رونالدو الفصل الأخير والانسحاب الأبدي

خالد مطهر

“علمتُ أن البطل سيموت في النهاية، فأغلقتُ الرواية عندما كان البطل مبتسماً”.. بهذه الكلمات الفلسفية العميقة لخص عشاق المستديرة المشهد الأخير للأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، الذي وجد نفسه اليوم مجبراً على خط فصول النهاية لقصته مع منتخب بلاده، بعد أن أدرك —متأخراً— أنه لم يعد ذلك الرقم غير القابل للمس في تشكيلة “برازيل أوروبا”. وجاء قرار رونالدو بـ مغادرة معسكر المنتخب والانسحاب من التوقف الدولي الحالي، كخطوة تبدو في كواليسها أنها النهاية الأبدية لرحلته الدولية؛ بعد أن اصطدم بحقيقة “عامل العمر” التي لا ترحم، ووجد نفسه غير مرغوب فيه من مدربه قبل زملائه داخل المستطيل الأخضر.

فرصة الختام المثالي التي تلاشت

كان بإمكان الدون أن يغلق كتاب تاريخه الدولي بأجمل شكل ممكن؛ لاعب تُوج بلقب دوري الأمم الأوروبية، وكان ثاني هدافيها، وصاحب هدف الفوز الحاسم ضد ألمانيا في نصف النهائي، والمسجل في المباراة النهائية. كان ذلك التوقيت هو اللحظة الأنسب لإغلاق الرواية والبطل مبتسم، لكنه بدل أن يعتزل ببريقه، أصر على دخول معترك كأس العالم الأخير بفورمة بدنية متهالكة، لدرجة جعلت زملائه في الفريق يتفادون التمرير له في لقطات صدمت متابعيه.

وعقب الخروج المرير من المونديال، رفض رونالدو الاعتزال، وعندما حاصره الإعلام بأسئلة حول موعد النهاية، كان رده القاطع: “عندما أشعر بأنني غير مرغوب فيّ سأعتزل”. ويبدو أن هذه اللحظة قد حانت فعلياً برغبة صارمة من الجهاز الفني؛ حيث أوضح المدرب موقفه بالتدريج؛ فأخرجه في المباراة الأولى، ثم أبقاه على دكة البدلاء في الثانية، ليفجر المفاجأة في اللقاء الثالث بتصريحات حاسمة أكد فيها أنه لا يوجد لاعب فوق أسلوب لعب الفريق، مشيراً إلى أن رونالدو بات يحتاج إلى يومين للتعافي دون تدريب بسبب تقدمه في السن.

الفصل الأخير والانسحاب الأبدي

أمام هذه التصريحات التي جردت الأسطورة من حصانته الفنية، فضّل كريستيانو الانسحاب لحفظ ما تبقى من كبريائه الرياضي، معلناً في بيان حمل نبرة الوداع النهائي: “أما الآن، فقد حان الوقت لأتمنى التوفيق للبرتغال ولجميع زملائي في المنتخب، دون استثناء”.
بهذه الكلمات، تضع البرتغال حداً لحقبة تاريخية امتدت لأكثر من عقدين؛ حقبة أثبتت في أمتارها الأخيرة أن أصعب ما يواجه البطل في روايات كرة القدم ليس صناعة المجد، بل معرفة الوقت المناسب لإسدال الستار قبل أن يكتب الآخرون نهاية قصته رغماً عنه.
بصفتي الصحفي خالد مطاهر، هل تود إضافة تفاصيل تكتيكية حول الطريقة التي أدار بها المدرب غرفة الملابس لتقليص دور رونالدو، أم تفضل تسليط الضوء على ردود أفعال الجماهير البرتغالية تجاه هذا الوداع الحزين؟

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك