إحذر من أولئك الذين لا يشاركون في اللعب، لكنهم يتحكمون في النتيجة
أسياد الخفاء.. (أو: كيف تصبح “عفريت العلبة” وأنت لا تملك ثمن علبة سجائر!)
عبد الرحمن إبراهيمي
يا أصدقائي، ويا أصحاب العقول التي تعبت من مطاردة المنطق، تعالوا اليوم نكشف لكم السر الأعظم في هذا الكون الموازي؛ سر الكائنات الخفية التي تمشي بيننا بصمت، تلك التي تحذّرنا منها الصورة الشهيرة قائلة:
“إحذر من أولئك الذين لا يشاركون في اللعب، لكنهم يتحكمون في النتيجة.”
يا له من رعب وجودي عارم! وأنت جالس تطالع هذه العبارة المكتوبة بخط عريض فوق وجه رجل غامض يرتدي لثاماً أسود وعينيه تقدحان شرارة وكأنه يدير بورصة وول ستريت من داخل مغارة، تتساءل بفزع: من هم هؤلاء الجبابرة؟ أين يخختبئون؟
كتالوج “المتحكمين في النتيجة” من تحت الستار
الحقيقة يا أصدقائي، وبعد بحث شاق ودراسة عميقة لسلوكيات هؤلاء العباقرة، اكتشفت أن “التحكم في النتيجة” يتم عبر استراتيجيات دقيقة ومروعة لا تخطر على قلب شيطان:
- بطل الكنبة الاستراتيجي: هو الكائن الذي لا يشارك في مباراة كرة القدم، ولا يسجل أهدافاً، ولا يركض لمسافة متر واحد، بل يجلس على الأريكة مرتدياً بيجاما ممزقة، ويأكل اللب السوري، وحين تنتهي المباراة بهزيمة فكارثة، يصرخ بأعلى صوت: “أنا قلت لكم من الأول المدرب غبي! لو كنت مكانهم لفزت بكأس العالم!”.. هو هنا لم يلعب، لكنه “تحكم في النتيجة” نفسياً وأصاب الجميع بالجلطة!
- المهندس المالي الوهمي: الشخص الذي لا يملك قرشاً واحداً في جيبه، ولا يعمل، ولا علاقة له بالاقتصاد أصلاً، لكنه يقف على رصيف الشارع ليراقب مشاريع الناس ويقول لك بغموض: “السوق مقبل على انهيار، الكبار وحدهم يحכים بالمشهد”. وكأن الاقتصاد العالمي ينتظر إذن والده لكي يرتفع أو ينهار!
- أستاذ الـ “تأمل بصمت”: الذي يدخل مجموعة نقاش أو عراك عائلي محتدم، فيرفض أن ينطق بحرف واحد، ويكتفي بإرسال نظرة حادة وابتسامة ساخرة، وعندما يسأله أحدهما عن رأيه، يقول: “أنا أراقب بصمت.. اللعبة أكبر مما تتخيلون”. وهو في الواقع لا يفهم شيئاً من الموضوع، لكنه يختار الغموض لكي لا ينكشف جهله المطلق!
لماذا يفضلون عدم المشاركة؟
بساطة شديدة: لأن المشاركة الحقيقية تتطلب عرَقاً، وجهداً، واحتمالاً للهزيمة، وتجعل الإنسان عرضة للخطأ والمساءلة. أما “الجلوس خلف الستار والتحكم في النتائج نظرياً” فهو تذكرة مجانية لكي تبدو كحكيم زمانك، وعالم فذّ، وبطل أسطوري لم تختبره ساحات الوغى بعد!
الملثم في الصورة يظن أنه يوجه رسالة تحذير مخيفة لخصومه، بينما الواقع أن ملايين البشر يضعون هذه الصورة كخلفية لهواتفهم وهم يعانون أصلاً من فاتورة الهاتفو العجز المادي المزمن.
خاتمة تحت شعار: “انزل إلى الميدان.. ودع عنك أوهام الخفاء!”
لذا يا أصدقائي، في المرة القادمة التي يخرج علينا أحدهم بحكمة “الذين لا يشاركون لكنهم يتحكمون”، اطلبوا منه أن يدفع فاتورة المقهى أولاً قبل أن يبدأ في إدارة شؤون الكون والمجرة!



إرسال التعليق