حكومة التوافق والحوار الوطني: مساران متكاملان لمعالجة أزمة النظام السياسي
تستوجب المرحلة الراهنة الإسراع في تشكيل حكومة توافق وطني تتمتع بولاية كاملة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتعزيز الشراكة الوطنية وحشد الإمكانات في مواجهة المخاطر التي تستهدف القضية الوطنية.
ويجب أن يفضي تشكيل هذه الحكومة إلى التوافق على استراتيجية عمل وطني تضع في أولوياتها معالجة تداعيات حرب الإبادة على قطاع غزة، وتوفير الإغاثة العاجلة، والشروع في إعادة الإعمار، ومواجهة مخطط الفصل، والتصدي لمشاريع الضم والتهجير، وتفعيل آليات المقاومة الشعبية.
إن الحديث عن تأجيل الانتخابات يعكس عمق الأزمة الراهنة، وعجز المؤسسات القائمة عن التصدي للتحديات. ومن هنا تأتي الدعوة الملحة إلى حوار وطني شامل، بمشاركة جميع القوى السياسية، للتوصل إلى مخرجات ملزمة تعالج القضايا السياسية والوطنية الراهنة، وفي مقدمتها الانتخابات العامة، وتؤسس لتوافق وطني على إدارة الشأن الوطني، وتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية على قاعدة الانتخابات والإرادة الشعبية، بما يشمل تشكيل هيئات قيادية موحدة تضم الجميع، لتشكل مرجعية وطنية جامعة توحد الجهود في مواجهة التحديات وتحفظ وحدة الموقف الوطني.
وفي الختام، يمثل كل من حكومة التوافق الوطني والحوار الوطني الشامل مسارين متكاملين لتعزيز الشراكة الوطنية والخروج من الأزمة الراهنة؛ إذ توفر الحكومة الموحدة الإطار التنفيذي لإدارة شؤون الشعب في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما يشكل الحوار الوطني الشامل الأساس السياسي للتوافق المستدام، وإنهاء الانقسام، وتوحيد الجهود في مواجهة الاحتلال ومخططاته، بما يضمن تغليب المصلحة الوطنية العليا، ويعزز الصمود والتمسك بالحقوق الوطنية المشروعة.



إرسال التعليق