طبول الحرب تقرع في القارة العجوز: روسيا تهدد بتدمير واسع في أوروبا
الأستاذ فرغلي عبد المقصود
شهدت الساحة الدولية الأربعاء، 30 سبتمبر 2026، فصلاً جديداً من فصول التصعيد اللفظي الحاد، حيث هددت روسيا بتدمير واسع في أوروبا. وجاء هذا التهديد المباشر على لسان ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، كارد فعل فوري على التطورات الاستراتيجية الأخيرة؛ المتمثلة في موافقة الولايات المتحدة الأمريكية على منح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع صواريخ “باتريوت” الدفاعية المتطورة، وإعلان بولندا عن استعدادها التام لاستضافة وبناء هذا المصنع على أراضيها لتوفير ملاذ آمن للمشروع بعيداً عن القصف الروسي داخل أوكرانيا.
إن هذا التحول من فكرة “إرسال سلاح جاهز” إلى “بناء مصانع إقليمية مستدامة لإنتاج السلاح” مثّل الشرارة الأخيرة لخط أحمر روسي، لكن البارود كان متراكماً عبر تسلسل زمني تصاعدي ومدروس خلال الأشهر الماضية:
- أبريل 2026: نشرت وزارة الدفاع الروسية قائمة بمصانع حيوية في بريطانيا، ألمانيا، بولندا، وتشيكيا تنتج طائرات مسيرة لصالح كييف، معلنة أن هذه الدول باتت تمثل “العمق الخلفي لأوكرانيا”، وبالتالي أهدافاً عسكرية مشروعة.
- أغسطس 2026: وجّهت موسكو تحذيراً مباشراً وحاسماً لمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) أثناء زيارته للعاصمة الروسية، أبلغته فيه احتفاظها الكامل بحق ضرب أي منشآت في أوروبا تصنع السلاح لأوكرانيا.
- مطلع سبتمبر 2026: توالت التهديدات الصارمة من الرئيس فلاديمير بوتين ضد بريطانيا عقب موافقتها على مشاركة معلومات تصنيع المسيرات والصواريخ، بالتزامن مع تحذير شديد اللهجة لألمانيا من مغبة الاستمرار في تشغيل مصانع المسيرات على أراضيها.
- 24-25 سبتمبر 2026: جاءت النقلة المفصلية بإعلان الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب رسمياً الموافقة على تراخيص تصنيع الباتريوت، متبوعة بالعرض البولندي، مما فجّر الغضب الروسي المباشر اليوم.
أهداف التكتيك الروسي: العزف على أوتار الخوف والانقسام
تحاول روسيا من خلال هذا الخطاب الخشن اللعب على وتر الخوف لدى الشعوب الأوروبية؛ لتوصيل رسالة مفادها أن الحرب التي يعتقدون أنها بعيدة، قد تطرق أبواب بيوتهم في أي لحظة. ويسعى بوتين بذكاء لاستغلال الانقسام الراهن داخل القارة الأوروبية بين تيار يدعو لوقف إمدادات السلاح والبحث عن تسوية، وتيار آخر يصر على دعم أوكرانيا حتى النهاية؛ حيث تهدف موسكو إلى ترجيح كفة الفريق الأول لإضعاف جبهة الناتو.
وعلى الصعيد الداخلي، يحتاج النظام الروسي إلى تصدير هذه الرسائل القوية للرأي العام المحلي لإثبات أن الحكومة ترد الصاع صاعين ولا تخشى القوى الغربية، مما يسهم بشكل مباشر في ترسيخ شعبية بوتين وتثبيت ركائز نظامه في المجتمع.
إن قراءة هذا الجدول الزمني المتسارع تؤكد أن الأزمة تنتقل حتماً من مرحلة التصعيد الكلامي إلى مرحلة الفعل العسكري؛ مما يضع القارة الأوروبية أمام نذر مواجهة مباشرة وشيكة قد تطال دول حلف الناتو قريباً.
سأواصل معكم تفكيك أبعاد هذا التحليل في التعليقات القادمة، لكن قبل ذلك، أدعوكم لترك آرائكم وتوقعاتكم في التعليقات: هل تعتقدون أن التهديد الروسي سيتجاوز حدود الكلام هذه المرة، أم أنه يندرج ضمن سياسة حافة الهاوية؟ شاركونا نقاشكم.



إرسال التعليق