من أعطى الضوء الأخضر لانطلاق الثورة ؟
رابح بوكريش
أحد المختصين في التاريخ المعاصر قال : أن الراحل جمال عبد الناصر هو من أعطى الضوء الأخضر لبن بلة لبداية الثورة الجزائرية وأن مصر مكة الثوار؟ .ليست متخصص في الدراسات التاريخية ولكني اعرف الكثير عن الثورة الجزائرية منها على وجه الخصوص ما تعلق ببداية انطلاق الثورة التحريرية التي أدهشت العالم . ربما أستنتج المختص من العبارة التالية ..ما قالته الحكومة الفرنسية عن فاتح نوفمبر أن إذاعة صوت العرب ، ما كان لها أن تعرف ما حدث ليلة الفاتح نوفمبر بتلك الدقة ، لو لم تكن الأوامر صادرة من القاهرة . والحقائق الكاملة في هذا الصدد حسب كبار المؤرخين تقول : أن اللمسات الأخيرة للتحضير لاندلاع الثورة التحريرية في اجتماعي 10 و24
أكتوبر 1954 بالجزائر من طرف لجنة الستة. كان اختيار ليلة الأحد إلى
الاثنين أول نوفمبر 1954 كتاريخ انطلاق العمل المسلح يخضع لمعطيات
تكتيكية – عسكرية، منها وجود عدد كبير من جنود وضباط جيش الاحتلال في
عطلة نهاية الأسبوع، يليها انشغالهم بالاحتفال بعيد مسيحي “. الأمر
الثاني هو أن الجزائر هي مكة الثوار وليست مصر. لقد ضربت الجزائر مثالاً
للعالم في ثورة نوفمبر المجيدة جعلها محطّ جذبٍ وتقدير، ومنحها مكانةً
لائقة بها بين الأمم، لذلك في سنة 1969، أطلق أميلكار كابرال، أحد أشهر
الثوريين في القارة الإفريقية ضدّ الكولونيالية، على الجزائر تسمية “مكّة
الثوّار”. بعد ذلك جاءت على لسان لينسون مانديلا ثم ياسر عرفات وغيرهم .
في اعتقادي أن هذا الكلام يعني أن القاهرة كانت على علم بيوم وتاريخ انطلاق الثورة ، ولكن لم يكون الضوء الأخضر صدر منها . صحيح أن مصر دعمت ثورة الجزائر بالسلاح والخبراء، كما قدمت دعما إعلاميا لا نظير له حول الثورة الجزائرية منذ الأيام الأولى من خلال صوت العرب . خلاصة القول: إن إطلاق أول رصاصة في الفاتح نوفمبر 1954، والهجمات، التي نفذها المناضلون الجزائريون على مراكز الشرطة وقوات الجيش، وشملت معظم أنحاء البلاد طبقا للخطة المتفق عليها، من طرف لجنة الستة.



إرسال التعليق