اخر الاخبار

آخر تطورات الانتخابات الإسرائيلية 2026: دراسة تحليلية

تشهد إسرائيل في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وهي الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 والحرب الإقليمية التي تلته، وتُوصف بأنها “أهم اختبار سياسي لبنيامين نتنياهو” منذ ذلك الحين. تتميز هذه الانتخابات بكونها أول انتخابات تُجرى في موعدها القانوني المحدد منذ نحو أربعين عامًا، دون تبكيرها. وتمثل هذه الانتخابات، بحسب تحليلات عربية، “أقرب إلى استفتاء على حقبة نتنياهو كلها، ومستقبل اليمين الإسرائيلي، وشكل العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين والمنطقة”. يهدف هذا البحث إلى تحليل آخر التطورات المتعلقة بهذه الانتخابات من خلال أربعة محاور رئيسية: خلفية حل الكنيست وتحديد موعد الانتخابات، والمشهد الحزبي ونتائج استطلاعات الرأي، وقضية استبعاد الأحزاب العربية، وتأثير محاكمة نتنياهو على السباق الانتخابي، وسيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة.

أولاً: خلفية حل الكنيست وتحديد موعد الانتخابات

1.1 المصادقة على حل الكنيست

في 20 مايو/أيار 2026، صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون الائتلاف لحلّ الكنيست، بدعم واسع من الائتلاف والمعارضة، حيث صوت 110 نواب لصالح الاقتراح دون أي معارضة. وقد جاء هذا التصويت في أعقاب خلاف حول قانون الإعفاء من التجنيد الذي تطالب به الأحزاب الحريدية، حيث أبلغ نتنياهو الأحزاب الحريدية أنه لا يعتزم تمرير هذا القانون قبل الانتخابات.

وبعد مرور القانون بالقراءة التمهيدية، أُحيل إلى لجنة الكنيست قبل إعادته للتصويت بالقراءة الأولى، ثم إحالته مجددًا إلى اللجنة تمهيدًا لطرحه بالقراءتين الثانية والثالثة حيث يُحدد موعد الانتخابات.

1.2 الجدل حول موعد الانتخابات

رغم المصادقة التمهيدية، لم يكن موعد الانتخابات محسومًا في البداية. كان نتنياهو يفضل إجراءها في نهاية أكتوبر 2026، بينما طالبت الأحزاب الحريدية بتقديمها إلى سبتمبر 2026. وكان الهدف من هذا الضغط الحريدي هو التأثير على قانون الإعفاء من التجنيد، حيث حاول نتنياهو الوصول إلى توافق معهم بشأن هذا القانون لإقناعهم بالتراجع عن مطلب تقديم الانتخابات والحفاظ على وحدة معسكره السياسي.

1.3 المصادقة النهائية وتحديد الموعد

في 17 يوليو/تموز 2026، صادق الكنيست الإسرائيلي رسميًا بالقراءتين الثانية والثالثة على حل نفسه، حيث صوت 62 عضو كنيست لصالح القانون، وتقرر إجراء انتخابات الكنيست المقبلة في 27 أكتوبر 2026. وقد تضمن مشروع قانون تمويل الأحزاب بندًا يقضي بتبكير موعد الانتخابات. وقد جاء التصويت بعد حالة من عدم اليقين إثر خلاف بين رئيس حزب “شاس” أرييه درعي والمعارضة حول قانون تمويل الأحزاب وزيادة مخصصاتها المالية.

ويُعد هذا القرار الأول من نوعه منذ نحو أربعين عامًا، حيث تجرى الانتخابات في موعدها القانوني المحدد دون تبكير أو تأجيل.

ثانياً: المشهد الحزبي ونتائج استطلاعات الرأي

2.1 حالة الاستقطاب الحزبي

تُظهر استطلاعات الرأي المنشورة قبل الانتخابات حالة من التباين الحاد والضبابية السياسية، حيث لا يتمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من حصد 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل أغلبية في الكنيست المكوّن من 120 مقعدًا. وتُظهر النتائج تصدر حزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت في ثلاث استطلاعات، فيما تتفاوت تقديرات قوة حزب الليكود بقيادة نتنياهو.

