الجالية الجالية الجزائرية بألمانيا بإشراف القنصلية العامة بفرانكفورت تحيي الذكرى 65 لمجازر الثلاثاء الأسود 17 أكتوبر1961 بنهر لاسين بباريس فرنسا.
أحيت الجالية الجزائرية بفرنكفورت بألمانيا بإشراف وتنظيم القنصلية العامة على غرار باقي السفارات والقنصليات والتمثيليات الدبلوماسية خارج الوطن بالمهجر, وإحياء لأعياد الوطنية والمنسابات التاريخية. كما جرت العادة ككل سنة والتقاليد الإحتفالية وأجندة المراسيم الوطنية بالأعياد الوطنية، أحييت القنصلية الجزائرية بفرنكفورت بإشراف الأستاذ بن أوذينة فريد القنصل العام وطاقمه المشرف بالقنصلية. وممثلي الجمعيات الفاعلة الناشطة للجزائريين وشخصيات الجالية، وقفة تذكر وترحم تاريخية لإحياء الذكرى السنوية الـذكرى 65 الخامسة والستين لمذبحة باريس الشهيرة بنهر لاسين من على جسر سان ميشيل في باريس، التي إرتكبتها الشرطة الفرنسية ضد المهاجرين الجزائريين المقيمين بباريس أو القادمين لا سيما من منطقة نانتير، الذين نزلوا إلى الشوارع رفضا لقرار حظر التجول وللمطالبة باستقلال البلاد. تخليدا لتضحيات مجاهدينا الأشاوس ومواطنينا الأبطال ووفاء لأرواح شهدائنا الأبرار، وترسيخا لقيم الوفاء والعرفان بنضالهم وبتضحياتهم الجسام. في وقفة تاريخية وبصمة خالدة إحياء لروح الشهداء الأبرار.
أسباب مظاهرات الجالية الجزائرية:
للتذكير تعود أسباب مظاهرات 17 أكتوبر 1961 وشرارتها المندلعة إلى يوم 05 أكتوبر 1961 بعد إصدار المحافظ موريس بابون قرار بحظر تجوال الجزائريين من الساعة الثامنة مساء وحتى الخامسة والنصف صباحا، من الساعة 8.30 مساء إلى الساعة 5.30 صباحا والذي اعتبره المهاجرون الجزائريون وقتها قرار الحظر جائر عنصري وتعسفي. ومساسا بحقوقهم وكرامته وحرمان من حقهم في التجول والخروج.
التحضير للمظاهرات:
استطاعت فيدرالية جبهة التحرير الوطني في مدة وجيزة من تعبئة المهاجرين الجزائريين المتواجدين بفرنسا من أجل القيام بمظاهرات ضد سياسة بابون العنصرية، وكانت العديد من الاتصالات قد تمت بين مسؤولي الجبهة في المراكز المترامية الأطراف من أجل توحيد العمل وتسهيل تنقل المهاجرين إلى باريس للقيام بالمسيرة التي استغرقت ثلاثة أيام كاملة خططا للعملية بدقة على أن يكون يوم 17 من أكتوبر هو خروج عام للمتظاهرين من باريس وضواحيها، وفي اليوم الموالي أي 18 هو إعلان التجار للإضراب العام من أجل التصعيد، في حين يكون اليوم الثالث هو خروج المرأة الجزائرية في مظاهرات أمام الإدارة والمحاكم والسجون، وتم الاتفاق على أن تكون المسيرات سلمية خالية من أي سلاح، وكانت التعليمات التي قدمتها الفيدرالية للمنظمين هو الخروج إلى الشارع رغم الحظر المفروض عليهم.
وطبقا لتعليمات قيادة الثورة الجزائرية، تدعمت المظاهرات السلمية بتنفيذ أكثر من 56 عملية تخريب استهدفت المنشآت الفرنسية، وشن حوالي 224 هجوما على مصالح الاستراتيجية، وكذا القيام بالتصفية الجسدية لبعض الخونة المناوئين للكفاح الثوري الذي يخوضه الشعب الجزائري.
سير المظاهرات وردّ الفعل الفرنسي الوحشي:
في ليلة 17 أكتوبر 1961 المصادف ليوم الثلاثاء وفي جو ممطر استجابت الجالية الجزائرية بفرنسا لنداء فيدرالية جبهة التحرير الوطني، وخرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع الرئيسية لمدينة باريس في هدوء مرددين شعار لا للتمييز العنصري، نعم لرفع حظر التجول، تحيا جبهة التحرير الوطني، الجزائر جزائرية وغيرها من الشعارات الوطنية، وقد وجدت الإدارة الفرنسية ضالتها في استغلال هذا الحدث ضد المهاجرين الجزائريين الذين لم يحترموا قرار الحظر، وجابهت الشرطة الفرنسية المقدر عددها بـ 7000 شرطي وثلاث وحدات وحاميتين من الفرقة الجمهورية للأمن، جموع المتظاهرين بأعمال وحشية، وبأبشع أنواع وسائل القمع من قنابل مسيلة للدموع والضرب بالهراوات وإطلاق النار العشوائي دون تمييز، وتركت الكثير منهم في برك من الدماء من جراء الضرب بالعصي على الرؤوس، كما كانت أزقة المدينة مليئة بجثث المتظاهرين، إذ تم رمي الكثير منهم في نهر السين مكبلين اليدين والرجلين في نهر السين أمام مرأىبابون شخصيا، الذي أمر بردم جميع الذين قتلوا في مقبرة لاشاز المقدر عددهم بـ 300 شهيد ناهيك عن آلاف الجرحى.
ومن جهتها، قامت قوات الفرقة الجمهورية للأمن CRS باعتقال 12 ألف جزائري متظاهر وتسابقت عناصرها لضربهم بالهراوات بمجرد نزولهم من سيارات الشرطة، واقتيدوا بعدها إلى ملعب بيار دو كوبرتان، أين قضوا خمسة أيام تحت وطأة القهر، والجوع والبرد، وحسب بعض الشهود ممن عايشوا الحدث فقد ظلت جثث الجزائريين تطفو على نهر السين طيلة ما تبقى من شهر أكتوبر، وتبين لاحقا أن جثثا لجزائريين الذين قتلوا في هذا التاريخ تم دفنها في بعض حدائق البيوت، فيما تم ترحيل 1500 شخص إلى الجزائر. وتمادت السلطات الفرنسية في جرائمها بشنق الكثير من المتظاهرين في غابة فانسان بعد التعذيب والاستنطاق في مراكز الاعتقال. كما وضعت الحواجز والمتاريس
فوائد مظاهرة 17 أكتوبر 1961.
صدق من قال إن فوائد قوم عند قوم فوائد، فمن فوائدها نجاحها في نقل الثورة الجزائرية من الداخل إلى الخارج عموما وبعقر أرض فرنسا الكولونيالية خصوصا وتناولها على أكبر نطاق بالعالم بأسره. بإيصال القضية للمحافل الدولية وسماع صوتها بكل حرية، مما أعطى دعما قويا معنويا وماديا لثورة التحرير المظفرة
مكسب سياسي لثورة التحرير:
كما أنه كان لهذه الأحداث التاريخية لمجازر 17 أكتوبر مكسب سياسي جديد وقرار سيادي بدور جد كبير ومشرف في رضوخ الرئيس الفرنسي شارل ديغول لإرادة قيادة الثورة التحريرية إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات في 28 أكتوبر 1961. ومناقشة القضية المصيرية. ورغم تستر السلطات الاستدمارية عن هذه الجرائم، فإن مظاهرات 17 أكتوبر 1961 عززت النضال وأكدت مدى تلاحم الشعب مع ثورته داخليا وخارجيا، كما شارك المهاجرون في فضح السياسة الاستدمارية بالجزائر عن طريق وسائل الإعلام الدولية، كما أكسبت هذه الأحداث القضية الجزائرية أنصارا كثيرين لدعم الثورة سياسيا وإعلاميا وماديا والدفاع عن المساجين وفضح ممارسات المحتل الفرنسي، وهو ما ساهم بالتعجيل في مفاوضات إيفيان الثانية التي وضعت حلا نهائيا للقضيةالجزائرية.
