فخ “الاستحواذ العقيم”.. عندما يصبح الاحتفاظ بالكرة جريمة تكتيكية

بهلول يوسف الجزائر

واحدة من أكبر الخدع الفكرية التي غرستها المدارس التدريبية الحديثة في عقول الجماهير والإعلام هي تقديس لغة الأرقام الصماء، وعلى رأسها نسبة الاستحواذ. تخرج علينا فرق بأكملها لتمرر الكرة مئات المرات في مناطق ميتة بمنتصف الملعب، متبعة فلسفة “الاستحواذ للسيطرة”، بينما تظل الشباك خرساء والمرمى بعيد المنال.

التحليل العميق يكشف أن الاستحواذ الذي لا يهدد مرمى الخصم ولا يخلخل دفاعاته هو في حقيقته “استحواذ دفاعي جبان”؛ بل هو فخ يقع فيه المدربون الخائفون من الهزيمة أكثر من رغبتهم في تحقيق الفوز. الفرق الكبرى التي صنعت التاريخ لم تكن تتباهى بعدد التمريرات الأفقية، بل بعدد المرات التي مزقت فيها خطوط الخصم بتمريرة عمودية واحدة قاطعة تشبه طعنة الخنجر.

حين يغيب الإيقاع السريع وتتحول الكرة إلى أداة تخدير جماعي للجمهور وللاعبين أنفسهم، تفقد المستديرة جوهرها المتمثل في الإثارة والسرعة. الاستحواذ الحقيقي هو الذي يولد الفرص ويستغل المساحات الوهمية التي يخلقها تحرك المهاجمين، وما عدا ذلك فهو مجرد استعراض فارغ على إيقاع مقابر التاريخ.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك