تفاصيل تقرير “أكسيوس”: هل تدرس سوريا إرسال قوات عسكرية لقتال الحوثيين في اليمن؟

العميد عبد اللطيف نواس بلجي

أثار تقرير إخباري نشرته منصة “أكسيوس” الأمريكية تفاعلاً واسعاً في الدوائر السياسية والإقليمية، بعدما كشف عن دراسة جادة تجريها الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع لإمكانية إرسال قوة عسكرية قوامها ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف جندي إلى اليمن للمشاركة في العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثي، دعماً للقوات الحكومية اليمنية والتحالف الذي تقوده السعودية.

فما هي خلفيات هذا التقرير، وما هي المعطيات الميدانية والسياسية المحيطة بهذا التحول المحتمل؟

1. تفاصيل التقارير الأمريكية: أرقام وخطط محتملة

استند تقرير “أكسيوس” إلى تصريحات ثلاثة مسؤولين أمريكيين مطلعين، أفادوا بأن دمشق تدرس بجدية هذا المقترح الإقليمي، رغم أنه لم يُحسم بشكل نهائي حتى الآن.

  • حجم القوات المفترضة: تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن القوة المحتمل إرسالها قد تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف مقاتل.
  • الوحدات المستهدفة: تطرقت النقاشات إلى احتمالية مشاركة تشكيلات عسكرية نوعية، من بينها وحدات تابعة للفرقة 90 المنتشرة قرب دمشق، والفرقة 84 المتواجدة في جنوب سوريا قرب السويداء، والتي تضم في هيكلها أعداداً كبيرة من المقاتلين الذين شاركوا سابقاً في المعارك السورية.
  • الموقف الأمريكي: أشارت مصادر “أكسيوس” إلى أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وُضعت في صورة هذه النقاشات وجرى استشارتها بشأن آليات النشر المحتملة، وسط مؤشرات بأن واشنطن لا تبدي معارضة لمثل هذه الخطوة التي تستهدف تحجيم النفوذ الحوثي وتأمين الملاحة البحرية.

2. الدوافع والرهانات الإقليمية

يأتي تداول هذه الأنباء في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة رسم لتحالفات القوى الإقليمية وتوازناتها بعد التحولات الكبرى التي شهدتها سوريا:

  • العلاقة مع السعودية: يُنظر إلى هذا الطرح في حال صحته كأحد أشكال إعادة التموضع الدبلوماسي والعسكري لدمشق في محيطها العربي، لا سيما مع الرياض التي تقود جهود دعم الشرعية في اليمن.
  • تأمين الملاحة الدولية: تمثل الهجمات الحوثية المستمرة في البحر الأحمر وباب المندب تهديداً استراتيجياً متواصلاً للتجارة العالمية وأمن الطاقة، وهو ما يجعل أي تحالف إقليمي عسكري ضد قدرات الجماعة يحظى باهتمام دولي وإقليمي واسع.

3. التحديات والمخاطر الجيوسياسية

رغم أهمية الطرح الاستراتيجي، فإن خطوة كهذه تحفها تعقيدات بالغة قد تضاعف من أزمات المنطقة:

  • إضفاء بعد طائفي أو ديني: حذر محللون من أن زج قوات سورية تضم مقاتلين سابقين من فصائل مختلفة في المعترك اليمني قد يُعقّد طبيعة الصراع ويصبغه بأبعاد طائفية ودينية حساسة.
  • الأولويات الداخلية لدمشق: تواجه الإدارة السورية الجديدة تحديات هائلة في ملف إعادة الإعمار، وتثبيت الأمن الداخلي، وإعادة بناء المؤسسات العسكرية، مما يجعل تورطها في نزاع خارجي معقد بحجم الأزمة اليمنية مغامرة محفوفة بالمحاذير.

خلاصة

حتى اللحظة، تظل الأنباء المتداولة بشأن إرسال قوات سورية إلى اليمن في مرحلة “الدراسة والنقاش” في ظل غياب تعليقات رسمية حاسمة من دمشق أو الرياض أو واشنطن. غير أن مجرد طرح هذا السيناريو يعكس بوضوح مدى الترابط الشديد بين الساحات الإقليمية المختلفة، وكيف أن خريطة التحالفات في الشرق الأوسط تواصل التغير بوتيرة تسارع غير مسبوقة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك