيشة على الأسر: تسببت أزمة الوقود في تحميل المستهلكين أعباءً مالية باهظة؛ إذ كلفت زيادة أسعار الوقود أكثر من 1,000 دولار إضافي لكل عائلة أمريكية (بإجمالي خسائر تجاوز 130 مليار دولار للمستهلكين في الولايات المتحدة).

–    تباطؤ النمو العالمي وتفاقم الديون: خفّضت المؤسسات الدولية توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2026 إلى قرابة 3%. وتراجع اقتصاد إيران بنسبة 6.1%، بينما انخفض الناتج المحلي للولايات المتحدة والصين بنسب متفاوتة جراء اضطراب سلاسل التوريد وتراجع الطلب على الصادرات. كما دفعت تكاليف الحرب المباشرة الدين العام الأمريكي لتجاوز حاجز 40 تريليون دولار.

–    تهديد الأمن الغذائي للدول النامية: تركت الحرب آثاراً قاسية على الدول المستوردة للطاقة (مثل مصر وتونس ودول إفريقيا جنوب الصحراء)؛ حيث تسببت قفزات أسعار الشحن وأزمة الأسمدة المشتقة من الغاز في موجات تضخم غذائي حادة هددت الاستقرار الاجتماعي لهذه الدول.

ولم يقتصر الامر عند مضيق هرمز، فما نراه اليوم من أزمة باب المندب، إنما هي من تداعيات مضيق هرمز التي نشأت بفعل العدوان الأمريكي – الصهيوني على إيران، مما حَوّل البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى المربع التالي على رقعة الشطرنج الجيوسياسية، بهدف خلق معادلة ضغط مزدوجة تُعرف استراتيجياً بـ “وحدة الجبهات البحرية” ووضع الخصوم بين فكي كماشة!!

رابعا… مطالبة ترامب لضم جزيرة جرينلاند الى الولايات المتحدة الامريكية قسرا:

شهدت الأزمة الجيوسياسية المعروفة باسم “أزمة جرينلاند” ذروتها خلال عامي 2025 و2026، وذلك بعد أن جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب إعادة انتخابه ضغوطه الشديدة للاستحواذ على الجزيرة الاستراتيجية التابعة لمملكة الدنمارك، ملوّحاً علناً بخيار استخدام القوة العسكرية والتهديد بفرض عقوبات تجارية، حيث اعتبر ترامب في تصريحاته مطلع عام 2026 أن ضم جرينلاند يمثل “ضرورة مطلقة للأمن القومي الأمريكي ولحماية الغرب” لمواجهة النفوذ العسكري المتنامي لروسيا والصين في منطقة القطب الشمالي، وتتلخص تفاصيل هذه الأزمة ومآلات محاولات الضم القسري في النقاط التالية:

1.    التهديد العسكري والتصعيد مع الحلفاء:

– الخيارات العسكرية المفتوحة: صرّح ترامب والبيت الأبيض مطلع عام 2026 بأن جميع الخيارات لضم الجزيرة موضوعة على الطاولة، بما في ذلك استخدام القوات المسلحة الأمريكية.

– حرب هجينة ومخاوف عسكرية: أدت هذه التصريحات إلى استنفار عسكري دبلوماسي في كوبنهاغن؛ حيث أرسلت الدنمارك رمزياً قوات خاصة محملة بذخائر ومستلزمات طبية طارئة إلى الجزيرة تحسباً لأي إنزال مفاجئ، ووصفت الأوساط الأكاديمية والسياسية الضغوط الأمريكية بأنها نوع من “الحرب الهجينة”.

2. المواجهة الدبلوماسية والحرب التجارية مع أوروبا:

    – الرفض الدنماركي والأوروبي: قوبلت مساعي ترامب برفض حازم وقاطع من رئيسة وزراء الدنمارك “ميتي فريدريكسن” وحكومة جرينلاند المحلية. وساند الاتحاد الأوروبي وحلفاء في الناتو (مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) الموقف الدنماركي ورفضوا التهديدات الأمريكية.

    – العقوبات المتبادلة: لوّح ترامب في يناير 2026 بفرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على الدول الأوروبية التي تنشر قوات استطلاع في القطب الشمالي، مما دفع الاتحاد الأوروبي للتهديد بتفعيل “أدوات مكافحة الإكراه” لوقف الواردات الأمريكية، الأمر الذي أشعل حرباً تجارية مؤقتة.

وسأكتفي بذكر هذه التداعيات لما دسّ ترامب أنفه في ملفاتها، دون أن أخوض بقضية انسحاب الولايات المتحدة من منظمات دولية عالمية وما تسبب ذلك بشلل مباشر وكبير في برامج هذه المنظمات الدولية نتيجة غياب الدولار الأمريكي (الممول الأكبر)، كمنظمة الصحة العالمية (تُعد الولايات المتحدة الممول الأكبر للمنظمة بنسبة تبلغ18% من إجمالي الميزانية؛ ووقف هذه المساهمات يهدد بشكل مباشر برامج مكافحة الأوبئة، وتوزيع اللقاحات، وتطوير الرعاية الصحية في الدول النامية والمناطق الفقيرة، كما أدى الانسحاب إلى وقف المفاوضات المتعلقة بـ “اتفاقية الجوائح العالمية”، واستدعاء موظفي الحكومة الأمريكية من أجهزة المنظمة، مما يضعف التنسيق الدولي لمواجهة أي أزمات صحية مستقبلي)، واتفاقية باريس للمناخ (غياب التزام أمريكا يعرقل الوصول إلى الهدف العالمي المتمثل في حصر الاحترار دون 1.5 درجة مئوية، وتشير المحاكاة العلمية إلى أن هذا التراجع قد يرفع الانبعاثات بنحو 3 مليارات طن من كربون بحلول 2030)، ومنظمة اليونسكو بذريعة توفير ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب!!

خاتمة المقال ومربط فرسه:

إن من يتتبع الأزمات الدولية التي أقحم ترامب نفسه فيها يدرك تماما أن دوافعه لم تكن يوماً منفصلة عن رغبته في حفر اسمه بوضوح كصانع سلام عالمي، حتى لو كان ذلك على حساب القوانين الدولية!!.

إن “دبلوماسية الأمر الواقع” التي ينتهجها تجلت بوضوح في تداعيات العدوان غير المحسوب على إيران والذي وضع المنطقة على حافة هاوية جديدة، والأسلوب الصادم الذي تمثل في اختطاف مادورو ونقله مصفداً إلى واشنطن في مشهد يفتقر للأعراف الدبلوماسية، وصولاً إلى مبادرته المتعثرة في غزة والتي أخفقت بعد عام كامل في توفير مسكن أو مستلزمات حياة للمكلومين هناك، هذا علاوة أنه أطلق يديّ النتن ياهو كي ينفذ مشروعه التوسعي الاستحواذي على كل فلسطين (غزة والضفة)، وطالما بقيت خططه تنتج تفاهمات هشة وأزمات إنسانية وقانونية طاحنة، فإن مطالبته بجائزة نوبل للسلام ستبقى من قبيل الاستثمار السياسي والدعائي الشوفيني، وتناقضاً صارخاً مع الجوهر الحقيقي لمعاني السلام!!.

ألا ترون معي أن دونالد ترامب يستحق وبجدارة (جائزة زعزعة الاستقرار والسلام العالمي)!!

سماك العبوشي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك