أب في التسعين وصانع حياة جديدة: قصة الطبيب الأسترالي الذي هزم عقارب الساعة
دكتورة عزة شداد
هل يمكن للإنسان أن يعيد كتابة فصول حياته حين تتجاوز سنّه التسعين عاماً؟ وهل تفقد الأبوة بريقها أم تزداد إشراقاً حين تأتي في خريف العمر؟ تفتح قصة الطبيب الأسترالي جون ليفين الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مذهلة حول طاقة الإنسان وإرادته التي لا تعرف الاستسلام، ليثبت أن الشغف بالحياة لا يموت مع تقدم الأعمار.
بداية جديدة بعد عقود من الوفاء
تبدأ فصول هذه القصة الفريدة برحلة طويلة من الوفاء؛ فقد عاش ليفين خمسة وتسعين عاماً، أمضى منها 57 عاماً برفقة زوجته الأولى التي رحلت تاركة فراغاً كبيراً في حياته. لكن الطبيب الذي نذر حياته لمكافحة الشيخوخة أبى أن يستسلم للوحدة أو الشيخوخة، فقرر أن يشغل عقله بتعلم لغة جديدة تماماً، وهي اللغة الصينية. وفي قاعات الدرس، التقى بمعلمته الدكتورة “يانيينغ لو” التي تكغره بعقود، لتنجم عن هذا اللقاء قصة حب غير تقليدية توجت بالزواج في مدينة لاس فيغاس عام 2014.
التلقيح الاصطناعي وصدمة الأبوة في الـ92
لم تقتصر شجاعة الزوجين على تحدي الأعراف العمرية فحسب، بل امتدت لتشمل قرار خوض تجربة الإنجاب عبر تقنيات التلقيح الاصطناعي. وفي فبراير 2024، أبصر النور طفلهما “غابي”، ليقلب حياتهما رأساً على عقب ويثير موجة عارمة من الدهشة والجدل في الأوساط المحلية والعالمية. كيف لرجل في التسعين أن يحمل طفلاً رضيعاً ويبدأ من جديد رحلة تغيير الحفاضات والسهر؟ الإجابة تكمن في طاقة الأمل الجامحة.
ثورة على الشيخوخة وإرادة لا تنكسر
بصفته طبيباً متخصصاً في طب مكافحة الشيخوخة، لا يكتفي جون ليفين بالنظريات، بل يطبقها عملياً على جسده ونمطه الحياتي. فهو يمارس الرياضة بانتظام مرتين أسبوعياً، ويواصل عمله الطبي بحيوية، ولا ينوي التوقف عند هذا الحد؛ بل يحدوه أمل جارف أن تمد له الأيام في عمره لكي يشهد المحطات الكبرى في حياة ابنه الصغير، كأن يراه يبلغ عامه الثالث عشر، ثم يرافقه حتى سن الحادية والعشرين.
إن قصة جون ليفين ليست مجرد خبر طريف عن أب غير معتاد، بل هي رسالة فلسفية عميقة تُظهر أن العمر مجرد رقم، وأن الإرادة البشرية قادرة على تحدي كافة التوقعات حين ينبض القلب بالحياة وحب البقاء.



إرسال التعليق