بين الاكتئاب الموسمي واعتياد الهموم..قراءة سيكولوجية لتقلبات المزاج الخريفية
مع كل تبدل فصلي، ومع انحسار ساعات النهار وتغير درجات الحرارة، يتسلل إلى النفوس شعور ثقيل بالخمول والقبض النفسي. إنه شعور مألوف يتكرر كل عام، حيث يشعر الكثيرون بأن الاكتئاب الذي يباغتهم في هذه الأيام هو أمر طبيعي يُعرف بـ “الاكتئاب الموسمي” الناتج عن تغير الفصول.
سيمياء الانتقال الفصلي: لماذا تحزن الروح بتغير الطقس؟
علم النفس البيولوجي يفسر هذه الحالة بالتغيرات في مستويات الهرمونات والناقلات العصبية والساعات البيولوجية نتيجة تراجع التعرض لأشعة الشمس. غير أن التعامل الإنساني مع هذا الثقل النفسي لا يخلو من طابع السخرية السوداء والمواجهة الهادئة. فالفرد لا يكتفي بالاعتراف بأنها “فترة وهتعدي”، بل يربطها بتهكم مرير بـ “الاكتئاب الطبيعي اللي اتعودنا عليه”، في إشارة إلى الضغوط المزمنة التي باتت جزءاً من الروتين اليومي للحياة.
الكوميديا السوداء كآلية دفاع نفسية
إن المزج بين تفهم طبيعة الاكتئاب الموسمي والتهكم اليومي يعكس آلية دفاعية نفسية فريدة؛ فالساخر هنا لا يقلل من حجم الألم، بل يحاول “تطبيع” الأزمة وتفكيك حدتها لكي يصبح احتمالها ممكناً. عندما يصور الإنسان نفسه متبلد الحواس وهو يحتسي قهوته في ركن دافئ، فإنه يمارس نوعاً من التفريغ العاطفي المقترن بالقبول الساخر.
الخلاصة
إن هذه النوبات الموسمية، مهما بدت ثقيلة ومحبطة، تظل فترة مؤقتة وستمر بسلام، ليعقبها استئناف الإيقاع المعتاد للحياة ومشاغلها اليومية التي اعتاد عليها العقل. وفي خضم هذه التحولات، يظل تقبل النفس في أضعف حالاتها، ومنحها المساحة لتشعر بما تشعر به دون جلد للذات، هو مفتاح العبور الحقيقي نحو السلام الداخلي.



إرسال التعليق