اخر الاخبار

هذا موسم الخسارات وسقوط الطغاة..عندما تكتب دماء غزة نهاية الظالمين

لم تكن دماء الشهداء في غزة مجرد أرقام تُتلى في النشرات الإخبارية، ولا صرخات الثكالى واليتامى صدىً عابراً يتلاشى في أروقة الصمت الدولي؛ بل إنها الشرارة التي أوقدت محكمة التاريخ ورسّخت يقين العقاب الإلهي. إننا نعيش اليوم، وبكل تفاصيل المشهد المشهود، موسم الحساب العالمي؛ موسم تتساقط فيه الوجوه الأقنعة، ويخسر فيه الطغاة، وتقلب فيه الموازين التي ظنّ أرباب الجبروت أنها دانت لهم إلى الأبد.

محكمة القدر وسقوط الأقنعة

إن كل من شارك في مأساة غزة، أو دعم الاحتلال بالصمت، أو الفعل، أو التبرير، يواجه اليوم استحقاق خسارته الأخلاقية والسياسية والإنسانية. لقد ظن صنّاع الحرب ورعاتها أن بإمكانهم إعادة صياغة العالم على أجساد الأبرياء وبناء مجدهم على أنقاض البيوت المهدمة، لكن سنن التاريخ تدرك دائماً من حيث لا يحتسب الظالمون.

تتجلى خسارات الرموز التي توهمت القوة اليوم كإشارات لا تخطئها العين؛ من انحسار الهيمنة وانكشاف الزيف إلى التخبط السياسي والإحباط الميداني. تتوالى السقطات لتقول للعالم أجمع: إن دماء غزة المعصومة أثقل في ميزان العدالة من كل ترسانات البطش، وأن دولة الظلم ساعة، ودولة الحق حتى قيام الساعة.

عدالة لا تضيع ودماء لا تُنسى

تُعلمنا التجربة الإنسانية الممتدة أن الحق وإن طال الطريق إليه، واشتدت عتمة الليل في منتصفه، لا بد وأن ينتصر في النهاية. تضحيات أهل غزة وصمودهم الأسطوري لم يكن سدى، بل أرسى تدبيراً إلهياً أعظم مما ندرك في ظاهر الأحداث؛ تدبيرٌ يفضح المحيط المتواطئ، ويهز عروش الطغيان، ويوقظ الضمير الإنساني في مشارق الأرض ومغاربها.

إن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، وما نراه اليوم من انكسارات متتالية في معسكر العدوان ليس إلا الستار الأول لملحمة الحساب الكامل. فالأمور كلها بيده سبحانه، يدبرها بحكمته البالغة وعدله الذي لا يجور، ليقتص للمظلوم ويخذل المعتدي.

فلا نامت أعين الظالمين الذين تلطخت أيديهم وأقلامهم بدماء الأطفال والنساء، ولا ضاع حقٌّ يقف خلفه شعبٌ جبار ورَبٌّ أحكم الحاكمين:

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك