صاروخ «رستاخيز» الإيراني يثير الجدل.. سلاح يوم القيامة أم حرب نفسية جديدة؟

عميد عبد اللطيف نواس بلجي

أثار الحديث المتصاعد في الدوائر الإقليمية والدولية عن صاروخ إيراني جديد يحمل اسم «رستاخيز»، والذي تعني باللغة الفارسية «القيامة»، حالة واسعة من الجدل والنقاش الاستراتيجي. يأتي هذا الاهتمام وسط مزاعم وتقارير تتحدث عن امتلاكه قدرات تدميرية غير مسبوقة قد تشكل تهديدًا مباشرًا للأنظمة الدفاعية وشبكات الاتصالات الإلكترونية المتقدمة.

المواصفات والقدرات المزعومة

بحسب المعطيات والمعلومات المتداولة في وسائل الإعلام، يتميز الصاروخ بخصائص فنية ضخمة:

  • الأبعاد والوزن: يبلغ طول الصاروخ نحو 14 متراً، بينما يقدر وزنه الإجمالي بحوالي 27 طناً.
  • الرأس الحربي والنبضات الكهرومغناطيسية (EMP): تدعي المزاعم إمكانية تزويد الصاروخ برأس حربي متطور قادر على توليد نبضات كهرومغناطيسية هائلة، قادرة على تعطيل وشلل الأجهزة الإلكترونية وشبكات الاتصالات الحيوية في مساحات شاسعة.

فخ الفيديو المفبرك وسقوط الرواية التقنية

تصاعد الجدل بشكل حاد عقب انتشار مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي زُعم أنه يوثق اختباراً ناجحاً للصاروخ الجديد من قبل السلطات الإيرانية. غير أن عمليات التحقق التقني والمطابقة البصرية كشفت بوضوح أن المشاهد المتداولة لا علاقة لها بإيران، بل تعود في الأصل إلى عملية إطلاق صاروخ «ستارشيب» الأمريكي العملاق التابع لشركة «سبيس إكس» في عام 2023. هذا الاكتشاف وجه ضربة قوية لمصداقية الروايات المتداولة حول جاهزية السلاح.

شكوك الواقع وحقيقة الردع

على الرغم من خطورة وهول القدرات الفنية المنسوبة إلى صاروخ «رستاخيز»، إلا أن المجتمع الاستراتيجي يتعامل بحذر شديد مع هذه المعطيات؛ نظراً لـ:

  • غياب الأدلة المستقلة: لا توجد حتى الآن أي مصادر موثقة أو أدلة تقنية مستقلة تثبت وجود الصاروخ فعلياً أو دخوله الخدمة الفعلية في ترسانة الحرس الثوري الإيراني.
  • غياب الاختبارات الموثقة: عدم توفر تسجيلات حقيقية لتجارب إطلاق ناجحة يضعف من فرضية جهوزيته العملياتية.

سلاح استراتيجي أم حرب نفسية؟

يبقى السؤال المعلق أمام المحللين العسكريين: هل تمتلك طهران بالفعل سلاحاً نوعياً جديداً قادراً على إعادة رسم قواعد الردع في المنطقة، أم أن «رستاخيز» ليس سوى ورقة أخرى يُراد بها خوض حرب الرسائل والضغوط النفسية والإعلامية؟ الأيام وحدها كفيلة بفصل الدعاية السياسية عن الحقائق العسكرية الميدانية.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك