اخر الاخبار

تكريم نافي بيلاي: خطوة نحو إحقاق العدالة الدولية وضرورة محاسبة إسرائيل على جرائم غزة

يُسلط تكريم القاضية الجنوب أفريقية والخبيرة في القانون الدولي، نافي بيلاي، تقديرًا لجهودها المتواصلة في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز العدالة الدولية، الضوء بشكل بالغ الأهمية على ضرورة إنهاء حالة الإفلات التام من العقاب، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتکبة بحق الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة الذي يواجه حرب إبادة غير مسبوقة.

وفي هذا السياق، فإن النتائج البالغة الأهمية التي توصلت إليها لجنة التحقيق الدولية المستقلة، التي ترأستها بيلاي، بشأن الانتهاكات والجرائم الجسيمة المرتکبة في قطاع غزة، وما أورده تقرير اللجنة الصادر في سبتمبر/أيلول 2025 بشأن جريمة الإبادة الجماعية، تستدعي اليوم وأكثر من أي وقت مضى تحركًا دوليًا جادًا وعاجلاً لترجمة هذه الوقائع والنتائج الموثقة إلى إجراءات قانونية عملية ومساءلة فعلية للمسؤولين الإسرائيليين أمام الهيئات القضائية الدولية.

إن المسيرة الحقوقية والقضائية الحافلة لبيلاي لم تقتصر أبدًا على توثيق الجرائم والانتهاكات المتكررة بحق الفلسطينيين، بل تمتد جذورها العميقة إلى دفاعها الشجاع عن مناضلي المؤتمر الوطني الأفريقي في مواجهة نظام الفصل العنصري البغيض في جنوب أفريقيا، وصولًا إلى توليها مناصب قيادية بارزة في المؤسسات القضائية الدولية، من بينها رئاسة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وإسهاماتها الجليلة في تعزيز مبادئ العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية ضد الإنسانية.

إن تكريم قاضية بحجم نافي بيلاي يعكس بوضوح الأهمية الكبرى للدور الذي يؤديه المدافعون عن حقوق الإنسان والخبراء القانونيون النزهاء في كشف الانتهاكات وتوثيقها بموضوعية، كما يؤكد على الإلحاح الشديد لتطبيق قواعد القانون الدولي على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير التي باتت تقوض مصداقية المنظومة الدولية.

من هنا، فإن الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، والمجتمع الدولي برمته، إضافة إلى القوى المحبة للسلام حول العالم، مطالبة اليوم بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية كاملة، واتخاذ خطوات عملية وملموسة لمتابعة نتائج التحقيقات الدولية، وضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وتفعيل آليات العدالة الدولية بما يكفل إنصاف الضحايا العزل ووضع حد نهائي لتكرار هذه الجرائم البشعة.

إن توثيق الجرائم وإصدار التقارير الدولية الأممية مهما كانت دقتها يظل ناقصًا ما لم تتبعه إجراءات صارمة وملموسة للمساءلة والمحاسبة؛ إذ إن الوقف الفوري للانتهاكات وتوفير الحماية الحقيقية للمدنيين الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة المنكوب، يتطلبان إرادة دولية جادة وحاسمة تضع حدًا لدائرة الإفلات من العقاب، وتضمن الاحترام الكامل لقواعد القانون الدولي والإنساني.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك