التقارب اللبناني الإسرائيلي والفرصة التاريخية
سري القدوة
في الوقت الذي تنطلق فيه محادثات لبنانية إسرائيلية برعاية أمريكية لبحث أمن الحدود وسيادة لبنان وسط تصعيد ميداني، تنطلق جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران حيث أن الطرفين اتفقا بالفعل على عقد جولة جديدة من المحادثات .
على صعيد المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن والتي تهدف إلى “ضمان الأمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل” ودعم سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بينما تؤكد واشنطن إن إسرائيل “في حالة حرب مع حزب الله وليس مع الدولة اللبنانية”، وأنه “لا يوجد ما يمنع الحوار المباشر بين الجانبين” ويعد هذا اللقاء أول محادثات علنية ومباشرة بين الجانبين منذ عام 1993، في محاولة لفتح مسار دبلوماسي موازٍ للتصعيد العسكري المستمر منذ مارس/آذار الماضي .
بنما تشير المعطيات إلى تباين واضح في أولويات الطرفين حيث تسعى بيروت إلى وقف فوري لإطلاق النار وفصل المسار اللبناني عن التطورات الإقليمية بينما تركز تل أبيب على نزع سلاح حزب الله وتعزيز أمن حدودها الشمالية، وفي هذا السياق، تحدثت تقارير عن طرح خطة إسرائيلية تقترح ترتيبات أمنية في جنوب لبنان، تشمل وجودًا عسكريًا إسرائيليًا مؤقتًا مقابل انتشار الجيش اللبناني في مراحل لاحقة .
ومن الواضح انه في هذا المجال يواجه المسار التفاوضي معارضة من حزب الله، حيث وصف أمينه العام نعيم قاسم المحادثات بأنها “عبثية”، داعيًا إلى إلغائها، وميدانيًا، تتواصل العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تطويق بلدة بنت جبيل وبدء هجوم بري، فيما أكد حزب الله استهداف مواقع إسرائيلية بالصواريخ والطائرات المسيّرة .
تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع إنسانية متفاقمة، مع تسجيل آلاف القتلى وموجات نزوح واسعة في لبنان منذ اندلاع المواجهات، ما يزيد من الضغوط الدولية للدفع نحو تهدئة أو اتفاق سياسي، وبرغم انطلاق المحادثات، تبقى فرص تحقيق اختراق سريع محدودة في ظل تباعد المواقف، فيما ينظر إلى هذا اللقاء كخطوة أولى لاختبار إمكانية فتح قناة حوار مستدامة بين الجانبين، وتعد هذه المحادثات خطوة أولية قد تمهد لتطورات سياسية أوسع، في حال استمرار الحوار بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية



إرسال التعليق