غزو أمريكي وشيك لكوبا

ما الذي يمكن ان يحدث بين امريكا و كوبا ؟
سنسمع اسم كوبا كثيرا في الفترة القادمة لاسباب عديدة ابرزها ان الولايات المتحدة ترغب في محور الصورة المهتزة التي ظهرت بها في حرب ايران والتي محت بدورها الانجاز الذي تحقق في فنزويلا
لكن على عكس ما قد يتصور البعض
فكوبا ليست فنزويلا
النظام الكوبي الحاكم هو تحالف دقيق حاكم يدير البلاد في فلك مباديء الثورة الكوبية
اي ان اختطاف الرئيس لن يؤدي بالضرورة لموقف مختلف من النظام الكوبي بل انه في الواقع لن يشكل فارق لان الرئيس ميغيل دياز كانيل ليس الاكثر راديكالية في النظام الشيوعي ولا حتى الاكثر نفوذا بل يقوم بدور المنسق بين افرع النظام للحفاظ على التوازن بين اركان النظام
النظام في كوبا ينقسم الي اربعة افرع
1-القطب العسكري
الجيش العمود الفقري للنظام
​هذا هو القطب الأقوى على الإطلاق
الجيش في كوبا ليس مجرد سلاح بل هو التكتل الاقتصادي الأكبر
​يسيطر على أكثر من 60% من الاقتصاد عبر شركة تابعة له
​و هو الضامن النهائي لبقاء النظام
أي قرار يتخذه الرئيس أو رئيس الوزراء يجب أن يتوائم اولا مع المصالح العسكرية
إذا اهتز هذا القطب انهار المربع بالكامل
​2. القطب الحزبي (الحزب الشيوعي )البوصلة والشرعية
​الحزب هو العقل والأداة التي تمنح الشرعية القانونية والأيديولوجية لكل شيء
ويوفر​ السيطرة على مفاصل الدولة والإعلام والمنظمات الشعبية
​ يتكون من الحرس القديم والجهاز البيروقراطي و مهمته التأكد من أن إصلاحات رئيس الوزراء لا تؤدي إلى رأسمالية تنهي دور الحزب كما حدث في الاتحاد السوفيتي
​3. قطب الرئاسة (ميغيل دياز كانيل): الواجهة والمنسق
​الرئيس في كوبا اليوم يختلف عن عهد كاسترو فهو ليس الحاكم المطلق و سلطته سلطة دستورية اضافة لقيادة الحزب
​هو الدبلوماسي الداخلي و وظيفته التوفيق بين تطلعات الحزب الراديكالية واحتياجات الجيش المالية وغضب الشارع هو الوجه الذي يتلقى الصدمات والاحتجاجات (كما حدث في مظاهرات مارس 2026)
​4. قطب الحكومة (رئيس الوزراء – ماريرو كروز) المدير التنفيذي
​هذا القطب هو الأكثر ديناميكية حالياً بسبب الأزمة الاقتصادية
​مهمته إدارة اليوميات كالوقود والكهرباء والقطاع الخاص الناشئ
​ هو مهندس النجاة
هو الذي يتفاوض مع الحلفاء (روسيا و الصين) ويحاول ابتكار حلول تقنية خارج الصندوق الأيديولوجي الضيق
هذه التركيبة الحاكمة بالغة التعقيد تعني ان النظام في كوبا لا يتغير بتغيير شخص او اكثر بل بتغيير جذري
يضاف لذلك ان الجيش الكوبي جيش قوي ومتمرس على حروب العصابات اضافة للمخابرات الكوبية القوية بعكس فنزويلا
الجيش الكوبي لديه 50 الف جندي نظامي بالاضافة لاحتياطي عبر الميليشيات الشعبية يتعدى المليون مقاتل مدربين على حمل السلاح مع 900 دبابة أغلبها T-55 و T-62 و T-72 محدثة محليا بشكل مناسب للبيئة في كوبا
التهديد الحقيقي لكوبا ليس عبر عملية غزو لان عملية كهذه ستستهلك قدرات امريكية كثيرة و امريكا تبدوا غير معنية بهكذا استنزاف وتميل للتغييرات السريعة والسهلة
التهديد الحقيقي يأتي من الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها كوبا مع شعب ساخط
الحكومة الكوبية حاليا بالكاد تكافح لابقاء البلد على قيد الحياة فيما نسبة السخط العام هناك ترتفع بشكل متواصل وهذا يعني ان اي حصار اقتصادي محكم على كوبا سيكون له تداعيات كارثية على الداخل مع وجود معارضة تتعرض للتضييق فعلا
النظام الكوبي بدأ يستوعب ان حالة الجمود في مواقفه غير مجدية لذلك بدأ عبر قنوات غير رسمية محاولة التواصل مع ترامب وتجاوز روبيو المتشدد تجاه كوبا عارضا مميزات استثمارية واقتصادية لحلحلة الوضع مع امريكا لكن من المبكر الحديث عن نتائج الان
بالمجمل كوبا ليست نظام الرجل الواحد والامر هناك اكثر تعقيدا بكثير

المؤرخ نور الدين المغربي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك