لم أعشق غيرك يا مارسيل خليفة.. وبسببك طلقني زوجي!
هناء حلمي
يا سادة يا مجانين العشق الممنوع، والمزيكا التي تخرق جدران البيت الزوجي وتترك الخراب خلفها!
تعالوا اليوم لأروي لكم قصة “جريمة عاطفية” كاملة الأركان، بطلها العود الصارخ، وكلمات محمود درويش، وصوت مارسيل خليفة الذي يقتحم البيوت الآمنة ليقلب عاليها سافلها. نعم يا أصدقائي، لقد طلقتني زوجي، أو بالأحرى، “تخلعنا” قضائياً وودياً وبرعاية مأذون الحي، وكل ذلك بسبب رجل واحد أسمر، يحمل عوداً خشبياً وينشد: “ريتا تستحيل.. شهيداً وشهيداً وشهيداً”.
قصة الجريمة: عندما تصبح العاطفة “خيانة زوجية” مع أسطوانة قديمة!
بدأت القصة في ليلة شتوية عادية جداً، حين قررت أن أستعيد بعض الرومانسية المفقودة في زواج دام عشر سنوات من الفواتير، والملوخية، ونقاشات مكان وضع “ريموت التلفزيون”. وضعت أسطوانة مارسيل خليفة في المشغل، وعلّقت الصوت على آخره، وأغمضت عيني منسجمة مع لحن “جواز السفر” و”أنا يوسف يا أبي”.
دخل زوجي (سابقاً) من باب الشقة، حاملاً في يده كيس فول وجرجير، وإذ به يتفاجأ بأن زوجته لا تستقبله برائحة البصل المحمر، بل تستقبله بدموع الحنين الثوري والحرقة الوطنية على أراضي الوطن المسلوب!
نظر إليّ بدهشة وقال بلهجة محلية بحتة:
- “مين ده اللي مش معشوق غيره؟ وليه العياط ده كله؟ هو أنا قاعد قدامك ولا شبح؟!”
ففتحت عيني بملامح درامية فائقة، وقلت له بكل إخلاص:
- “يا راجل افهم.. أنت مكاتب وضرائب ومرتب بيخلص يوم سبعة في الشهر.. أما مارسيل.. مارسيل هو الوطن، هو الحرية، هو العشق الأبدي الذي لا تمحوه السنين!”
محكمة العشق ضد واقع السردين والكهرباء
طبعاً، الرجل لم يكن في مزاج جيد لفلسفة المقاومة والثورة الشعرية. كان يتوقع أن تجلس زوجته لتسأله عن سعر كيلو اللحم، فإذا بها تنشد له: “كم كنت أعمى عندما كنت أراك.. عصفوراً على الأغصان!”.
تصاعد النقاش، وتحولت معركة “مارسيل خليفة ضد سياسة البيت” إلى جلسة طلاق عاجلة، حين صرخ في وجهي بغضب مردداً:
- “طالما أنك تحبين مارسيل لهذا الحد، فليسافر بك إلى بيروت، أو ليأتي هو ليدفع لك فاتورة الغاز والكهرباء! طالق بالتلاتة يا هانم أنت ومارسيل وعودك الخشبي!”.
وهكذا، يا سادة، خرجت من مأساتي الزوجية بحقيبة ملابس واحدة، وأسطوانة لمارسيل خليفة، وشريط كاسيت قديم لا يعمل إلا إذا وضعت تحته قطعة ورق مقوى!
خاتمة تحت شعار: “عاش مارسيل.. وسقطت الزيجات التقليدية!”
هل ندمت؟ أبداً! فأن يُطلقك زوجك لأنك تعشقين صوتاً يوقظ فيك ما تبقى من إنسانية ووجدان، خير ألف مرة من أن تعيشي مع شخص لا يعرف الفرق بين صوت عود مارسيل خليفة وصوت خلاط البيت الكهربائي!
عاش مارسيل.. وعاش العشق الذي يكسر الأقفال والزيجات التي بلا طعم! تصبحون على حرية تامة.. وأزواج يفهمون في المزيكا على الأقل!



إرسال التعليق