ضعف التحصيل الدراسي يبدأ من اللسان.. نصائح حاسمة من أخصائية التخاطب
ضعف التحصيل الدراسي يبدأ من اللسان.. نصائح حاسمة من أخصائية التخاطب د. رقية عبد الحميد
أكدت الدكتورة رقية عبد الحميد علي، أخصائية نطق وتخاطب وصعوبات تعلم، أن مشكلات ضعف التحصيل الدراسي لدى الأطفال لا تعود دائما إلى التقصير في المذاكرة أو استيعاب المناهج، بل قد تكمن أسبابها الحقيقية في صعوبات لم تكتشف بعد في “مخارج الحروف” وعيوب النطق المبكرة.
وأوضحت الدكتورة رقية عبد الحميد علي في تصريحات لها، أن العيوب التي تشوب سلامة نطق الحروف والكلمات تتجاوز كونها مشكلة شكلية أو شفهية إذ تمتد آثارها لتؤثر مباشرة على قدرة الطفل على القراءة السليمة، التهجي والكتابة الإملائية الصحيحة داخل الفصل الدراسي وهو ما يؤدي بالتبعية إلى تراجع مستواه الأكاديمي وفقدان ثقته بنفسه.
كيف تؤثر مخارج الحروف على الأداء الأكاديمي؟
وأشارت الدكتورة رقية عبد الحميد علي إلى أن التعلم الأكاديمي في المراحل الأولى يعتمد على ربط الصوت بالنص المكتوب وعندما ينطق الطفل حرفا بطريقة خاطئة أو يستبدله بحرف آخر (مثل نطق “السين” بدلا من “الثاء” أو “الراء” بدلا من “اللام”)، فإن عقله يخزن الصوت الخاطئ ويربطه بالشكل الكتابي، مما يسبب خلطا شديدا عند القراءة والإملاء.
وأضافت أخصائية التخاطب وصعوبات التعلم أن هذا الاضطراب النطقي يرهق الذاكرة العاملة للطفل؛ حيث يستهلك جهدا مضاعفا في فك الرموز وتحليل الأصوات بدلا من التفكير في فهم المادة العلمية وتذكر المعلومات، الأمر الذي يترجم سلبيا على شكل ضعف عام في التحصيل الدراسي ونتائج الاختبارات.
مؤشرات وعلامات تحذيرية ينبغي مراقبتها
ودعت الدكتورة رقية عبد الحميد علي، أولياء الأمور والمعلمين إلى مراقبة أداء الطفل اللغوي والنطقي عن كثب والتواصل مع المختصين فور ملاحظة المؤشرات التالية:
- إبدال أو حذف الحروف: استبدال صوت بصوت آخر أثناء الحديث أو حذف أواخر الكلمات.
- التلعثم أو صعوبة التعبير: الخوف من المشاركة الصفية تجنباً لخرجات الحروف الخاطئة.
- الأخطاء الإملائية المتكررة: كتابة الكلمات بنفس الطريقة الخاطئة التي ينطق بها الطفل.
- البطء الشديد في القراءة الجهرية: التردد المستمر وصعوبة دمج الأصوات لتكوين كلمة صحيحة.
- الانعزالية وتراجع الشغف: ضعف الرغبة في الذهاب للمدرسة أو حل الواجبات نتيجة الإحراج أمام الزملاء.
نصائح ذهبية لتصحيح النطق ورفع التحصيل الدراسي
وقدمت الدكتورة رقية عبد الحميد علي، أخصائية نطق وتخاطب وصعوبات تعلم، مجموعة من التوجيهات الأساسية للأسرة والمدرسة لتجاوز هذه العقبة وتفادي مضاعفاتها الأكاديمية:
- التشخيص المبكر والمتخصص: عدم انتظار تحسن نطق الطفل تلقائيا مع الكبر وإجراء تقييم شامل لمخارج الحروف والجهاز النطقي.
- التدريب على الوعي الفونولوجي: تدريب الطفل على تمييز الأصوات واكتشاف الاختلافات بين الحروف المتشابهة سماعيا قبل كتابتها.
- التصحيح غير المباشر: تجنب السخرية أو تصحيح الطفل بأسلوب أحرج وبدلا من ذلك تكرار الكلمة أمامه بالنطق الصحيح والدقيق.
- التكامل بين المنزل والمدرسة: إطلاع المعلم على خطة العلاج التخاطبي لضمان توفير بيئة مشجعة داخل الفصل وتجنب ضغوط القراءة الجهرية المفاجئة.
- جلسات التخاطب المنتظمة: الالتزام بتدريبات أعضاء النطق (اللسان، الشفاه، السقف الرخو) تحت إشراف أخصائي معتمد لتعديل مخرج الحرف بدقة.
واختتمت الدكتورة رقية عبد الحميد علي تصريحها بالتأكيد على أن علاج عيوب النطق ومخارج الحروف هو المدخل الأساسي لاستعادة الطفل لتفوقه الدراسي، مشددة على أن الدعم المبكر والوعي الأبوي يختصران الكثير من الجهد ويضمنان للطفل مستقبلا أكاديميا ونفسيا متوازنا.



إرسال التعليق