الولاية الأكثر حرارة اليوم في الجزائر و الولاية الاكثر برودة اليوم

القسم الوطني

تتجلى عبقرية التنوع الجغرافي والمناخي في الجزائر بأوضح صورها خلال الفترات الانتقالية كفصل الخريف؛ فبينما تقف البلاد على عتبة أجواء معتدلة ومستقرة في معظم الولايات، ترسم خارطة درجات الحرارة اليوم تناقضاً صارخاً بين أقصى الجنوب المشتعل شمالاً وجنوباً، وبين قمم الهضاب العليا والمرتفعات التي تستقبل نسائم الشتاء المبكرة.

وفي رصد لأبرز محطات الطقس لليوم، يبرز اسمان في صدارة المشهد الجوي: برج باجي مختار كأكثر المدن سخونة، وباتنة (إلى جانب ولايات الأوراس والهضاب) كأكثر المناطق برودة.

برج باجي مختار: عاصمة الحرارة والجنوب الكبير

في أقصى الجنوب الجزائري، حيث تتسع رقعة الصحراء وتتعامد خيوط الشمس بلا عائق، تتصدر ولاية برج باجي مختار قائمة المدن الأكثر سخونة في الجزائر اليوم.

تسجل الولاية درجات حرارة نهارية تحلق في مستويات صيفية بامتياز تصل إلى 37 درجة مئوية، بينما تظل درجات الحرارة الليلية مرتفعة نسبياً مقارنة بباقي مناطق الوطن مسجلة نحو 24 درجة مئوية. هذه الأجواء المشمسة والحارة تعكس الطبيعة المناخية الصعبة والمعتادة للجنوب الكبير، حيث يبقى صيف الصحراء يفرض حضوره بقوة متجاوزاً تقويم الفصول، وحيث تحافظ الرمال والشمس على دفئهما حتى في عز الخريف.

باتنة والهضاب العليا: بوصلة البرد ولسعة الخريف المبكرة

على النقيض تماماً من لهيب الجنوب، تبدو المشهدية في المرتفعات الداخلية وأقاليم الأوراس قصة أخرى تماماً. تصدرت مدينة باتنة (ومعها ولايات خنشلة، الجلفة، والبيض) قائمة المدن والمناطق الأكثر برودة في الوطن اليوم.

فخلال ساعات الليل والصباح الباكر، هوت درجات الحرارة في باتنة إلى عتبة باردة جداً لم تتجاوز 8 درجات مئوية ليلاً، بينما استقرت درجات الحرارة العظمى نهاراً في حدود 22 درجة مئوية. هذه القشعريرة الخريفية المبكرة لا تخص باتنة وحدها، بل تنسحب على مجمل الهضاب العليا، حيث يلمس السكان هناك بوضوح أن الفارق الحراري بين الليل والنهار بات شاسعاً، مما يفرض تحولاً مباشراً في نمط الحياة اليومية والملابس.

خريطة تحتضن الفصول الأربعة

إن هذا التباين الشاسع بين 37 درجة في برج باجي مختار و8 درجات في باتنة يختصر بصورة مذهلة اتساع الجغرافيا الجزائرية. إنها بلاد يعيش فيها المواطن صيفاً صحراوياً دافئاً في الجنوب، وخريفاً لطيفاً على السواحل، وبدايات شتاء قارص فوق القمم والمرتفعات، في لوحة طقسية فريدة لا تتكرر كثيراً بهذا القدر من التنوع في مكان واحد.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك