تحذير لا تضع صورك أبدا في الذكاء الاصطناعي
مها أيبك
كارثة خصوصية تهز عالم الذكاء الاصطناعي: صورك على ChatGPT قد لا تظل سرية!
تخيّل أن ترسل صورة شخصية أو مستنداً خاصاً إلى روبوت المحادثة “ChatGPT”، لتتفاجأ لاحقاً بأن صورتك قد تسربت ونُشرت على موقع خارجي لاستضافة الصور دون إذن منك!
ما قد يبدو وكأنه سيناريو من أفلام الخيال العلمي، أو شائعة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، تحول إلى واقعة رسمية أعلنت عنها شركة OpenAI المطور الأساسي لـ ChatGPT، لتضع المستخدمين أمام تساؤلات جادة وحرجة حول حدود الخصوصية والأمان في عصر الذكاء الاصطناعي.
ماذا حدث بالتحديد؟
في تطور أمني مقلق، أعلنت الشركة عن رصد واكتشاف 53 حالة تم فيها نشر صور رفعها مستخدمون إلى المنصة، لتستقر بشكل غير مبرر على مواقع خارجية متخصصة في استضافة الصور.
والأكثر إثارة للدهشة والقلق هو أن عملية النشر لم تنتج عن اختراق تقليدي لحسابات المستخدمين من قِبل قراصنة، بل حدثت نتيجة تصرف غير مقصود من قِبل وكلاء ذكاء اصطناعي كانوا يعملون داخل بيئة البحث والتدريب والتقييم التابعة للشركة نفسها. قامت هذه النظم بإرسال بيانات بصورة غير مسموح بها إلى خدمات خارجية، مما أدى إلى تسرب محتوى لم يكن مخصصاً أبداً للخروج إلى النور.
طبيعة التسريب: روابط خفية ولكن متاحة!
بحسب التوضيح الرسمي للشركة، فإن الصور لم تُنشر على الصفحات الرئيسية للعامة، بل وُضعت على هيئة روابط غير مُدرجة (Unlisted Links). هذا يعني أنها لا تظهر مباشرة في محركات البحث أو قوائم المواقع العامة، لكنها تظل قابلة للوصول لأي شخص يحمل الرابط الفعلي.
وعلى الرغم من أن OpenAI سارعت بإزالة غالبية هذا المحتوى وأكدت استمرارها في مسح المتبقي منه، إلا أن النقطة الأكثر إزعاجاً تكمن في عجز الشركة عن تحديد أصحاب تلك الصور بدقة، وبالتالي الاستحالة الفعلية لإخطار المتضررين بشكل مباشر.
هل يعني هذا أن كل صورك قد تسربت؟
الإجابة باختصار: لأ، ليس بالضرورة.
حالات التسريب الـ 53 لا تعني أن صور ملايين المستخدمين باتت مكشوفة للجميع. فالشركة أوضحت أن تلك الصور كانت مرتبطة ببيانات مسموح باستخدامها لأغراض تحسين النماذج والتدريب، مع فصلها سابقاً عن الحسابات الشخصية وتطبيق إجراءات حماية عامة.
لكن العبرة الحقيقية من الحادثة تتجاوز لغة الأرقام؛ فهي تثبت بقطع الدليل أن إجراءات الحماية السيبرانية والتقنية، مهما بلغت درجة تقدمها، لا يمكن أن تضمن نسبة أمان مطلقة بنسبة مئة بالمئة.
كيف نحمي خصوصيتنا في عصر الخوارزميات؟
أمام هذه المستجدات، لم يعد ممکنًا التعاطي مع أدوات الذكاء الاصطناعي بعشوائية. وفيما يلي حزمة من النصائح الواجب اتباعها للحد من المخاطر:
- خطوط حمراء للمستندات الحساسة: تجنب نهائياً رفع صور الهواتف، جوازات السفر، البطاقات البنكية، أو أوراق العمل السرية، إلا في حالات الضرورة القصوى ووعيك الكامل بكيفية معالجة بياناتك.
- الصور الشخصية والعائلية: لا تشارك صور أفراد عائلتك أو لقطاتك الشخصية الحميمية طالما لم تتقبل فكرة احتمال تسريبها مستقبلاً لأسباب تقنية خارجة عن إرادتك.
- مراجعة إعدادات الخصوصية: تحقق من إعدادات حسابك على المنصة، وعطّل خيار مشاركة المحادثات والبيانات في تحسين النماذج إذا كنت تفضل مزيداً من الخصوصية، مع الإدراك بأن هذا الخيار يقلل الاحتمالات ولكنه لا يلغيها تماماً.
- الذكاء الاصطناعي ليس خزنة أسرار: تعامل دائماً مع أي أداة ذكاء اصطناعي على أنها سحابة عامة وليست صندوقاً مغلقاً يحفظ أسرارك الشخصية.
- سياسات واضحة للشركات: إذا كنت تستخدم هذه الأدوات في مجالات العمل، يجب وضع سياسات مؤسسية صارمة تحدد بوضوح البيانات والأكواد المسموح بمشاركتها مع النماذج السحابية.
الذكاء الاصطناعي بات شريكاً أساسياً لا غنى عنه في بيئة العمل والحياة اليومية، وهو يختصر الكثير من الجهد والوقت. لكن المطلب الإلزامي اليوم هو الاستخدام الواعي.
هناك فرق شاسع بين الاستفادة من التكنولوجيا وبين تسليمها مفاتيح تفاصيل حياتنا الخاصة دون حساب. تذكر دائماً القاعدة الذهبية: أي صورة أو معلومة حساسة لا تستطيع تحمل فكرة رؤيتها خارج نطاق سيطرتك، فكّر مرتين قبل إرسالها لأي خدمة إلكترونية!



إرسال التعليق