2.2 نتائج الاستطلاعات الأخيرة

استطلاع القناة 12 (13 أكتوبر 2026): أظهر أن الأحزاب المعارضة لنتنياهو ستحصل على 67 مقعدًا مقابل 49 مقعدًا لائتلافه الحاكم. وحصل حزب “يشار” بقيادة آيزنكوت على 23 مقعدًا، يليه الليكود بـ20 مقعدًا، ثم “بياحد” بزعامة نفتالي بينيت بـ13 مقعدًا، وحزب “الديمقراطيون” و”يسرائيل بيتينو” بتسعة مقاعد لكل منهما. أما القائمة المشتركة فحصلت على ثمانية مقاعد، وشاس و”عوتسما يهوديت” على ثمانية لكل منهما، ويهدوت هتوراه على سبعة، والصهيونية الدينية على ستة، والقائمة الموحدة على خمسة، وحزب الاحتياط على أربعة.

استطلاع هيئة البث “كان 11” (11 أكتوبر 2026): أظهر تقدم معسكر نتنياهو إلى 53 مقعدًا مقابل 50 لمعسكر المعارضة الصهيونية، مع حصول الأحزاب العربية على 13 مقعدًا وحزب الاحتياط على أربعة مقاعد. وتصدّر حزب “يشار” بـ22 مقعدًا متفوقًا بمقعدين على الليكود، بينما حصل “بياحد” على 12 مقعدًا، والقائمة المشتركة على ثمانية، والقائمة الموحدة على خمسة.

استطلاع “معاريف” (9 أكتوبر 2026): أظهر تعادل معسكر نتنياهو مع معسكر المعارضة الصهيونية بحصول كل منهما على 52 مقعدًا، بعد تقدم الليكود بمقعد وتراجع حزب الديمقراطيين بمقعد. وحصلت الأحزاب العربية مجتمعة على 12 مقعدًا.

2.3 تفضيلات رئاسة الحكومة

على صعيد تفضيلات رئاسة الحكومة، تصدّر غادي آيزنكوت منافسيه متفوقًا على نتنياهو، حيث أظهر استطلاع “كان” أن 43% من المستطلعين يعتبرون آيزنكوت الأنسب لرئاسة الحكومة مقابل 38% لنتنياهو. كما أظهر استطلاع القناة 12 أن آيزنكوت يتقدم على نتنياهو بنسبة 45% مقابل 35%، بينما حصل بينيت على 37% مقابل 36% لنتنياهو. ويُشار إلى أن نحو 30% من الناخبين لم يحسموا أصواتهم بعد.

ثالثاً: قضية استبعاد الأحزاب العربية

3.1 قرار لجنة الانتخابات المركزية

في أواخر سبتمبر 2026، صوّتت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية على استبعاد الأحزاب العربية الرئيسية، حيث تم استبعاد القائمة المشتركة (التي تضم حداش وتعال وبلد) وحزب “راعم” بقيادة منصور عباس، بالإضافة إلى النائب عوفر كسيف. وقد جاء هذا القرار بأغلبية 18 صوتًا مقابل 5.

3.2 حكم المحكمة العليا

في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية بالإجماع قرار لجنة الانتخابات المركزية باستبعاد الأحزاب العربية، وأذنت لها بالمشاركة في انتخابات 27 أكتوبر. كما قضت المحكمة بأغلبية 7 مقابل 2 ضد قرار اللجنة باستبعاد النائب عوفر كسيف من القائمة المشتركة. وقد وُصفت هذه المحاولة الاستبعادية بأنها “سابقة مقلقة” حيث أن لجنة الانتخابات، وهي هيئة سياسية يهيمن عليها الائتلاف الحاكم، استبعدت بشكل واسع الأحزاب العربية والمرشحين الأفراد.

3.3 انسحاب قائد “بلد” من الترشح

قبل حكم المحكمة العليا، انسحب سامي أبو شحادة، زعيم حزب “بلد”، من الترشح للانتخابات بعد أن أشار قضاة المحكمة العليا إلى أنهم سيؤيدون قرار استبعاده. وقد جاء هذا الانسحاب بدعم من حزب “يشار” بقيادة آيزنكوت وحزب “الديمقراطيون” بقيادة يائير غولان.

