تكتيك الحصانة الباريسية.. إنريكي يُدجن الدوري الفرنسي لإشعال معركة مانشستر سيتي

بهلول يوسف (الجزائر)

حين يتولى مدرب بحجم الإسباني لويس إنريكي إدارة دفة نادٍ بحجم باريس سان جيرمان، فإن التحدي الأكبر لا يكمن في كيفية حسم مباريات الدوري المحلي —فالفوارق الفنية والمالية شاسعة إلى حد الاختناق لصالح نادي العاصمة— بل في كيفية تطويع هذا التفوق المطلق واستثماره بذكاء بعيداً عن فخ الاستنزاف البدني والذهني الذي طالما أطاح بأحلام الباريسيين في المواعيد الكبرى بدوري أبطال أوروبا.

هذا الفكر التدريبي البراغماتي تجسد بوضوح تام في القرارات الأخيرة التي أعلن عنها النادي البشري اليوم؛ حيث مُنح النجم المتألق عثمان ديمبيلي راحة إضافية تمتد حتى يوم السبت، بينما نال المدافع الطائر نونو مينديز فترة استشفاء وإراحة مماثلة حتى يوم الأحد، مما يعني رسمياً غيابهما عن مواجهة لومان المقبلة في الدوري المحلي، على أن يكون ظهورهما التالي موكولاً للموعد الأكبر والأكثر شراسة: القمة المرتقبة ضد مانشستر سيتي.

الدوري الفرنسي.. حقل تجارب ومختبر لراحة النجوم

لم يعد خفياً على أحد أن لويس إنريكي يتعامل مع مسابقة “ليغ 1” بمنطق الإدارة الحكيمة للموارد البشرية لا بمنطق الاستعراض الكروي. فالسيطرة المطلقة لباريس سان جيرمان تمنح جهازه الفني رفاهية لا تتوفر لمدربي البريميرليغ أو الكالتشيو؛ رفاهية “اختيار متى يلعب النجوم ومتى يُحفظون في الثلاجة حفاظاً على لياقتهم العالية”.

منح ديمبيلي ونونو مينديز راحة إضافية وإعفاءهما من رحلة ومواجهة لومان ليس مجرد قرار تكتيكي عابر، بل هو رسالة واضحة بأن العقلية الباريسية تغيرت؛ فلم يعد الهدف تحطيم الأرقام القياسية المحلية بشهرين من الإرهاق المجاني، بل بناء “حصانة بدنية” تكفل حضور اللاعبين في قمة مستواهم حين تدق ساعة الحقيقة القارية. ديمبيلي، بما يمتلكه من سرعات خرافية وقدرة على خلخلة أصلب الدفاعات، ونونو مينديز، برواقه الأيسر الذي يعد شريان الحياة في التحولات الدفاعية والهجومية، هما ركيزتان لا يمكن المقامرة بهما في مباراة محلية قد تُحسم بفارق الفرديات حتى في غيابهما.

رهان مانشستر سيتي.. الاختبار الحقيقي للفلسفة الإنريكية

الأنظار كلها، ومع هذه القرارات الاحترازية، باتت تترصد باهتمام بالغ مواجهة مانشستر سيتي. إنريكي يعلم جيداً أن معارك الـ “تشامبيونزليغ” لا ترحم المتهاونين، وأن الصدام مع كتيبة غوارديولا يتطلب مخزوناً بدنياً وذهنياً جباراً يقارع إيقاع الكرة الإنجليزية السريع والضاغط.

إراحتهم اليوم هي استثمار مباشر لربح معركة الأسبوع القادم. وحين يطأ ديمبيلي ونونو مينديز أرضية الملعب أمام السيتي وهما في أوج نضارتهما البدنية وخلوهما من الإرهاق العضلي، سيكون ذلك الترجمة العملية الأبرز لفلسفة إنريكي: “خسر معركة صغيرة في الدوري، لتربح الحرب الكبرى في أوروبا”.

بينما تواصل الجماهير المحلية التذمر أحياناً من غياب الأسماء الكبيرة عن بعض المباريات، يمضي المدرب الإسباني قدماً بخطى ثابتة نحو هدفه الأسمى، مسلماً عقول وقلوب فريقه لليلة الحقيقة الكبرى في عاصمة الضباب أو تحت أضواء البارك دي برانس، حيث تُقاس عظمة الأندية الكبرى وحيداً.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك