قراءة إستراتيجية: الدفع بالمجموعة الضاربة الثالثة إلى الشرق الأوسط وتصعيد القرن الإفريقي
الجنرال العميد عبد اللطيف نواس البلجي
لا تُقاس التحركات العسكرية الكبرى بحجم النيران المباشرة فحسب، بل بالقدرة على إعادة رسم مسارح العمليات الإستراتيجية وتهديد موازين القوى البحرية والبرية. وتكشف الساعات الـ 48 الأخيرة عن تطورين عسكريين بارزين يعيدان تشكيل خرائط الصراع الإقليمي والدولي:
1. إرسال حاملة الطائرات الأمريكية الثالثة (USS Theodore Roosevelt) نحو الشرق الأوسط
أقرت القيادة العسكرية الأمريكية دفع الحاملة “تيودور روزفلت” برفقة مجموعتها الضاربة ونحو 9,000 جندي لينضموا إلى القوات المنتشرة في المنطقة.
- القراءة الإستراتيجية: إن وجود ثلاث مجموعات ضاربة في مسرح بحري واحد (إلى جانب الحاملتين “جورج بوش” و*”جورج واشنطن”*) يتجاوز مفهوم “الردع الروتيني” ليدخل مباشرة في منطق “التحضير لعمليات حظر واستنزاف جوي وبحري طويل الأجل”. هذا التحشيد المكثف يهدف إلى تأمين مضيق هرمز وممرات الملاحة، وفرض طوق سيطرة عسكرية لمنع أي تحركات صواريخ أو مسيرات تستهدف المصالح الحيوية وقواعد الارتكاز.
2. التدهور العسكري المتسارع في القرن الإفريقي (قطع العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا)
في تطور دراماتيكي يهدد بفتح جبهة مواجهة نظامية جديدة، أعلنت أديس أبابا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أسمرة وطرد دبلومسييها خلال 48 ساعة، بالتزامن مع تحركات عسكرية وحشود على المحاور الحدودية وقرب أقاليم التماس.
- القراءة الإستراتيجية: تحول الخلاف السياسي إلى نذر مواجهة عسكرية مباشرة ينقل أزمة القرن الإفريقي من صراع نفوذ محلي إلى “خطر إغلاق حوض البحر الأحمر الجنوبي ومضيق باب المندب”. إن تداخل جبهات الملاحة في الخليج والحر الأحمر يضع خطوط الإمداد العسكري والتجارة الدولية أمام حزام من النار يمتد من الخليج إلى باب المندب.
إن المسرح العسكري العالمي يشهد حالة “اشتباك مسارح” (Coupled Theaters)؛ حيث تتكامل التعبئة البحرية في الخليج مع الانكشاف الأمني في القرن الإفريقي، مما يحول عقيدة التجميع العسكري من “إدارة الأزمات المحدودة” إلى “الاستعداد لحرب مسارح متعددة” تتطلب مراجعة شاملة لخطوط الإمداد والسيطرة البحرية.
العميد عبد اللطيف نواس البلجي



إرسال التعليق