بين استحقاق الديمقراطية ومخاطر التأجيل: رؤية الجبهة الديمقراطية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني
يشهد المشهد السياسي الفلسطيني حالةً من الترقب والتعقيد في ظل انسداد الأفق الديمقراطي وتزايد التحديات الوطنية المحدقة بالقضية الفلسطينية. وفي هذا السياق المحوري، تطرح الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رؤيةً سياسية شاملاً تستهدف الخروج من الأزمة الراهنة، عبر الدعوة إلى التوافق الشامل، وتجديد شرعية المؤسسات، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس تشاركية صلبة.
الحوار الوطني واللجان التحضيرية: الشراكة مدخلاً للشرعية
تؤكد الجبهة الديمقراطية أنه منذ توجيه الدعوة لإجراء الانتخابات، لا بديل عن عقد حوار وطني شامل بمشاركة جميع القوى والفصائل الفلسطينية. هذا الحوار ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ضرورة لمناقشة كافة القضايا المرتبطة بالانتخابات العامة، وضمان أن تشكل مخرجاتها مدخلاً حقيقياً لإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية. إن إيجاد برنامج عمل وطني مشترك تحديداً لمواجهة الاحتلال وحماية الحقوق المشروعة أصبح متطلباً لا يحتمل التأجيل.
ولتحقيق هذه الغاية، تبرز أهمية مشاركة الجميع في اللجان التحضيرية المشرفة على انتخابات المجلس الوطني؛ إذ تشكل هذه الخطوة ضمانةً رئيسية لتوفير المناخات الملائمة لإنجاح العملية الانتخابية، وتعزيز ثقة الشارع الفلسطيني في مسارها ونتاجها، وبما يضمن الاحترام الكامل لإرادة الناخبين.
مخاطر التأجيل وتعميق الفراغ السياسي
وفي قراءة متأنية للواقع، تحذر الجبهة من أن قرارات تأجيل الانتخابات (ولا سيما الطرح المتمثل بتأجيلها لعام) تعد “قفزة في الهواء” تنذر بإلغائها بالكامل، متتبعةً السياسات والأنماط التي تكررت في محطات سابقة، كعشرات القرارات المشابهة في عام 2021.
تنبيه: إن استمرار الفراغ في مؤسسات النظام السياسي يفاقم الأزمة الوطنية، ويعمق الانقسام الداخلي، ويضعف قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود ومواجهة المشروعات التي تستهدف حقوقه التاريخية.
تفعيل منظمة التحرير وتشكيل حكومة التوافق
لتجاوز المأزق الحالي، تضع الجبهة الديمقراطية خريطة طريق تتضمن خطوات عملية واضحة:
- دورة استثنائية للمجلس المركزي: الدعوة إلى انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير لإنهاء حالة الانقسام من خلال اعتماد انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى المنظمة، وتمثيلهما بصورة منصفة ووفق معايير وطنية متوافق عليها.
- لجنة تنفيذية جامعة: أن يتولى المجلس انتخاب لجنة تنفيذية تجسد التوافق الوطني وتعمل كمرجعية موحدة، مع وضع نظام ملزم يتسم بالشفافية وتنظيم الاجتماعات وتفعيل دوائر المنظمة.
- حكومة توافق وطني: تشكيل حكومة تُكرس وحدة الولاية السياسية والقانونية على الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة. تهدف هذه الحكومة إلى قطع الطريق على مخططات الفصل الجغرافي أو فرض أي وصاية دولية تنتقص من القرار الوطني المستقل.
ختاماً: الإرادة السياسية طريق الحرية والاستقلال
إن الخروج من هذه الأزمة المركبة لا يكمن في حلول جزئية أو ترقيعية، بل يتطلب إرادة سياسية مسؤولة وتوافقاً وطنياً حقيقياً. إن إعادة بناء المؤسسات الوطنية وتجديد شرعيتها يمثلان الحصن المنيع للمشروع الوطني الفلسطيني، والسبيل الوحيد لتوحيد الطاقات في مواجهة الاحتلال، للوصول إلى أهداف الشعب الفلسطيني المتمثلة في الحرية، والاستقلال، وحق العودة.



إرسال التعليق