08 جرائم يعتقد الكثيرون أنها غير موجودة في القانون الجزائري

دكتور بن حريد نذير

يجهل الكثير من الأفراد أن المشرع الجزائري، من خلال قانون العقوبات والقوانين المكملة له، قد غطى بنصوصه التشريعية العديد من الأفعال والسلوكيات اليومية التي قد يعتقد البعض أنها مجرد “تصرفات شخصية” أو أعراف اجتماعية لا علاقة لها بالقانون.

إليك ثماني جرائم شائعة يعتقد الكثيرون خطأً أنها غير موجودة أو غير معاقب عليها في القانون الجزائري:

1. جريمة ترك الأبناء أو الإهمال العائلي المتعمد

يعتقد البعض أن تربية الأبناء أو التكفل بهم هي مسألة عائلية بحتة لا دخل للقضاء فيها إلا في حالات الطلاق. غير أن قانون العقوبات الجزائري يعاقب صراحةً كل من يتخلى عمداً عن عائلته أو يمتنع عن دفع النفقة المحكوم بها، أو يترك أطفاله دون رعاية مادية أو معنوية لفترة زمنية محددة، حيث يُعتبر ذلك جريمة إهمال عائلي تستوجب الحبس.

2. جريمة إفشاء السر المهني من قِبل غير الأطباء والمحامين

يرتبط إفشاء السر المهني في أذهان الناس حصراً بالأطباء والمحامين. لكن القانون الجزائري يوسع دائرة التجريم لتشمل كل شخص أودع إليه بحكم مهنته أو دائرته أسراراً (مثل العمال في الإدارات، التقنيين، والموظفين)، فقام بنشرها أو إفشائها دون مبرر قانوني، مما يجعله عرضة للمساءلة الجزائية.

3. جريمة عدم الإبلاغ عن جناية وشيكة أو وقعت فعلاً

يظن كثيرون أن الوقوف موقف “المتفرج” وعدم التدخل في الجرائم هو مجرد موقف سلبي أخلاقي. لكن القانون الجزائري يفرض واجباً مدنياً وقانونياً صارماً يقضي بضرورة إبلاغ السلطات المختصة فوراً عند علم الشخص بوقوع جناية أو التحضير لارتكابها، ويُعد السكوت عنها جريمة مستقلة بحد ذاتها (جريمة عدم الإبلاغ).

4. جريمة إصدار شيك بدون رصيد (في حال التعمد والتسوية المتأخرة)

رغم شيوع قضايا الشيكات، يعتقد البعض أن الشيك هو مجرد “أداة دين مدنية” يمكن حلها ودياً في أي وقت دون تبعات جنائية. الحقيقة أن قانون العقوبات الجزائري يعتبر إصدار شيك بدون رصيد أو مع وجود رصيد غير كافٍ جريمة قائمة بذاتها تعاقب عليها التشريعات بصرامة، بغض النظر عن محاولات التسوية اللاحقة التي قد تخفف الحكم لكنها لا تلغي أصل الجريمة الجنائية بسهولة.

5. جريمة التلصُّص والتقاط الصور دون إذن في الأماكن الخاصة

يعتقد البعض أن التقاط الصور أو مقاطع الفيديو للأشخاص في الشارع أو في الأماكن العامة أو حتى الخاصة (كالاحتفلات العائلية) هو أمر متاح ومباح للجميع. غير أن قوانين حماية الحياة الخاصة وقانون العقوبات يجرمان تصوير شخص دون إذن، أو التلصص عليه، أو نشر تلك المواد عبر وسائط الاتصال دون موافقته الصريحة.

6. جريمة إزعاج الغير بالاستعمال التعسفي للحق (الضوضاء الليلية والإزعاج السكني)

يظن البعض أن إحداث الضوضاء، أو تشغيل الموسيقى بصخب، أو التسبب في إزعاج الجيران في أوقات متأخرة من الليل هو “حرية شخصية” داخل المنزل أو الملكية الخاصة. ولكن القانون يعاقب على الإزعاج الليلي والتعسف في استعمال الحقوق بما يضر بالراحة العامة والسكينة العمومية باعتبارها مخالفة أو جنحة تعزيرية.

7. جريمة إهمال الحيوانات الخطيرة أو تركها طليقة

قد لا يدرك الكثير ممن يقتنون حيوانات شرسة أو كلاب حراسة خطيرة أن تركها دون ربط أو حراسة كافية يعرضهم للعقاب. فإذا تسببت تلك الحيوانات في أضرار مادية أو جسدية للغير أو روعت المارة، فإن القانون الجزائري يحمل صاحبها المسؤولية الجنائية الكاملة عن الإهمال والتسبب في الأذى.

8. جريمة إساءة استغلال الضعف أو جهل القاصرين

يستغل البعض سذاجة أو جهل بعض الأفراد (خصوصاً صغار السن أو الأشخاص في وضعيات هشاشة) لتحقيق مكاسب مادية أو إبرام عقود مجحفة وغير قانونية. ويعاقب القانون الجزائري على استغلاب حاجة أو ضعف أو عدم خبرة الأشخاص بطريقة تشكل احتيالاً أو جريمة استغلال نفوذ وضعف، معتبراً إياها سلوكاً إجرامياً يعاقب عليه القانون بشدة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك