قائمة أسوأ 07 زلازل ضربت الجزائر في التاريخ

عندما تهتز الأرض تحت الأقدام: ذاكرة أسوأ الزلازل التاريخية التي ضربت الجزائر

لاراس حبيب

تقع الجزائر جغرافياً على طول خط التماس التكتوني بين الصفحتين الأفريقية والأوراسية، مما جعل شريطها الشمالي عبر التاريخ عرضة لنشاط زلزالي متكرر. ولم تكن تلك الزلازل مجرد ظواهر طبيعية عابرة، بل تحولت في أحايين كثيرة إلى فواجع ومحطات تاريخية أليمة حُفرت في الذاكرة الجماعية للجزائريين، مخلفة آلاف الضحايا ومدناً أُعيد بناؤها من تحت الركام.

تمتد جذور هذه الظاهرة الطبيعية في أعماق تاريخ الجزائر العريق؛ لتكشف السجلات الأثرية والتاريخية أن الأرض هنا كانت تهتز منذ آلاف السنين. تستعرض هذه القراءة الصحفية محطات من أعنف وأسوأ الكوارث الزلزامية التي شهدتها الجزائر عبر تاريخها القديم والمعاصر.

1. زلزال قسنطينة التاريخي (حوالي 700 قبل الميلاد)

في أعماق التاريخ القديم وقبل الميلاد بنحو سبعة قرون، تعرضت منطقة قسنطينة (سيرتا القديمة) لهزة أرضية عنيفة ومبكرة وُثقت في الدراسات التاريخية والجيولوجية للنشاط الزلزالي في شمال إفريقيا. تُعد هذه الواقعة من أقدم الهزات المدمرة المسجلة في الذاكرة الجيولوجية للبلاد، والتي أثبتت أن الصدوع التكتونية في هذه المنطقة نشطة منذ العصور القديمة جداً.

2. زلزال وهران الرومانية (القرن الأول الميلادي)

شهدت منطقة وهران وضواحيها في القرن الأول الميلادي زلزالاً مدمراً ضرب المستوطنات والمدن القديمة التي كانت قائمة آنذاك تحت الحكم الروماني. أسفرت الكارثة عن انهيار العديد من الهياكل العمرانية والمباني الحجرية، مما أجبر السكان في تلك الحقبة على إعادة تشييد وبناء مناطق سكنهم من جديد.

3. زلزال عنابة أو “هيبون” (القرن الثالث الميلادي)

في القرن الثالث الميلادي، ضرب زلزال عنيف مدينة “هيبون” التاريخية (عنابة حالياً)، التي كانت إحدى أهم الحواضر الرومانية المزدهرة في شمال إفريقيا. تسبب الزلزال في أضرار بالغة طالت البنية التحتية والمرافق الحضرية للمدينة الساحلية، تاركاً أثراً عميقاً في تاريخ المنطقة العمراني والاجتماعي.

4. زلزال الجزائر العاصمة (1716): عندما دُمرت القصبة

في الثالث من فبراير عام 1716، ضرب زلزال مدمر العاصمة الجزائرية وحول أجزاء واسعة منها إلى أنقاض. أدى الزلزال إلى انهيار العديد من المنازل والمساجد في منطقة القصبة التاريخية، وأسفر عن مقتل ما يقارب 20 ألف شخص بحسب الروايات التاريخية الموثقة عن العهد العثماني، مستمراً في إحداث هزات ارتدادية لعدة أشهر.

5. زلزال وهران (1790): الكارثة التي غيرت ملامح الباهية

في ليلة 8 إلى 9 أكتوبر 1790، شهدت مدينة وهران زلزالاً عنيفاً بلغت شدته درجات عالية أدت إلى تدمير القلاع الباستيونية والمباني التابعة للاحتلال الإسباني آنذاك. أودى الزلزال بحياة أكثر من 3 آلاف شخص، وكان أحد العوامل الحاضرة التي شجعت الحاكم الإسباني على التفكير في جلاء قواته وتسليم المدينة للبيليكات الجزائرية.

6. زلزال الأصنام / الشلف (1980): الصدمة المعاصرة الكبرى

في العاشر من أكتوبر 1980، ضرب زلزال مدمر مدينة الأصنام (الشلف حالياً) بقوة 7.3 درجة على مقياس ريختر. كان هذا الزلزال الأقوى في تاريخ شمال إفريقيا الحديث؛ حيث تسبب في مقتل أكثر من 2,600 شخص، وإصابة آلاف آخرين، وتدمير نحو 80% من البنية التحتية للمدينة. دفع هذا الحادث الأليم السلطات الجزائرية إلى سن قوانين صارمة خاصة بالبناء المضاد للزلازل (RPA).

7. زلزال بومرداس (2003): الفاجعة التي أفزعت العاصمة

في 21 مايو 2003، عند الساعة 19:44 مساءً، اهتزت ولاية بومرداس والعاصمة وضواحيها بهزة أرضية عنيفة بقوة 6.8 درجة على مقياس ريختر. أسفرت الفاجعة عن مقتل ما يزيد عن 2,266 شخصاً وإصابة أكثر من 10,000 آخرين، فضلاً عن انهيار مئات البنايات السكنية الحديثة، مما فتح نقاشاً واسعاً حينها حول جودة الإنجاز ومدى احترام معايير البناء.

جدول مقارنة: أبشع الزلازل في التاريخ الجزائري

المنطقة / المدينةالتوقيت / السنةالشدة / الملاحظة التاريخيةالخسائر والتبعات
قسنطينة (سيرتا)700 ق.مهزة مبكرة موثقةأضرار بالغة في المستوطنات القديمة
وهرانالقرن 1 ميلاديزلزال عتيق تحت حكم الرومانتخريب المنشآت الحضرية الأولى
عنابة (هيبون)القرن 3 ميلاديزلزال ساحلي مدمرتضرر الحاضرة الرومانية
الجزائر العاصمة1716شديد جداً (العهد العثماني)~ 20,000 قتيل وتدمير القصبة
وهران1790زلزال عنيف ليلي~ 3,000 قتيل وتغيير خارطة النفوذ
الشلف (الأصنام)19807.3 ريختر+ 2,600 قتيل وتدمير 80% من المدينة
بومرداس والعاصمة20036.8 ريختر+ 2,266 قتيل وخسائر مادية ضخمة

الدروس المستفادة: من الكارثة إلى الوقاية

“إن الطبيعة لا تقتل، بل المنشآت السيئة هي التي تقتل.”

تؤكد هذه المحطات التاريخية – الممتدة عبر آلاف السنين – أن الجزائر تظل منطقة ذات نشاط زلزالي دائم؛ وهو ما جعل مجابهة هذا الخطر تتطلب:

  1. التطبيق الصارم لقوانين البناء المضاد للزلازل في كل المشاريع المعمارية الحديثة.
  2. نشر الثقافة الوقائية والتوعية المجتمعية والمدنية لدى المواطنين للتعامل السليم أثناء وقوع الكوارث.
  3. تطوير شبكات الرصد المبكر ودعم مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والجيوفيزياء (CRAAG).

تبقى ذكرى هذه الزلازل شاهداً على قوة الطبيعة من جهة، وعلى صمود الشعب الجزائري وقدرته عبر العصور على النهوض وإعادة الإعمار من بين الركام في كل مرة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك