حين تُدار المؤسسات بـ «الفهلوة الرياضية»: الزمالك وفن الهزار مع الفيفا!

أكرم بشري

إذا كنت تعتقد أن الكوميديا السوداء محصورة في المسارح وشاشات السينما، فأنصحك بشدة بمتابعة المكاتبات الرسمية لنادي الزمالك مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)! هناك فقط، ستكتشف أن إدارة الأزمات والنزاعات المالية المقدرة بسبع أرقام، يمكن أن تُدار بأسلوب “دعنا نرى ما سيحدث لو تهربنا بطلبٍ طريف”!

آخر فصول هذا السيرك الإداري تمثل في العقوبة القاسية التي فرضها الفيفا على نادي الزمالك، بضرورة دفع 611 ألف دولار في قضية اللاعب عبد الحميد معالي. ولكن، وكالعادة في المحطات الفاصلة، لم تكن الأزمة في أصل المبلغ أو القرار ذاته، بل في “التكتيك الإداري المبتكر” الذي اتبعه القائمون على ملف القضايا الخارجية بالنادي!

القصة تبدأ حين وصل إخطار الحكم والقرار الرسمي من الفيفا إلى مكاتب النادي مکتوباً باللغة الفرنسية. والإجراء الطبيعي، الاحترافي، والسائد في أروقة النادي الكبير أو حتى المؤسسات الصغيرة، هو أن يُحال الخطاب فوراً إلى مترجم قانوني معتمد لترجمته إلى الإنجليزية أو العربية، لبدء إجراءات الاستئناف أو السداد ضمن المهلة المحددة.

لكن العقلية الإدارية التي أدارت المشهد فضّلت السير في طريقٍ آخر تماماً! قررت التراسل مع الاتحاد الدولي وأرسلت خطابات تستفسر وتطلب ببرود: “نريد استلام هذا الإخطار باللغة الإنجليزية أولاً!”.. وكأن الاتحاد الدولي مجرد جهة إدارية محلية يمكن ممارسة لعبة “تضييع الوقت” والتأجيل معها عبر المراسلات العبثية!

جاء رد الفيفا صريحاً، قاطعاً، ويحمل في طياته قدراً هائلاً من الذهول من هذا الأسلوب: “أنت كثير الهزار.. أدفع الـ 611 ألف دولار حالاً!”.

إن هذا الموقف لا يعكس مجرد خطأ إداري عابر، بل يختصر أزمة طويلة عانى منها النادي الأبيض على مدار سنوات؛ أزمة “غياب الحوكمة والاحترافية في إدارة الملفات القانونية”. في عالم الاحتراف الكروي الحديث، القوانين حاسمة واللوائح المعتمدة لا تعترف بالثغرات الهزيلة أو بمحاولات التحايل الشكلي. طلب ترجمة خطاف رسمي أرسلته جهة كروية أعلى لا يوقف الساعات القضائية ولا يلغي التزاماتك المادية، بل يوضح فقط للعالم الخارجي حجم العشوائية الاستثنائية التي يُدار بها ملف المكاتبات الدولية.

نادي الزمالك اسم كبير في تاريخ القرة الأفريقية والعربية، وجماهيره العريضة تستحق إدارة قانونية وإدارية تتعامل مع أزمات القضايا والنزاعات بمسؤولية رجل الدولة، لا بعقلية المشاغبة التي تحول الأزمات المادية الجسيمة إلى نكتة يتداولها الشارع الرياضي!

متى يدرك القائمون على الأمور أن الفيفا لا يمزح، وأن المهل القانونية لا تُمدد بـ “طلب الإنجليزية”؟

أكرم بشري

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك