رئيس دولة عربية تعشقه المخابرات المركزية الأمريكية CIA

رئيس دولة عربية تعشقه مخابرات CIA

محمد عبد الحليم

لماذا تعشق المخابرات الأمريكية نموذج “السادات”.. وترتعب من نموذج “إيران”؟

في كتابه “محاوراتي مع السادات”، يحكي الصحفي الكبير أحمد بهاء الدين إنه بعد رحلته لإيران في 1974، سأله السادات بلهفة عن انطباعه. بهاء الدين بدأ ينتقد الفقر والمجاري المكشوفة في طهران رغم فلوس البترول، بس السادات قاطعه بجملة صادمة:
“أتعرف أنني أعتقد من زمان أن مثلي الأعلى بين كل زعماء العالم الثالث هو شاه إيران؟”!
السادات كان منبهر بالنموذج “المتحالف مع الغرب”، اللي عايش في “فخامة” وسلطان، وده بالضبط النموذج اللي المخابرات والنخب الأمريكية تحبه جدا : حاكم “فردي” القرار، منبهر بالغرب، ومستعد يضحي بالاستقلال الوطني مقابل “برستيج” دولي.
السؤال المهم : لماذا تحارب أمريكا والرأسمالية العالمية إيران “بالأساس”؟
الموضوع لاعلاقة له بالنووي .. الخطورة الحقيقية إن إيران تقدم نموذج “الدولة العصية” / أو الدولة المارقة كما يسميها الغرب في قاموسه السياسي ،،
إيران، ومعاها الصين وروسيا، يمثلوا “القوى الصاعدة” غير المرتبطة بالمشروع الغربي الآفل. هم يثبتوا للعالم إنك تستطيع تبني جيش وتكنولوجيا واقتصاد بعيداً عن “الدولار” وأوامر البنك الدولي. الرأسمالية لما بتعاني من أزماتها، تحلها على حساب “دول الجنوب التابعة” (مثل نموذج السادات والشاه)، وانتشار “النموذج الإيراني” معناه نهاية “النهب المنظم” للثروات.. عشان كدة لازم يضربوا تجربة إيران بأي ثمن!
بينما إيران اختارت طريقاً وعراً للاستقلال، السادات اختار “كامب ديفيد” ليرضي النخب الأمريكية. النتيجة؟
كامب ديفيد عزلت مصر عن محيطها، وحولتها لجزيرة تابعة للمعونة الأمريكية.
انتهى السادات وحيداً في جنازة “رسمية باردة”.. الشعب المصري كان غايب، و”مناحم بيجين” والوفد الصهيوني هما اللي بيمشوا وراه في قلب القاهرة!
الخلاصة:
أمريكا تحب الى درجة الجنون في “نموذج السادات” لأنه يضمن الهيمنة، و تحارب “إيران” لأنها نموذج لكسرها. الصراع اليوم هو بين “عالم قديم” يحتضر، و”عالم جديد” يحاول ان يولد بعيداً عن عباءة واشنطن.

إرسال التعليق