الدولة تضرب بيد من حديد: حرب لا هوادة فيها ضد مضاربي قوت الجزائريين

في خطوة حاسمة تعكس الإرادة السياسية الصلبة والجاهزية القصوى لمؤسسات الدولة في حماية الأمن الغذائي والاجتماعي للمواطنين، أصدر النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر أمراً فورياً لمصالح الضبطية القضائية والأجهزة الأمنية المختصة بفتح تحقيقات شاملة وعاجلة. جاء هذا التحرك على خلفية تداول مقاطع فيديو صادمة على منصات التواصل الاجتماعي، تُظهر أشخاصاً يقومون بإتلاف ورمي كميات معتبرة من المواد الغذائية واسعة الاستهلاك والخضروات الصالحة للاستهلاك في أماكن نائية خارج النسيج العمراني، في محاولة دنيئة وممنهجة لخلق الندرة الاصطناعية والمضاربة بالأسعار لإيذاء المواطن في معيشته اليومية.
صرامة قضائية وأمنية لا تساوم
تفاعل الرأي العام الوطني وفعاليات المجتمع المدني بشكل واسع مع بيان مجلس قضاء الجزائر، مترافقاً مع موجة عارمة من الاستهجان والسخط الشعبي تجاه تمادي بعض الأطراف في خرق القوانين بأساليب إجرامية. وفي المقابل، قوبل الرد القضائي والأمني السريع باستحسان واسع، لاسيما وأن البيان صيغ بلغة حازمة تؤكد أن هذه الأفعال لا تمثل مجرد سلوكات معزولة أو تصرفات عابرة، بل هي جرائم اقتصادية واجتماعية متكاملة الأركان تستهدف القدرة الشرائية للمواطن، والصحة العامة، وتستبيح الأمن والاستقرار الوطني.
تؤكد هذه المعالجة القضائية والأمنية الصارمة عزم السلطات العليا في البلاد، بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، على استئصال جذور الاحتكار والمضاربة والتلاعب بالأسعار، والضرب بيد من حديد على كل تسول له نفسه المساس بقوت الجزائريين، دون استثناء لأي طرف يقف خلف هذه الممارسات المشينة.
إحباط محاولات التشويش على التدابير الرئاسية
تأتي هذه التحقيقات في توقيت حساس تزامن مع الشروع الفوري للحكومة والمصالح المختصة والسلطات المحلية في تنفيذ حزمة القرارات الصارمة والشاملة التي أقرها رئيس الجمهورية في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، والتي تتشكل من سبع تدابير فورية ومتكاملة لحماية القدرة الشرائية وضبط الأسواق.
فقد أثبتت المعطيات أن لجوء بعض الجهات الإجرامية إلى إتلاف السلع وتخريبها إنما يعكس حالة الإحباط واليأس التي أصابتهم جراء الإجراءات الميدانية الواسعة التي فرضتها الدولة، والتي شملت دعم المنتجين، ضبط آليات الإنتاج والتوزيع، الإسراع في إدخال مشاريع التخزين حيز التنفيذ، وتكثيف الخرجات الميدانية لردع المخالفين وضبط الأسواق.
الجبهة الداخلية واليقظة الشعبية
لقد أثبت الشعب الجزائري، من خلال تفاعله الواعي والمسؤول، إدراكاً عميقاً لخطورة هذه المخططات الدنيئة التي تستهدف استقرار البلاد. كما أن إشراك المواطنين والمجتمع المدني في رفع مستوى اليقظة والتبليغ عن هذه الممارسات الإجرامية لدى الجهات المختصة يجسد بحق التكامل المنشود بين مؤسسات الدولة ومواطنيها.
إن الدولة الجزائرية، بكل أجهزتها، تبرهن اليوم مجدداً على وقوفها الراسخ إلى جانب المواطن، مؤكدة أن حماية قوت الناس والامن الاقتصادي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن مسار تطهير الأسواق ومحاربة الجشعين مستمر بلا هوادة حتى اقتلاع هذه الظواهر من جذورها بشكل نهائي.



إرسال التعليق