لماذا يهاجمون الرئيس عبد الناصر الآن؟
سامح عسكر
موضة جديدة جمعت بين الصهاينة العرب والتكفيريين وفئة محدودة من بعض شباب العلمانيين.
معروف لماذا الصهاينة العرب والتكفيريين يهاجمون عبد الناصر، لأنه كان عدوهم ويقضي على منابعهم الفكرية ويمثل تيار القومية الذي يعتمد على الذات العربيه بعيدا عن نفوذ الأجانب
بينما ترتكز دعوى الصهاينة العرب والتكفيريين معا على الدعم الأجنبي وعلى عقدة الخواجة وأن أمريكا إله وإسرائيل إله.
إنما غير المفهوم تلك الفئة المحدودة من شباب العلمانيين الذين يرون تجربة عبد الناصر رمزا للجمود والتخلف والشعاراتية غير الواقعية.
أولا: عبد الناصر وتيار القومية ظهر بعد الحرب العالمية الثانية، السياق العالمي وقتها كان يبحث عن الذات والافتخار بالحضارات المحلية كسبيل لمقاومة الاستعمار من جهة ولبناء الذات من جهة أخرى .
جزئية السياق هذه أكبر نقطة ضعف توجه ضد هذا التيار، يعملون على إلزام ما لا يلزم.
ثانيا : هي تجربة حكم وطنية كانت جديدة بعد قرون وآلاف من السنوات من الحكم الأجنبي، فطبيعي يشوبها عديد من الأخطاء بحكم قلة الخبرة وانعدام التجارب.
ثالثا: مصر كانت خارجة من احتلال اجنبي فطبيعي نظام الحكم الجديد كان يعادي الاستعمار باسم الثورة، الموضوع ما كانش شعارات، بل منهجية تفكير وطريقة حياة ومشروع إنساني ضد عدو أجنبي يرى أن رحيله كان خسارة ويسعى للعودة بأي شكل
رابعا: مؤيدوا الاستعمار قديما هم أنفسهم تيار الصهاينة العرب الحالي، المستفيد من النفوذ الأجنبي، والذي يرى أنه لا حاجة للاعتماد على الذات، بل تسليم كل مقدرات الوطن للأجانب.
خامسا: الديمقراطية والحريات كانت شعارات أيضا غير قابلة للتطبيق (ولا زالت) فمن كان يعيب على عبد الناصر شعاراته القومية هو أيضا كان يعاني من شعارات الديموقراطية والحرية، وعندما تقلد الحكم لاحقا أستبد وأصبح دكتاتورا.
سادسا: نفس هذه الفئة التي تهاجم عبد الناصر تهاجم التجارب العالمية الصاعدة مثل الصين، برغم أن الصين لم تحتل أحد ولم تستعمر أحد، ومعظم استثماراتها بدافع المصلحة المشتركة دون مطالب وأوامر سياسية.
لهذا السبب فقط حصلت الصين على ثقة شعوب أفريقيا الفقيرة، كأكبر مناطق العالم في الحضور الصيني، وغالبية البنى التحتية الأفريقية والمدن الحديثة هي استثمارات صينية.
أمريكا بخيلة للغاية على الشعوب الفقيرة، وعندما تساعد أحد منهم فالمقابل هو جزء من الاستقلال والنفوذ العسكري والسياسي.
سابعا: هذه الفئة التي تشيطن عبد الناصر هي التي كانت تبرر لإسرائيل مجازرها وتختلق الذرائع للعدو الصهيوني في ارتكاب مزيد من المذابح.
ثامنا وأخيرا: عبد الناصر له وعليه لكن شيطنته الآن مغرضة لصالح الاحتلال، واستعادته الآن كهدف لا يقصد به عبد الناصر بنفسه ولكن تيار المقاومة في المجمل.
أختم بحدث لطيف، بعض من هؤلاء الذين يهاجمون عبد الناصر هو يشيطن رئيس الوزراء الإسباني “بيدرو سانشيز” فقط لأنه هاجم ترامب وإسرائيل.
القصة ليست شعارات حنجورية مثلما يخدعوكم، بل القصة في الاستقلال وامتلاك مشروع وطني مدني حقيقي، وكل من يعمل في هذين المسارين (استقلال + مشروع وطني مدني) سيصبح خصما لإسرائيل والولايات المتحدة والجماعات التكفيرية والسلفية بالعموم.



إرسال التعليق