لنعيش مع القرآن الكريم
الأستاذ حشاني زغيدي
على المسلم أن يخطط مسار حياته، ليعيش المتعة مع أنس القرآن، يخصص الوقت ليعيش راحة الروح في ظلال القرآن، فيجعل القرآن الكريم يشاركه حياته، فيكون أنيسه حين التلاوة، يكون أنيسه حين المدارسة والحفظ، يجتهد في ذلك قدر ما يستطيع، وفوق ذلك كله يجعل النفس تسيح في رحابه فتسعد بأحكامه، فيتمثل قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162].
شهادة من زينب الغزالي:
وقد وجدت خاطرة راقت لي، قبس كلماتها النورانية، اقتطفتها من كتاب الداعية زينب الغزالي رحمها الله “نظرات في كتاب الله”، وجدت فيه ما لم أجده في غيره، وجدت فيه كلمات تعبر عن ذاتي، تعبر بصدق عن أثر القرآن في نفس المسلم، تعبر عن ما يحسه كل مؤمن.
تقول في كلماتها: “أنا أحببت القرآن حتى عشته، فلما عشته أحببت أن أدندن به لمن أحب، فدندنت بعض دندنة المفسرين، ولا أقول إني مفسرة، ولكني أقول: إنني محبة للقرآن، عاشقة له، والعاشق يدندن لمن يحب، والعاشق يحكي لمن يحب، ويجالس من يحب، ويعانق من يحب، فعانقت القرآن، وتحدثت به، وله في جميع الملايين من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وعشت أدندن به في المساجد لأكثر من ستين عاماً، أي عمر الدعوة التي أسستها في المساجد منذ 1937”.
طعم العيش مع القرآن:
إن العيش في بحبوحة القرآن له طعم ومذاق لا يعرفه إلا من عاش نفحاته، من عاش يسبح به في الأسحار، يسبح به في الخلوات، من عاش مع آياته تدبراً، من ساح في روائع قصصه، من عاش معه يقتبس منه العبر.
حين نقرأ ونتدبر آياته، تسكن النفس وتهدأ، فتنضبط الأوزان والحركة، فتجدنا نسيح مع الكون بإشراقة الأمل، تخاطبنا آياته فتفتح لنا أبواب الرزق المكتوب، يحصل ذلك كله حين تقرأ الآيات في خشوع وتدبر.
بشائر القرآن:
يقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15].
ويقول المولى عز وجل: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3].
الحياة الطيبة:
إن الذي يحيا بالقرآن يعش أفراحاً لا يعيشها المفتون أو الشخص المضطرب المهتز النفس، أو التائه في الدروب دون وجهة، أو البعيد عن حياض القرآن. يكفي العبد أن يقرأ الآيات في أوقات خاصة مع نفسه أو أهله وأبنائه، فنبصر السعادة المفقودة، وهي سعادة ميسرة في ظلال القرآن، ميسرة في واحة القرآن، ميسرة حيث الحياة الطيبة المستقرة، هي لمن يريد العيش بالقرآن، والسفر مع سفينة القرآن، التي ترسو في شواطئ الأمان والسعادة.
إن الذي يفضل العيش في أحضان القرآن سيدرك الأمان وراحة البال المفقودة. يقول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97].
خاتمة الشعر:
وحتى تطيب نفس، اقتطفت لكم من روض الشعر أبياتاً رائعة تتغنى بالقرآن، لقارئ القرآن المنشد محمد العزاوي رحمه الله:
يا قارئ القرآن بشراك النعم
لا خوف في دنياك تلقى أو ألم
هذا كتاب خلدت أسماؤه
وحروفه محمودة منذ القدم
هذا كتاب الله نور لم يزل
تحيا به كل الخلائق والأمم



إرسال التعليق