ندوة تاريخية بمناسبة الذكرى 189 لمعركة قسنطينة الثانية وتعرضها للسقوط
البروفيسور محمد الصالح بولحليب يكشف كيف استخدم العثمانيون تكتيك الكمّاشة بعد سقوط قسنطينة
على هامش المحاضرة التي ألقاها بقصر أحمد باي بمناسبة ذكرى احتلال قسنطينة قال البروفيسور محمد الصالح بولحليب عضو المجلس العلمي و التقني لمتحف الفنون و التعابير الثقافية التقليدية ( قصر الحاج حمد باي) في رده على سؤالنا المتعلق بسبب عداء أحمد باي للأمير عبد القادر حيث اشار أن السبب يعود إلى السياسة العثمانية التي تمكنت من فرض هيمنتها على إيالة الجزائر، والتي لم تكن في المستوى ، أما قضية استسلام أحمد باي بعد فشله في المعركة الأخيرة ، كان سببها أنه كان يظن أنه لن يخسر حملته الثانية بعد نجاح الحملة الأولى ، لكن العثمانيون استخدموا تكتيك “ الكمّاشة ” ( الضربة المزدوجة) لضرب أعدائهم، و قد ارتبط مصطلح خطة الكمّاشة بحدثين هامين ، أهمها حصار وسقوط مدينة قسنطينة عام1837
ففي مثل هذا الشهر من أكتوبر 1837، فرض الجيش الفرنسي حصارا شهيرا على مدينة قسنطينة التي كانت عاصمة بايلك الشرق التابع للحكم العثماني في الجزائر بقيادة الحاج أحمد باي، مشيرا بالقول أنه قيل أن هؤلاء الجيوش لهم طاقة للهجوم والمواجهة الفجائية ، لأنهم تخرجوا من الأكاديمية الغربية في “سايسنغ” و تسمى بـ: مدرسة الحرب، كونت هذه الأكاديمية ضباطا سامون من بينهم جزائريين، موضحا أن طريقة التكوين تمت بالطريقة نفسها في فرنسا من طرف الجيش الفرنسي ، قبل أن تتعرض للجزأرة إلى حين جاء السوفيات و تكفلوا بتأطيرها .
و في حديثه عن شخصية الحاج أحمد باي قال البروفيسور بولحليب أن أحمد باي كانت له صفة تميزه عن الآخرين، كونه جزائري الأصل فهو مولود في قسنطينة و ابوه محمد الشريف ابن قسنطينة و أمه رقية بن قانة تنتمي إلى عائلة بن قانة تنحدر من ولاية بسكرة عكس ما كان يروج بأنه ينتمي إلى الأكراد ، حسب بولحليب توجد ثغرات كثيرة حول المرحلة العثمانية في الجزائر، وخاصة بالنسبة لقسنطينة حيث ما تزال هذه المرحلة يلفها الغموض لقلة المصادر و غياب الدراسات حول تاريخ سقوط قسنطينة ، فأحمد باي كما يقول بولحليب ظل يقاوم منذ سقوط قسنطينة إلى غاية 1847 رغم وجود خيانات، لكنه لم يرضخ لأيّ جهة من العدو رغم الإغراءات التي كانت فرنسا تعرضها عليه، لكنه لم يستسلم، ففي عهده شهدت قسنطينة استقرارا كبيرا ابتداء من توليه منصب الباي إلى غاية عام 1837 و هي السنة التي سقطت فيه قسنطينة ، ليجد نفسه تحت الإقامة الجبرية إلى حين توفي في ظروف غامضة ، حيث تشير بعض الروايات أنه تم تسميمه .
شهادة أخرى أضافها الباحث هارون حمادو مشيرا أنه منذ احتلال الجزائر و مبايعة الأمير عبد القادر كان أحمد باي هو الضامن لإستمرارية الدولة الجزائرية ، و قد ارتبطت علاقتهما بمعاهدة التافنة التي ساهمت بشكل مباشر في تحييد الأمير عبد القادر و بالتالي تركيز كل الجيوش الفرنسية في منطقة الشرق من أجل القضاء على مقاومة الحاج أحمد باي ممّا أدّى إلى سقوط مدينة قسنطينة في 13 أكتوبر 1837 ، و بالرغم من هذه الواقعة ظل أحمد باي مُصِرًّا على المقاومة حيث واصل كفاحه مستنجدا بالقبائل التابعة لبايلك قسنطينة وعلى رأسهم قبائل الأوراس الذين كانوا الحصن المنيع للمقاومة إلى غاية 1847، و حول مسألة استسلامه فهي تعود إلى الخيانات التي تعرض إليها أقرب الناس إليه و هم أخواله الذين انقلبوا عليه و على رأسهم بوعزيز بن قانة
تشير بعض الدراسات أن بوعزيز بن قانة الملقب بالباشاغا كان له دور كبير في دعم الإحتلال الفرنسي في إقليم الزيبان حيث كان يقدم الخدمات للجيش الفرنسي وبالأخص ضباط المكتب العربي بالمنطقة ، بحكم أنه المكلف بإدارة مشيخة العرب ، ما سمح له بارتكاب جرائم كبيرة بعد أن أعلنت الأسرة كلها وفاءها للحكومة الفرنسية و التصدي للأمير عبد القادر في الصحراء الجزائرية، و قد لاقت الندوة تجاوب الجمهور الذي حضر من مختلف الجهات من الأسرة الثورية بتنظيماتها الثلاثة، رافقتها بعض الإنتقادات، فما تم تقديمه كان فيه مغالطات و ذلك بسبب نقص في المعلومة التاريخية ، و قد دعا البروفيسور محمد الصالح بولحليب إلى إعادة قراءة التاريخ من أجل الحفاظ على الذاكرة الجماعية و غرسها في أذهان الأجيال صحيحة سليمة لا خبش فيها.
علجية عيش



إرسال التعليق