رجل أعلن عن وفاته 06 مرات ثم عاد الى الحياة
أسرار العتبة الأخيرة: قصة إسماعيل عزيزي.. الرجل الذي تاه بين الحياة والموت
الكاتب: جميل مرتضى
أثرياء العالم يدفعون الملايين بل وبليارات الدولارات في أبحاث إطالة الشباب ومحاربة الشيخوخة، هرباً من شبح الفناء المحتوم، يعيش رجل إفريقي بسيط في إحدى قرى تزانيا حالة فريدة ومخيفة ومختلفة تماماً؛ إنه مواطن يدعى “إسماعيل عزيزي”، وهو رجل لا يشبه سائر البشر، إذ يكمن رعبه الحقيقي ليس في الخوف من الموت، بل في أنه “لا يستطيع أن يموت”.
لقد أُعلن عن وفاته رسمياً وبشكل قاطع ست مرات كاملة، وفي كل مرة كان يرتطم بحافة القبر ليعود متدفقاً بالحياة، وكأن صفحات أجله قد عصت على الاكتمال، لتتحول قصته إلى لغز حي يحير الأطباء ويثير ذعر المجاورين.
السجلات الستة: حين تتوقف الساعة وتأبى النزول
إن ما مر به إسماعيل عزيزي يتجاوز قوانين الطب والبيولوجيا المعروفة، وكأن القدر يختبر تحمله عبر محطات قاسية تلو الأخرى:
المحطة الأولى (موقع العمل): سقط ضحية إصابة عمل قاتلة ومروعة، ونُقل جثمانه البارد إلى المشرحة، ليقف الأطباء أمام حالة وفاة مؤكدة، قبل أن يتحرك جسده فجأة وسط ذهول الحاضرين وينهض على قدميه مسيراً خارج أبواب الموت.
المحطة الثانية (مخالب الملاريا): تمكنت الملاريا الحادة من جسده إلى الحد الذي أعلن فيه الأطباء وفاته، بل وتجهيزه للدفن داخل النعش، لترتج جفناه وتفتح عيناه قبل لحظات من مواراته التراب، محولةً الجنازة إلى صيحات ذعر ودهشة.
المحطة الثالثة (حادث الطرق): حادث سيارة عنيف أودى بحياته ظاهرياً، دخل على إثره في غيبوبة عميقة وصدر بحقه تقرير رسمي بالوفاة، ليعود فجأة ويستيقظ وكأن الموت نفسه قد تراجع مستحياً أمام إرادة البقاء.
المحطة الرابعة (ثلاجة الموتى): لدغة أفعى سامة وضعت حداً واضحاً لنبضه، ليبقى جثمانه داخل ثلاجة المشرحة لثلاثة أيام كاملة، حتى جاء أهله لاستلامه، ففوجئوا به ينهض من البرودة وكأن شيئاً لم يكن.
المحطة الخامسة (اختناق الحفرة): سقط في حفرة مرحاض عميقة أدت لاختناقه وفقدانه التام للحياة، ليُعلن موته مرة خامسة، ويعود للحياة بطريقة تستعصي على أي تفسير بشري منطقي.
المحطة السادسة والأكثر رعباً (حريق المنزل): بعد أن امتلأت قلوب جيرانه بالشكوك والريب والخوف من هذه “الظاهرة”، قرروا الانتقام ووضع حد لحكايته بحرق منزله وهو بداخله. لكن الصدمة الكبرى وقعت حين خرج من بين ألسنة النيران المشتعلة حيّاً، بملابس متفحمة وجسد متمسك بجذور الحياة بقوة لا تقهر.
العزلة والمنفى: ضريبة البقاء
منذ ذلك الحين، فُرض على إسماعيل عزيزي نوع من “المنفى الاجتماعي” القسري. عائلته التي أرعبتها المعجزات المتكررة ابتعدت عنه، وجيرانه يتجنبونه وينظرون إليه كأنه طيف أو شبح، ليقضي أيامه الحالية في صمت وعزلة تامة، يعتني بقطعة أرض صغيرة يزرعها بيده، ويطهو طعامه وحيداً بعيداً عن صخب البشر وعيون الفضوليين.
ورغم كل ما تجرعه هذا الرجل من آلام، وقسوة، ونبذ اجتماعي، إلا أنه لم يفقد إنسانيته ولا صفاء روحه. يقول بصوت هادئ يشبه هبوب النسيم بعد العاصفة:
“ضعوا الله أولاً، وعيشوا بسلام، ولا تؤذوا من حولكم. هناك أمور تتجاوز قدرة البشر، ولا يملك زمامها إلا الله.”
إن قصة إسماعيل عزيزي ليست مجرد حكاية غريبة تروى، بل هي شهادة ناطقة بأن الحياة والموت ليسا رهناً الحساباتنا الضيقة، بل هما بید خالق عظيم يمنح الوجود لمن يشاء، ويؤكد في كل مرة أن القرار الأخير يعود وحده لإرادة الله عز وجل.



إرسال التعليق