3.4 الموقف من المشاركة في الحكومة

أعلنت القائمة المشتركة أنها ستدعم أي حكومة تحل محل نتنياهو من خلال تقديم دعم خارجي، أي الامتناع عن التصويت في جلسة الثقة، مما يسمح بتشكيل حكومة دون الانضمام رسميًا إلى الائتلاف. وفي المقابل، يرفض غالبية قادة أحزاب المعارضة اليهودية الحصول على دعم النواب العرب لتشكيل حكومة، بينما يضع آيزنكوت شروطًا على الأحزاب التي ترغب في الانضمام إلى ائتلافه.

ويُشير تحليل إلى أن أصوات المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يشكلون نحو خُمس السكان، يمكن أن تحدد من سيحكم بعد انتخابات 27 أكتوبر، على الرغم من استبعاد ممثليهم سياسيًا من الائتلافات المحتملة.

رابعاً: تأثير محاكمة نتنياهو على السباق الانتخابي

4.1 استئناف المحاكمة قبل الانتخابات

تُستأنف محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد لعشرين جلسة تستمر حتى موعد الانتخابات العامة في أواخر أكتوبر 2026. وفي 11 أكتوبر 2026، أدلى المدعي العام السابق أفيخاي ماندلبلت، الذي أقر لائحة الاتهام ضد نتنياهو في 2019، بشهادته كشاهد دفاع، حيث واجه أسئلة حول ما إذا كان محققو الشرطة قد تجاوزوا تفويضه.

4.2 تسييس المحاكمة

كشف محلل إسرائيلي أن نتنياهو يحاول تحويل محاكمته إلى أداة انتخابية من خلال “تسييس قضيته القضائية” وتعزيز رواية “الضحية” قبل الانتخابات. وقد لوحظ تغيّر في سلوك نتنياهو في جلسات المحاكمة الأخيرة، حيث سمح للصحفيين بتصويره عند دخوله المحكمة، بعد أن كان في السابق يطلب منع التصوير أو يحاول الدخول بعد القضاة.

4.3 التأثير المحتمل

يُعتقد أن استئناف المحاكمة في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات قد يكون له تأثير مزدوج: فمن ناحية، يعزز رواية نتنياهو بأنه “هدف لاضطهاد سياسي” لدى قاعدته الانتخابية، ومن ناحية أخرى، يذكّر الناخبين المتأرجحين بالتهم الخطيرة الموجهة إليه. وقد حذر رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ من أن استمرار المحاكمة قد يؤدي إلى تفاقم الاستقطاب السياسي، داعيًا إلى تسوية قضائية.

خامساً: سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة

5.1 حالة الجمود السياسي

تُظهر الاستطلاعات أن كلا المعسكرين الرئيسيين عاجز عن حصد 61 مقعدًا لتشكيل حكومة من أحزابهما فقط. ويُشير تحليل إلى أربعة سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، أولها نجاح آيزنكوت في تشكيل ائتلاف يضم عوفر فينتر وتحالف هندل-زليخا إذا تمكنت هذه القوائم من تجاوز نسبة الحسم.

5.2 مبادرة هرتسوغ لتشكيل حكومة وحدة

يسعى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى تشكيل حكومة وحدة بعد انتخابات الكنيست المقبلة، بدلاً من التوجه إلى انتخابات جديدة، وفق ما كشفت صحيفة “يديعوت أحرنوت”. وتتضمن الرؤية المطروحة تشكيل حكومة تجمع بين حزب الليكود بقيادة نتنياهو وحزب “يشار” بقيادة آيزنكوت, لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إدارة المرحلة المقبلة. وقد صرّح هرتسوغ بأنه سيبذل قصارى جهده لمنع تكرار الانتخابات في حال لم يسفر الاقتراع المقبل عن نتيجة تسمح بتشكيل حكومة.

5.3 موقف الأحزاب الحريدية

يُشير تحليل إلى أن الأحزاب الحريدية (شاس ويهدوت هتوراه) قد تمتنع عن التوصية بأي من نتنياهو أو آيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبلة، مما يزيد من تعقيد المفاوضات الائتلافية.

