كيف يحسب الأجر الأدنى المضمون في الجزائر SNMG

كيف يُحسب الأجر الأدنى المضمون في الجزائر؟

ليلى بلدي

بين الأرقام الصماء الواردة في النصوص القانونية وجيوب العمال التي تئن تحت وطأة التضخم وغلاء المعيشة، يقف مصطلح “الراتب الخام المضمون” أو ما يُعرف بـ (SNMG) كواحد من أكثر الملفات حساسية وجدلاً في المشهد الاقتصادي والاجتماعي الجزائري. فهو ليس مجرد رقم يُكتب على ورق الإدارات، بل هو خط الدفاع الأول عن الحد الأدنى للكرامة المعيشية لآلاف العمال والأسر.

فكيف يُحسب هذا الراتب؟ وما الذي تتحول إليه الـ 24,000 دينار حين تمر عبر مصفاة الضرائب واقتطاعات الضمان الاجتماعي؟

أولاً: العتبة المقدسة.. ما هو الأجر الوطني الأدنى المضمون؟

يستقر الأجر الوطني الأدنى المضمون في التشريع الجزائري عند عتبة 24,000 دينار جزائري إجمالي شهرياً. وهذا المبلغ هو “راتب خام” (Brut)، أي أنه المبلغ الإجمالي الذي يُبنى عليه العقد قبل أن تمتد إليه يد الاقتطاعات الإجبارية. والقانون الجزائري صارم في هذا الشأن؛ فلا يجوز لأي مؤسسة اقتصادية، عمومية كانت أو خاصة، أن تمنح أجيراً كاملاً أجراً يقل عن هذه العتبة القانونية.

ثانياً: الرحلة من “الخام” إلى “الصافي”.. أين تذهب الأمور؟

حين يصرف صاحب العمل الراتب الخام المقدر بـ 24,000 دج، لا يتسلمه العامل كاملاً في يده، بل يخضع لعملية “غربلة” قانونية جبرية تتكون من محطتين أساسيتين:

  1. اشتراك الضمان الاجتماعي (CNAS):تقتطع خزينة الضمان الاجتماعي نسبة 9% مباشرة من الراتب الخام على عاتق الأجير.
    • بعملية حسابية بسيطة: $24,000 \times 9\% = 2,160$ دج.
    • ليتبقى بعد هذا الاستقطاع مبلغ 21,840 دج، وهو ما يُعرف بالوعاء الخاضع للضريبة.
  2. الضريبة على الدخل الإجمالي (IRG):وفقاً للجداول الضريبية المعمول بها والتخفيضات الاجتماعية الممنوحة لذوي الدخل الضعيف لحمايتهم، فإن الأجور التي تحوم حول الحد الأدنى أو تقل عن عتبات الإعفاء تتمتع بمعاملة ضريبية ميسرة جداً، تجعل نسبة اقتطاع الضريبة تكاد تكون منعدمة أو رمزية للغاية مقارنة بالرواتب العالية.

النتيجة النهائية: يستلم العامل في حده الأدنى القانوني أجراً صافياً (Net) يرتاد سقف 21,840 دج.

ثالثاً: الوجه الآخر للعملة.. ما يتحمله المُشغّل

المفارقة المالية التي تغيب عن الكثيرين هي أن الراتب الخام لا يعبر عن التكلفة الحقيقية للعامل في دفاتر المؤسسات. فصاحب العمل أو المُشغّل لا يدفع فقط الـ 24,000 دج للعامل، بل تتحمل المؤسسة أعباء إضافية ضخمة لصندوق الضمان الاجتماعي (حصة المُشغّل التي تقارب 26%)، مما يعني أن تشغيل عامل بالحد الأدنى يكلف الخزينة الداخلية للمؤسسة مبلغاً أعلى بكثير مما يظهر على ورقة الراتب.

إن الأرقام الدقيقة التي تحكم حساب الراتب الخام المضمون في الجزائر تعكس بوضوح محاولات الدولة التوفيق بين حماية القدرة الشرائية للطبقة العاملة والحفاظ على توازن المؤسسات الاقتصادية. لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في أروقة النقاشات الاجتماعية: هل يملك هذا الرقم البالغ 24,000 دج القدرة حقاً على الصمود في وجه غلاء الأسعار، أم أن صياغة الأجور في الجزائر تحتاج إلى ثورة هيكلية تتماشى مع نبض الحياة اليومية؟

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك