حرب حتمية بين اسرائيل و دولة عربية
هل الحرب حتمية ؟
نحن نتحدث هنا عن اكبر دولة عربية
اكبر تكتل للسكان سكاني عربي مسلم
وبالنظر لخطورة السؤال يجب ان نستعرض مقومات مصر لذلك
مصر تمتلك تكتل سكاني مخيف بالنسبة للمؤقتين واضافة لهذا التكتل فالمصريين على اختلاف انتمائهم الثقافي والفكري لديهم ارث كبير من الكراهية تجاه المؤقتين اعادت احياءه حرب غزة
المصريين هم اكثر الشعوب التي تبرعت سرا وعلانية لغزة اثناء الحرب وهم من اكثر الشعوب كراهية لاسرائيل
بعكس ما يصور الاعلام احيانا او نخبة المتنورين العميلة
يكفي ان نسترجع معا حادث بسيط من شهور لشخص قرر ان يضع علم اسرائيل ويسير به في شوارع القاهرة حيث كاد ان يقتل وتم تدمير سيارته من مواطنين بسطاء
وسواء اختلفت او اتفقت مع مصر الرسمية فلا تستطيع ان تنكر ان عموم الشعب المصري كاره لاسرائيل متحفز لقتالهم
الجيش المصري وهو حاليا الاقوى في الاقليم لديه ارث تاريخي عدائي مع اسرائيل بسبب الحروب السابقة لكن الاهم ان الجيش المصري يتبنى عقيدة دفاعية موجهة في غالبها لعدو واحد وهو اسرائيل
كل المناورات والتدريبات تحاكي حربا بين مصر و اسرائيل
كل التسليح موجه لسباق التسلح غير المعلن مع اسرائيل
فمثلا ستجد اسرائيل اكثر حدة في لهجتها مع تركيا بسبب عدم وجود حدود مشتركة او اكثر حدة مع سوريا بسبب انهيار الدولة وانها في طور البناء حاليا
لكن مع مصر تتغير اللهجة
لذلك تجد اسرائيل اكثر تحفظا مع مصر منهم مع دول اخرى والسبب هو الحدود المشتركة
لكن في المقابل نحن امام كيان بدأ في المراحل الاخيرة في احلامه التي يبدوا عاجزا عن تطبيقها على ارض الواقع
لكنها مقرونة بالتهور المجنون لدى القائمين على السلطة هناك
هذا التهور شمل محاولة حثيثة لتهجير الفلسطينيين من غزة لمصر والضغط الكبير على مصر وقتها لهذا الغرض
في احد احلك لحظات الحرب كان يصطف على الحدود الفلسطينية المصرية بشكل متلاصق اكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني ونوقش التهجير وقتها والجيش المصري رفض الامر تماما
وبواقعية كان يمكن بعدة طلقات دفع الفسطينيين وقتها للهروب نحو الحدود ونحن نتعامل مع كيان لن يتورع عن ارتكاب اي جريمة لكن امر ما حدث في مصر اوقف هذا المخطط
ما هو ؟
كيف حدث ؟
هذا امر لا نعلمه لكن ما نعلمه ان الفلسطينيين لم يهجروا حينها لمصر
لكن اسرائيل لم تتخلى عن الحلم والجنون برغم انهيار قوتهم العسكرية
نحن الان في مرحلة دقيقة جدا من التاريخ حيث يخططون لاشعال الحرب مرة اخرى مع ايران لكن هذه المرة بدفع العرب للصفوف الامامية
حتى بداية الهدنة السابقة تجنبت السعودية الانخراط في الحرب برغم محاولة ترامب عبر تصريحاته ومحاولة الاعلام المملوك للمؤقتين في امريكا تسريب تقارير اعلامية تورط السعودية لكن بوساطة مصرية باكستانية تركية تم تجنب التصعيد
لكن اذا اندلعت الحرب مرة اخرى من يضمن عدم تسديد ايران ضربات جنونية نحو السعودية ومن يضمن عدم انخراط السعودية في الحرب ؟
هذا سيناريو تحاول اسرائيل تنفيذه
لكن ما يخص مصر هنا هو احتمالين غاية في الخطورة
الاول وهو دفع مصر للمشاركة في الدفاع عن السعودية بشكل يستنزفها بشكل جزئي وهو الاحتمال الاقل خطورة اذ لن تندفع مصر وحدها في ذلك برغم ان دفاعها عن السعودية امر منطقي نظرا للعلاقات المتبادلة القوية والتي شملت دعم سعودي لمصر كبير
الثاني وهو ان تستخدم ايران حكومة صنعاء لاغلاق مضيق باب المندب تماما وهذا الاحتمال الاخطر
خطوة كهذه ستكون كارثية بالنسبة لمصر لانها ستوقف العمل في قناة السويس في ظل ازمة اقتصادية طاحنة تمر بها مصر
وهى ازمة ربنا الاخطر في تاريخ مصر الحديث
في هذه الحالة يجب ان ننظر للوضع المالي والاقتصادي لمصر
وهو وضع خطير حاليا حتى دون اغلاق مضيق باب المندب
فاذا تم اغلاق المضيق فوفقا للمعطيات ستكون مصر امام احتمالين
اما محاولة تأمين الملاحة في المضيق ما يعني صدام مباشر مع حكومة صنعاء وهو بالمناسبة امر لا يريده احد في مصر ابدا والاحتمال الثاني و عدم التحرك والاختناق الاقتصادي الكامل وهو ايضا احتمال لا يحبذه المصريين
توريط مصر في نزاع بعيدا عن اسرائيل هو بالاساس الهدف الاول للقيادة الاسرائيلية ومصر فوتت الفرصة بموقف متوازن جدا من ايران اثناء الحرب
ويفترض ان ايران تعلم تلك المعطيات ولديها بديل يتمثل في نموذج الاغلاق الجزئي امام الملاحة العبرية والامريكية في باب المندب وهو ما يفترض انه حدث اثناء حرب غزة
في كل الاحوال تحاول اسرائيل تنفيذ كل مخططاتها وعينها على مصر وعلى خنق اقتصادها وهو الخنق الذي يحدث حاليا بدون اي دعم خارجي تجاه مصر وهو امر يدعو للتعجب ان لا يدعم الخليجيين الاقتصاد المصري في هذه المرحلة الخطيرة وان لا يكونو مستوعبين للمرحلة الخطيرة الحالية ولاهداف المؤقتين
اسرائيل في هذه المرحلة فعليا تستهدف خلق اضطرابات في مصر وانا هنا غير معني بالدفاع او الهجوم على اي سياسة بل اشرح الوضع العام وهذا الوضع يخبرنا اننا في مرحلة خطيرة
كل هذه المحاولات والمناورات السياسية والاقتصادية تخبرنا اننا امام اطماع خطيرة ومحاولات هجومية جادة وغير مباشرة تجاه مصر
في مرحلة ما سيتطور هذا الصراع حتما
الجولة التالية من الصراع مع ايران عندما تنتهي يمكن ان يحاول المؤقتين اعادة تنفيذ سيناريو التهجير مرة اخرى ولو جزئيا وهذا سيدفع للمواجهة المباشرة مع مصر
المواجهة مع مصر حتمية وستحدث في النهاية لانه لا محاولات المؤقتين ستتوقف ولا المصريين سيظلون كما هم
دون اي حراك
لكن الاهم انهم بجنونهم ربما يضعون المصريين امام خيارين
اما القبول بالمحظورات او المواجهة
وهنا المواجهة ستكون مع ١٠٠ مليون مصري متحفز للقتال
المؤرخ نورالدين المغربي



إرسال التعليق