خاتمة

تكشف التحليلات أن انتخابات الكنيست الإسرائيلية لعام 2026 تمثل لحظة مفصلية في التاريخ السياسي الإسرائيلي، تجمع بين حالة من الجمود السياسي الناجم عن انقسام المعسكرين الرئيسيين، وصعود أحزاب جديدة وعلى رأسها حزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت، وتأثير مستمر لملف محاكمة نتنياهو على الحملة الانتخابية. وفي ظل عجز أي من المعسكرين عن حصد 61 مقعدًا، تبدو خيارات تشكيل الحكومة المقبلة محدودة بين حكومة وحدة وطنية برئاسة مشتركة أو انتخابات جديدة، وهو ما يحاول الرئيس هرتسوغ تفاديه. ويبقى العامل الأكثر غموضًا هو دور الأحزاب العربية التي أُلغيت محاولات استبعادها قضائيًا، والتي قد تحدد هوية رئيس الحكومة المقبل دون أن تُشارك في ائتلافها.

المراجع

  1. المشهد، “نتانياهو يحذر الإسرائيليين: التصويت لآيزنكوت يفتح الباب أمام حكومة يسارية”، 11 أكتوبر 2026.
  2. عرب 48، “استطلاع: معسكر نتنياهو يتفوق على آيزنكوت بـ3 مقاعد و8 للمشتركة”، 11 أكتوبر 2026.
  3. المصري اليوم، “هرتسوغ: سأبذل جهدي لمنع انزلاق «إسرائيل» نحو جولة انتخابية أخرى”، 12 أكتوبر 2026.
  4. Anadolu Agency, “Netanyahu bloc projected to win 51 seats in Oct. 27 elections, opposition 53: Poll,” 2 October 2026.
  5. Anadolu Agency, “Israeli opposition leads Netanyahu’s bloc by 18 seats ahead of elections: Poll,” 13 October 2026.
  6. وكالة سوا، “استطلاع: معسكر نتنياهو يتقدم بـ5 مقاعد والمشتركة والموحدة تححصان 15″، 7 أكتوبر 2026.
  7. شينخوا، “اعتماد قانون حل الكنيست الإسرائيلي في القراءة التمهيدية”، 20 مايو 2026.
  8. وكالة سوا، “رسميًا.. الكنيست الإسرائيلي يصادق على حل نفسه وهذا موعد إجراء الانتخابات”، 17 يوليو 2026.
  9. Xinhua, “News Analysis: Israel’s Arab vote could decide next premier, despite political exclusion,” 11 October 2026.
  10. خبرآنلاین، “تحلیلگر صهیونیست: نتانیاهو محاکمه خود در دادگاه را به ابزاری انتخاباتی تبدیل کرده است”، 12 أکتوبر 2026.
  11. Anadolu Agency, “İsrail’deki ankete göre, Eisenkot başbakanlık yarışında Netanyahu ile arasındaki farkı açıyor,” 12 Ekim 2026.
  12. وكالة معا، “هرتسوغ يضغط لتشكيل حكومة وحدة بقيادة نتنياهو-آيزنكوت”، 12 أكتوبر 2026.
  13. The Jerusalem Post, “Israeli election: Haredi parties may refuse to endorse both Benjamin Netanyahu, Gadi Eisenkot,” 13 October 2026.
  14. JNS, “Arab Joint List says will offer outside support for coalition without Netanyahu,” 12 October 2026.
  15. Xinhua, “Israel’s Supreme Court overturns disqualification of Arab-majority parties in elections,” 2 October 2026.
  16. Times of Israel, “Supreme Court unanimously overturns election panel’s ban on Arab parties,” 2 October 2026.
  17. Xinhua, “Israel’s Balad party leader withdraws from parliament election,” 2 October 2026.
  18. Anadolu Agency, “Israeli opposition needs Arab lawmakers to form government as majority oppose their participation: Poll,” 9 October 2026.
  19. Xinhua, “Netanyahu says to seek broad coalition after October elections,” 28 June 2026.
  20. الجزيرة نت / عرب 48، “حكومة نتنياهو–آيزنكوت لمنع انتخابات جديدة؟ هرتسوغ يدفع وديوانه ينفي”، 12 أكتوبر 2026.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك