بورصة العقار في الجزائر: تفاوض محتدم، تفاوت بين الولايات
ليلى بلدي
يظل الملف العقاري في الجزائر أحد أكثر المواضيع اشتعالاً واهتماماً لدى العائلات والمستثمرين على حد سواء. ففي الوقت الذي يُنظر فيه إلى السكن كحاجة أساسية و”ملاذ آمن” لحفظ قيمة الأموال أمام التضخم وتقلبات العملة، يشهد السوق العقاري الجزائري تبايناً حاداً وتفاوتات كبيرة في أسعار المتر المربع بين الولايات الساحلية والمدن الكبرى من جهة، والولايات الداخلية والهضاب العليا من جهة أخرى.
تستعرض هذه المادة الصحفية خريطة أسعار العقار عبر مختلف ربوع الوطن، وأبرز العوامل المتحكمة في تحديد قيمة الشقق والأراضي.
1. العاصمة والمدن الكبرى: أسعار قياسية وندرة في العقار الحضري
تستمر الجزائر العاصمة ومدن الشريط الساحلي الكبرى في تصدر قائمة الأغلى قارياً ومحلياً، نظراً للتركز الاقتصادي وكثافة الطلب.
- الجزائر العاصمة: يسجل متوسط سعر المتر المربع نحو 180,000 دج/م². وتتراوح أسعار الشقق من شريحة 3 غرف (F3) بين 1.4 إلى 2.2 مليار سنتيم، بينما تقفز الأسعار في الأحياء الراقية كـ “حيدرة، الأبيار، ودالي إبراهيم” لتتجاوز 400,000 دج للمتر المربع.
- وهران (عاصمة الغرب): تأتي في المرتبة الثانية بمتوسط يبلغ 130,000 دج/م²، حيث تتراوح أسعار الشقق السكنية المكونة من 3 غرف بين 1 إلى 1.4 مليار سنتيم حسب التموقع والقرب من الواجهة البحرية.
- عنابة وقسنطينة: تتراوح الأسعار في الحواضر الشرقية الكبرى بين 90,000 و 100,000 دج/م²، حيث تبدأ شقق F3 من 700 إلى 1.2 مليار سنتيم.
2. ولايات الوسط والهضاب العليا: ديناميكية واعدة وملاذ للطبقة المتوسطة
تشهد الولايات القريبة من المحاور الاقتصادية والمدن ذات الامتداد العمراني حركة شرائية نشطة، كونها تقدم خيارات أكثر ملاءمة لميزانيات الطبقة المتوسطة:
- البليدة وتيبازة وبومرداس: يبلغ متوسط المتر المربع ما بين 85,000 و 95,000 دج/م²، مع ارتفاع ملحوظ في المناطق الساحلية والقريبة من الطريق السيار.
- سطيف وباتنة (عواصم الهضاب): تشهد مدينة سطيف نشاطاً تجارياً وعقارياً مكثفاً بمتوسط يتراوح بين 60,000 و 80,000 دج/م²، بينما تبدأ أسعار الشقق في باتنة والولايات المجاورة من 500 إلى 800 مليون سنتيم.
- تيزي وزو وبجاية: يتراوح متوسط المتر المربع بين 85,000 و 90,000 دج/م²، بفعل ندرة الأراضي القابلة للبناء والطلب المرتفع على السكنات العائلية.
3. الولايات الجنوب والداخل: فرص اقتصادية بأسعار معقولة
في ولايات الجنوب والداخل الجزائري (مثل ورقلة، بسكرة، أدرار، والأغواط)، تنخفض تكلفة العقار السكني والمتر المربع المبنَى بشكل ملموس مقارنة بالشمال، ليتركز الطلب بشكل أكبر على الأراضي المعدة للبناء والمسكنات الفردية (المنازل الإرضية) بدلاً من الشقق الجماعية، وتتراوح الشقق هناك ما بين 350 إلى 650 مليون سنتيم حسب المنطقة والمرافق الحضرية المحيطة بها.
مؤشر أسعار المتر المربع حسب الولايات (أبرز النماذج)
| الولاية | متوسط سعر المتر المربع (دج/م²) | معدل سعر شقة (F3) بالدينار / السنتيم |
| الجزائر العاصمة | ~ 180,000 دج/م² | 14 – 22 مليون دج (1.4 – 2.2 مليار سنتيم) |
| وهران | ~ 130,000 دج/م² | 10 – 14 مليون دج (1 – 1.4 مليار سنتيم) |
| قسنطينة | ~ 100,000 دج/م² | 8 – 12 مليون دج (800 – 1.2 مليار سنتيم) |
| عنابة | ~ 90,000 دج/م² | 7 – 11 مليون دج (700 – 1.1 مليار سنتيم) |
| سطيف | ~ 80,000 دج/م² | 6 – 9 مليون دج (600 – 900 مليون سنتيم) |
| باتنة | ~ 70,000 دج/م² | 5 – 8 مليون دج (500 – 800 مليون سنتيم) |
ما هي العوامل التي تقود أسعار العقار نحو الارتفاع؟
يرجع المحللون والمتعاملون العقاريون هذا التباين والتصاعد في الأسعار إلى عدة محركات أساسية:
- الدفتر العقاري والوضعية القانونية: العقارات المزودة بـ “دفتر عقاري” وشهادات مطابقة تُباع بأسعار تزيد بنسبة 20% إلى 35% مقارنة بتلك التي تعتمد على “قرارات الاستفادة” أو “العقود العرفية”.
- تكاليف مواد البناء: ارتفعت كلفة الإنجاز نتيجة زيادة أسعار الحديد، الإسمنت، الخشب، والمواد الأولية للتجهيز.
- المرجع الضريبي الجديد: اعتماد المديرية العامة للضرائب “للمرجع الرسمي لأسعار العقار” يهدف لتنظيم معاملات البيع والحد من التهرب الضريبي، مما جعل التقييمات تسير وفق الأرقام الحقيقية للسوق.
- العقار كوسيلة ادخار: استمرار ثقافة “امتلاك السكن” والاعتقاد الراسخ لدى المواطن الجزائري بأن العقار “يمرض ولا يموت”.
الخلاصة
رغم إطلاق الدولة لبرامج سكنية وصيغ متنوعة (مثل سكنات عدل، الترقوي المدعم LPA، والتساهمي) للتخفيف من أزمة السكن، يظل السوق العقاري الحر في الجزائر يخضع لمعادلة “العرض والطلب وندرة العقار الحضري”.
ويرى الخبراء أن الاستثمار في العقارات الواقعة بالمدن الجديدة والولايات ذات التوسع الصناعي والتجاري يظل الخيار الأوفر حظاً لمن يملك رأسمال يرغب في حمايته وتنميته على المدى المتوسط والطويل.



إرسال التعليق