أزمة المساعدات الإنسانية في قطاع غزة: انتقادات واسعة لمواقف ممثل مجلس السلام
أثار التصريح الأخير للسفير نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام في قطاع غزة، حول ما وصفه بـ «سوء توزيع المساعدات الغذائية في غزة»، ردود فعل غاضبة وانتقادات واسعة ومباشرة لأداء المجلس ومسؤولياته الميدانية. فقد وُصفت مواقف ملادينوف بأنها تتبنى نظرة قاصرة أحادية الجانب تعامل الأزمات بعين واحدة، متجاوزةً الانتهاكات المستمرة وخروقات جيش الاحتلال لما جرى الاتفاق عليه في المرحلتين الأولى والثانية لتطبيقات قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وفي سياق القراءة النقدية لهذه التصريحات، يُنظر إلى أداء ملادينوف باعتباره متحركاً من موقع المراقبة السلبية والمستقيل من الواجبات الفعلية تجاه سكان القطاع المنكوب؛ إذ يتغاضى تماماً عن حقيقة أن دولة الاحتلال هي الطرف الأساسي الذي يتعمد تعطيل دخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع إلى غزة. كما يُؤخذ على مجلس السلام عجزه عن ممارسة الضغط الكافي والفاعل على دولة الاحتلال لإنجاز هذه الخطوة الملحة، الكفيلة بإعادة تنظيم الأوضاع، وإحياء الإدارة المدنية، ومعالجة مئات الملفات العالقة نتيجة الأعمال العدوانية المتواصلة.
ولا تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل تقاعس مجلس السلام عن مسؤوليته المباشرة في الإسراع بتشكيل ونشر «قوة الاستقرار» الدولية داخل قطاع غزة، والشروع الفعلي في انسحاب قوات الاحتلال إلى الخط الفاصل بين شريط المستوطنات الاستعمارية وبين القطاع، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التعافي وبدء عمليات إعادة الإعمار.
وعلى الصعيد الداخلي، تتكشف الحاجة الملحة لردم الهوة المؤسساتية في ظل استغلال هذه الثغرات وغياب المؤسسة الوطنية الجامعة القادرة على بسط ولايتها على قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة. وهو ما يتطلب تدارك الواقع عبر العمل الوطني الجاد، بما يشمل الالتزام بتنظيم انتخابات المجلس التشريعي في موعدها المقرر في 28/11/2026، والتراجع عن أي قرارات تأجيل سابقة، لفتح صفحة جديدة في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتمكين مؤسساته من تحمل مسؤولياتها التاريخية وسد الفراغ المؤسساتي الذي يضعف صمود الحالة الوطنية.



إرسال التعليق