ما هي مسدسات الصوت وهل هي ممنوعة قانوناً؟
توفيق حسون
مع انتشار ظاهرة اقتناء الأسلحة غير المرخصة أو صعوبة الحصول على أسلحة حقيقية للدفاع عن النفس أو الاستخدام الشخصي، يلجأ الكثيرون إلى شراء ما يُعرف بـ “مسدسات الصوت” (Blank Guns). لكن يغيب عن بال الكثيرين الفارق الجوهري بين طبيعة هذه المسدسات من الناحية التقنية، وبين الإطار القانوني الصارم الذي يحكم حيازتها وحملها في الشارع. فما هي حقيقة هذه المسدسات، وهل هي ممنوعة قانوناً؟
أولاً: ما هي مسدسات الصوت وكيف تعمل؟
مسدسات الصوت هي أسلحة تقليد شائعة التصميم (تُصنع عادة من معادن خفيفة أو زات طلاء شبيه بالحديد الحقيقي)، وهي مُصممة خصيصاً بحيث لا تستطيع إطلاق مقذوف حقيقي (رصاصة ذات مقذوف معدني).
- آلية العمل: تعتمد على إطلاق طلقة تحتوي على بارود وخاصية إحداث صوت عالٍ جداً يُشبه تماماً صوت إطلاق الرصاص الحي، مصحوباً بوميض ودخان خفيف.
- التركيب الداخلي: غالباً ما تكون سبطانة (ماسورة) مسسد الصوت مسدودة كلياً أو بها عائق معدني يمنع مرور أي مقذوف صلب، وأحياناً تفتح بفتحة جانبية صغيرة لخروج الغازات، مما يستحيل معه تحويلها بسهولة إلى سلاح حقيقي قاتل دون تعديلات هندسية معقدة وخطيرة قد تؤدي لانفجار السلاح في يد مستخدمه.
- الأغراض الأصلية: صُنعت في الأساس لأغراض التدريب العسكري، أو عروض السينما والمسرح، أو لترهيب الحيوانات المفترسة وإخافة اللصوص دون إيقاع إصابات مميتة.
ثانياً: هل هي ممنوعة قانوناً؟
الإجابة على هذا السؤال ليست مطلقة (نعم أو لا)، بل تتوقف على طريقة الاستخدام، القوانين المحلية لكل دولة، وحالة السلاح:
- الترخيص والشراء: في غالبية الدول العربية والعالمية، لا يُمنع بيع مسدسات الصوت بشكل تام، بل يخضع لضوابط تجارية وترخيص خاص. يمكن شراؤها من محال بيع أدوات الصيد المعتمدة، ولكن بشرط تسجيل بيانات المشتري وتقديم إثبات شخصية، لضمان عدم وصولها لأيدي الخارجين عن القانون.
- جريمة التعديل (تحويل السلاح): هنا تقع الكارثة القانونية والجنائية؛ إذ يقوم البعض بمحاولة “تخريد” أو إزالة العائق الموجود داخل سبطانة مسدس الصوت لتعديله ليطلق رصاصاً حياً. هذا التعديل يُعتبر جناية كبرى في نظر القانون، ويعامل معاملة “صنع وتصنيع سلاح ناري غير مرخص”، وتصل عقوبتها إلى السجن المشدد.
- حملها في الأنباء العامة والتهديد: حتى لو كان المسدس صوتاً بحتاً وغير معدل، فإن حمله في الشارع أو التلويح به في الأماكن العامة يعتبر جريمة جنائية (جريمة ترويع الآمنين، التلويح بسلاح، أو إثارة الفزع والبلبلة). نظراً لكون مسدس الصوت مطابقاً تماماً للشكل الخارجي للسلاح الحقيقي، فإن استخدامه في مشاجرة أو تهديد شخص يُعامل قانوناً كأنه سلاح حقيقي، ويتحمل الجاني نفس العقوبات الجنائية المشددة.
الخلاصة والحكمة القانونية
مسدسات الصوت ليست “ألعاباً بلاستيكية”، بل هي أدوات محاكاة خطيرة ذات تأثير نفسي وصوتي كبير. شراؤها واقتناؤها داخل منزلك للدفاع الشخصي قد يكون متاحاً قانوناً في بعض النطاق الضيق، لكن حملها في الشوارع، أو محاولة تعديلها لإطلاق الرصاص الحي، هو طريق قصير نحو السجن والعقوبات القانونية الصارمة.



إرسال التعليق