مقبرة الإقالات السريعة.. عبثية الموضة التكتيكية والنتائج الفورية
بهلول يوسف
لا شيء يعكس ضحالة الإدارة الرياضية المعاصرة مثل تلك المجزرة اليومية التي تُعرف بـ “إقالة المدربين”. يبدو أن رؤساء الأندية وأثرياء الإدارة باتوا يعتقدون أن تغيير المدرب يشبه تبديل قميص متسخ؛ فبمجرد التعثر في مباراتين، تبدأ معاول الهدم بالعمل، ويُرمى بالرجل خارج الباب وكأن الفشل وُجد حصرياً في حقائبه.
هذه العقلية الاستهلاكية المتوحشة أفرغت مهنة التدريب من محتواها العميق. كيف يمكن لبناء مشروع كروي حقيقي أن يحدث إذا كان المدرب يعيش كل أسبوع تحت مقصلة الإقالة؟ إن كرة القدم تحتاج إلى زمن لتتخمر الأفكار وتتأقلم الأجساد، تماماً مثل صناعة النبيذ الفاخر أو كتابة الروايات.
حين تُدار الأندية بمنطق “الوجبات السريعة” والنتائج الفورية، فإننا لا ننتج سوى أجيال من المدربين الخائفين الذين يلعبون لتجنب الخسارة لا لتحقيق المجد، وتتحول الأندية إلى مقابر جماعية للأفكار الكروية الجريئة.


إرسال التعليق