ردود الأفعال:
أمام هذا المشهد المروّع الذي كان شوارع باريس ونهر السين مسرحا له، أشارت المصادر الإعلامية الفرنسية آنذاك إلى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى فقط، إلى غاية ظهور تقرير رسمي نشرته صحيفة باريس أشار إلى سقوط حوالي 30 قتيلا. أما الصحافة الفرنسية المستقلة والحرة التي تناولت الأحداث، لم تنقل الحدث بموضوعية وصدق ولم تشر إلى عمليات التعذيب والقتل العشوائي، وأهملت أيضا شهادات الذين عايشوا الحدث. واستنادا لما أوردته جريدة les temps modernes التي صادرتها مصالح الرقابة الفرنسية فور نشرها في عددها الصادر في أول نوفمبر1961 حيث كتبت مقالا تناولت فيه مقارنة أحداث 17أكتوبر1961 بعمليات اعتقال اليهود في عهد حكومة فيشي.
للتاريخ والذاكرة:
للإفادة أن أحداث 17 أكتوبر 1961، ورغم اعتراف فرنسا بجرائمها على لسال رئيسها سنة 2012 فرونسوا هولند، وقيام السلطات الفرنسية بوضع لوحة كبيرة على جسر في سان ميشال وكتب فيها من هنا كانت ترمي الشرطة الجزائريين في نهر السين في 17أكتوبر 1961 وآخرها مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون هاته السنة 2021 شخصيا، مما يعد اعتراف ضمني وشيء ملموسا. لكن ما زال النضال قائما ومستمر والمطالبة بإقرار مجازر 17أكتوبر1961 جرائم حرب يجب الاعتراف بها وتدوين أحداثها في سجلات التاريخ الخالد بأحرف من ذهب إستكشف التاريخ.
برنامج الحفل إحياء الذكرى:
تضمن برنامج إحياء الذكرى بالفقرات التالية:
أستهل حفل إحياء المناسبة بإستقبال الوافدين من الضيوف المدعوين وأبناء الجالية من كل الجهات, الوقوف لرفع العلم مع النشيد الوطني .
ثم الوقوف دقيقة صمت إعترافا لوفاء الشهداء لفتة رسمها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون, تمثلت في تكريس تضحيات مجاهدينا الأشاوي وشهدائنا الأبرار. وقراءة فاتحة الكتاب ترحما على شهدائنا الأبرار. ثم كلمة القنصل العام الأستاذ بن أوذينة فريد بالمناسبة، جدد فيها الترحم على أرواح شهدائنا الأبرار، مؤكدا على أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال القادمة بكل صدق وأمانة. تطرق فيها إلى أبرز احداث مجازر الثلاثاء الأسود 17 أكتوبر 1961 ومحطات مجرياتها والأضرار التي لحقت بالمهاجرين الجزائريين وما تكبدوه من قتل وتنكيل وضرب وجرح وإلقاء بهم أحياء في نهر لاسين أحياء ورمي بالرصاص وتوقيف وسجن ورحيل إلخ…….
معرض صور تاريخي:
تم بالمناسبة زيارة معرض الصور مبرز ما تعرض له المتظاهرين الجزائريين أثناء المظاهرات السلمية. عن طريق (slides) على الشاشة الكبيرة.
فقرة التكريمات:
تلها فقرة تكريمات منهم تكريم الأخ حسين فروج، أحد كبار إبناء رجال ثورة التحرير المظفرة خارج الوطن بفرنسا إبن المجاهد محمد أورابح فروج، المكنى بـChipilof، الذي جاهد في فرنسا وألقي عليه القبض وحكم عليه بالإعدام والذي قضى ستة 6 سنوات بسجن في فرنسا. وجاء هذا الكريم تقديرا وإعترافا بتاريخ العائلة النضالي وتضحياتها الجسام. كما قام أفراد الجالية الجزائرية بألمانيا من جهتهم بلفتة عرفان بتكريم القنصل العام وأفراد طاقم القنصلية العامة بفرانكفورت، بتقديم لوحة شرف وتقدير وإحترام، عرفانًا بالمجهودات الكبيرة التي يبذلونها في خدمة أبناء الجالية الجزائرية، وتقديرا للعمل الذي يقومون به.
وختامها مسك على ضوء تبادل الأخبار وأطراف الحديث والعنوانين والصور التذكارية أسدل الستار على فعاليات الذكرى 65 على أمل اللقاء في مناسبة قادمة.
الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون – ستراسبورغ.



إرسال التعليق