اخر الاخبار

جريمة قتل في قضية خيانة زوجية و تحقيق طويل

عبير صادق

كان مكتب التحقيقات الجنائية في المخفر غارقاً في صمت ثقيل، يقطعه فقط صوت طقطقة أزرار آلة الكاتبة القديمة ودوران عقارب الساعة ببطء ملل. على الكرسي الجلدي المتهالك، جلس المحقق “سليم” يعيد ترتيب أوراق القضية رقم (404)، وينظر بتمعن إلى المتهمة الجالسة أمامه؛ “ليلى”، امرأة في أوائل الثلاثينيات، ترتجف بخفة، وتغطي وجهها بيديها، بينما تحاول إخفاء ارتباكها تحت قناع من الدموع المفتعلة.

الفصل الأول: في غرفة التحقيق

“أخبريني يا ليلى للمرة الأخير، وبكل تفصيل.. أين كنتِ حين وُجِدت جثة زوجكِ رامي مطعوناً بثلاث طعنات غائرة في صدره؟” سأل المحقق سليم بصوت هادئ ولكنه حاد كالشفرة، وهو يرمي أمامها صوراً فوتوغرافية لمسرح الجريمة.

رفعت ليلى رأسها ببطء، وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة، ثم أجابت بصوت متقطع: “كنت… كنت في السوق المركزي لشراء بعض مستلزمات المنزل. تأخرت قليلاً بسبب ازدحام المرور. وحين عدت… وجدته ملقى على أرضية غرفة المعيشة، غارقاً في دمائه! لقد صرختُ.. ركضتُ نحو الجيران.. أقسم لك يا سيادة المحقق، لا أعرف من فعلها!”

تفرس سليم في ملامحها، ولاحظ ارتجاف أصابعها وتجنبها للاتصال البصري المباشر. لم يكن حديثها متماسكاً، وهناك فجوات زمنية واضحة في جدول تحركاتها الذي ادعته. أشار المحقق إلى العسكري الواقف عند الباب، ثم قال ببرود: “الأسواق لا تغلق أبداً في أوقات محددة، والكاميرات الأمنية يا ليلى لم ترصذلكِ في السوق، بل رصدت سيارة غريبة تغادر مرآب عمارتكم قبل اكتشاف الجريمة بدقائق.”

انهارت دفاعات ليلى تماماً، وسقطت الدموع حقيقية هذه المرة. أدركت أن اللعبة قد انتهت، وأن خيوط المؤامرة التي نسجتها بعناية بدأت تتداعى تحت ضغط المحقق الخبير.

الفصل الثاني: خلف الكواليس.. حكاية الخيانة

لم تكن الجريمة وليدة اللحظة، بل كانت فصلاً أخيراً دامياً لقصة خيانة زوجية طويلة بدأت منذ أشهر. كان “رامي” الزوج المغدور، رجلاً طيب القلب، منهمكاً طوال الوقت في تأمين لقمة العيش وعمل شاق لضمان حياة مريحة لزوجته. وفي المقابل، كانت ليلى تبحث عن الإثارة والاهتمام الفارغ، فعرفت طريقها نحو “زياد”، شاب متأنق، يعمل مهندس ديكور، يمتلك لساناً معسولاً، وقلباً خالياً من أي وازع أخلاقي.

تطورت العلاقة السرية بين ليلى وزياد من لقاءات عابرة إلى لقاءات متكررة في شقة الزوجية حين يكون رامي في سفريات عمل طويلة. لكن مع مرور الوقت، أصبح وجود رامي عائقاً أمام طموحات العشيقين في الاستحواذ الكامل على أمواله وممتلكاته.

في تلك الليلة المشؤومة، اتفق الاثنان على خطة شيطانية؛ يدخل زياد إلى الشقة خفية مستغلاً مفتاحاً نسخته ليلى سراً، ويتم التخلص من الزوج بطريقة تبدو وكأنها جريمة سرقة فاشلة.

الفصل الثالث: اللحظة الحاسمة ومواجهة الحقيقة

عاد المحقق سليم ليعرض عليها الأدلة الدامغة: “هاتف زوجكِ يا ليلى كان يحمل رسائل صوتية ونصية متبادلة بينكِ وبين زياد، تخططان فيها لكل شيء، حتى طريقة الهروب ومكان إخفاء السلاح الأبيض.. والآن، هل تصرين على رواية السوق المركزي؟”

سقطت ليلى على زوايا الكرسي مستسلمة، واعترفت بكل شيء وهي تجهش بالبكاء المُرّ: “هو… هو من دفعني لذلك! قال لي إنه يحبني ولن يستطيع العيش معي ورامي بيننا.. اتفقنا على أن يختبئ في الخزانة حتى يعود رامي من العمل”.

تحركت فرقة المداهمة الأمنية بناءً على اعترافات ليلى الفورية، وفي أقل من ساعتين، كان “زياد” محاصراً في شقته البعيدة، وبحوزته أداة الجريمة وساعة رامي اليدوية التي سرقها ليوهِم المحققين بأنها سرقة بغرض السلب.

الفصل الرابع: الخاتمة المأساوية

أُغلق ملف القضية في سجلات المخفر، ووقفا معاً (ليلى وعشيقها زياد) في قفص الاتهام بانتظار محاكمة عادلة تلقنهما درس العمر. أما رامي، فقد رحل غדراً على يد من ظن أنها أمانه وسكنه، لتسدل الستار على حكاية خيانة انتهت بسقوط مروع في عتمة زنزانة لا ينفع فيها الندم.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك