مرارةُ الاحتفال: حين تحاصِر الفرديةُ ذكاءَ التكتيك!

حازم لطفي

مباراةٌ كان لابد أن تكون احتفاليةً كبيرة بـ “زيزو” في ستاد دي فرانس (سان دوني) وتحقيق الفوز على منتخب كبير مثل إيطاليا، ولكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً؛ وأنا شخصياً أعتبره تعادلاً مخيباً جداً للآمال!

لقد كانت الأجواء في سان دوني مهيأة لتسطير فصلٍ جديد من أمجاد الكرة الفرنسية تحت قيادة الأسطورة زين الدين زيدان؛ هتافات المدرجات، عبق التاريخ، وهيبة الخصم الإيطالي. غير أن المستطيل الأخضر لا يعترف بالاحتفاليات العاطفية بقدر ما يخضع للواقعية الرقمية والتكتيكية داخل منطقة الجزاء.

غياب كيليان مبابي كان مؤثراً جداً وبشكل فاضح؛ وكان ينبغي على زيدان استدعاء ماركوس تورام أو مهاجم صندوق آخر حتى بوجود مبابي من الأساس. فلا عثمان ديمبيلي ولا أي لاعب آخر في التشكيلة الحالية للديوك قادرٌ على القيام بأدوار المهاجم رقم (9) بكفاءة عالية وإتقان لحركية الصندوق. واليوم، لو كانت فرنسا تمتلك مهاجماً صريحاً يعرف كيف يترجم الفرص النصفية إلى أهداف، لتغيرت نتيجة اللقاء تماماً وخرج الجميع بالنقاط الثلاث.

إن المهارة والاستحواذ في أطراف الملعب لا قيمة لهما إذا لم يوجدا “رأس حربة” يتغذى على العرضيات ويزعج دفاعاً إيطالياً متمرساً يعرف كيف يغلق المساحات بالمسطرة والقلم.

ورغم هذه الغصة، تؤكد نهاية فترة التوقف الدولي تصدر المنتخب الفرنسي لمجموعته برصيد 7 نقاط، وبفارق نقطة واحدة عن الملاحق البلجيكي. وهو في المجمل توقفٌ جيد جداً للديوك على مستوى النتائج والترتيب؛ فضلاً عن ذلك الإحساس الجميل والاستثنائي وأنت تطالع المنتخب وهو يُدار من الخطة والخط بعبقرية وهيبة الأسطورة زيدان.

يبقى الأمل والرهان منصباً على التوقف الدولي القادم؛ مع تمني أن يشهد اختياراً أفضل للعناصر، ومعالجة أزمة “المهاجم الصريح” حتى لا تضيع الاحتفاليات الكبرى في تفاصيل تكتيكية كان يمكن تداركها ببساطة!

حازم لطفي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك