صرخة النازحين الفلسطينيين لا تحتمل الانتظار..

عثمان أمجد

تتصاعد التحركات والمسيرات المطلبية التي ينظمها النازحون في مخيمات قطاع غزة، لتشكل صرخة إنسانية مدوية في وجه الجوع والبرد والحرمان والتهميش، ومطالبة مشروعة بالحق في الغذاء والماء والدواء والمأوى والكرامة. وفي ظل هذا الواقع المرير، تؤكد القوى الوطنية وفي مقدمتها القوى الديمقراطية أن النازحين لا يطالبون بأكثر من حقوقهم الأساسية، وأنه لا يجوز بحال من الأحوال التعامل مع معاناتهم باعتبارها أمراً هامشياً أو قابلاً للتأجيل.

شتاء قاسٍ ومخاطر جدية تتهدد الخيام

يترقب مئات آلاف النازحين شتاءً قاسياً داخل خيام ومراكز إيواء متهالكة، تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية، بعدما عانوا طويلاً من الأمطار والرياح وتسرب المياه وانهيار الخيام. ويأتي النقص الحاد في الخيام، ومواد العزل، والبطانيات، ووسائل التدفئة، فضلاً عن شح الغذاء والمياه والأدوية، ليضع حياة أعداد كبيرة منهم أمام مخاطر جدية. هذا الوضع المأساوي يستدعي استجابة عاجلة تسبق وقوع الكارثة المحتملة، لا أن تنتظر نتائجها المؤلمة.

خلل منظومة الإغاثة وغياب العدالة في التوزيع

تشير التقارير الميدانية إلى ضرورة معالجة الخلل القائم في منظومة توزيع المساعدات، في ظل غياب قاعدة بيانات موحدة للنازحين وتعدد الجهات العاملة في الإغاثة من دون تنسيق كافٍ. هذا الفراغ الإداري يحرم عائلات ومناطق بأكملها من احتياجاتها الأساسية، بينما تتكرر المساعدات في أماكن أخرى. ومن هنا، تتصاعد الدعوات لتوحيد قاعدة البيانات وآليات التوزيع، والاستفادة من خبرة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» في تسجيل الأسر وتحديد احتياجاتها، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بعدالة وشفافية، بعيداً عن أشكال المحاباة والتهميش كافة.

الاحتلال يتحمل المسؤولية.. ومطالب بفتح المعابر فوراً

تحمل التقارير سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن القيود، والحصار، وإعاقة دخول المساعدات، مؤكدة أن المعابر يجب أن تُفتح فوراً أمام الاحتياجات الإنسانية الملحة، وألا يخضع تدفق المساعدات لأي مساومة أو ابتزاز سياسي. وفي السياق ذاته، تقع مسؤولية سياسية وأخلاقية على عاتق المؤسسات الإنسانية والدولية، والجهات الضامنة، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، لضمان تنفيذ الالتزامات الإنسانية، والضغط لرفع القيود أمام حركة المساعدات، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من الدخول وممارسة مسؤولياتها في خدمة الناس، بما يضمن انتظام العمل الإغاثي وتلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين.

إن أي مسار للسلام أو الاستقرار يفقد مضمونه إذا لم ينعكس إيجاباً على حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية. فحماية النازحين وتأمين مقومات الحياة لهم ليست منّة من أحد، بل هي واجب إنساني وسياسي ملح. إن صرخة النازحين يجب أن تُسمع الآن، فالعدالة في توزيع المساعدات، وفتح المعابر، وتأمين المأوى والغذاء والدواء تشكل الحد الأدنى من المسؤولية تجاه شعب أنهكته الحرب والنزوح، فمن فقد منزله وأمنه لا يجوز أبداً أن يفقد حقه الأساسي في الحياة والكرامة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك