مورينيو يجهز “الجدار الأيمن” المعقد لإيقاف برشلونة بقيادة دومفريس وفالفيردي
سمية عزازي
في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تتقاطع التفاصيل الدقيقة مع الحسابات التكتيكية المعقدة، يظل اسم المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مقترناً دائماً بالخطط الاستثنائية عندما يتعلق الأمر بمواجهة الخصوم الكبار. وفي هذا السياق، كشفت تقارير صحفية واردة من صحيفة “ماركا” الإسبانية عن تحركات تكتيكية مثيرة يقودها “السبيشل وان” تحضيراً للمواجهة المرتقبة أمام نادي برشلونة، وهي خطة ترتكز بشكل أساسي على إحكام السيطرة على الجبهة اليمنى من خلال ثنائي ذو خصائص بدنية ودفاعية هائلة: الهولندي دينزل دومفريس كظهير أيمن، والأوروغواياني فيدي فالفيردي متقدماً عليه على نفس الرواق.
قراءة في أبعاد الخطة: جدار أمني لا يُقهر
تاريخياً، عُرف عن مورينيو هوسه بإغلاق المساحات وتحييد مفاتيح اللعب لدى الخصم، وتحديداً تلك الجبهات التي تشكل مصدر خطورة رئيسي. وفي مواجهة برشلونة، يدرك المدرب البرتغالي جيداً أن خطورة النادي الكتالوني غالبًا ما تتركز في الانطلاقات السريعة والمهارات الفردية العالية على الأطراف، مما يتطلب ردة فعل دفاعية غير تقليدية.
من هنا جاءت فكرة الدفع بالهولندي دينزل دومفريس في مركز الظهير الأيمن. يتمتع دومفريس بقدرات بدنية خارقة، وقوة هائلة في الثنائيات الهوائية والأرضية، فضلاً عن قدرته على خوض صراعات بدنية مستمرة طوال دقائق المباراة دون إرهاق. وجود ظهير بهذه المواصفات يعني عملياً إغلاق المساحة تماماً أمام الأجنحة المهارية لبرشلونة، ومنعهم من حرية الحركة أو التوغل نحو العمق.
فالفيردي: المحرك الديناميكي والدرع المتقدم
أما المفاجأة الكبرى في هذه الخطة التي أشارت إليها “ماركا”، فتكمن في توظيف فيدي فالفيردي كلاعب خط وسط مائل للرواق الأيمن أو جناح أيمن تكتيكي أمام دومفريس. هذا الثنائي (دومفريس وفالفيردي) يشكل ما يمكن وصفه بـ “الخط العسكري المزدوج”.
فالفيردي ليس مجرد جناح تقليدي؛ فهو يتمتع بمعدل ركض استثنائي، وقدرة فائقة على المساندة الدفاعية العميقة لدعم ظهيره، بالإضافة إلى سرعته الرهيبة في التحولات الهجومية (Transition). وجود فالفيردي أمام دومفريس يمنح الفريق توازناً مثالياً:
- دفاعياً: تشكيل جدار مزدوج يستحيل اختراقه، حيث يضطر جناح الخصم لمواجهة لاعب وسط بمواصفات دفاعية حديدية قبل أن يصل إلى مرحلة مواجهة الظهير.
- هجومياً: استغلال السرعات الهائلة لكل من دومفريس وفالفيردي في شن هجمات مرتدة خاطفة ومدمرة تستغل أي تقدم مبالغ فيه من الظهير الأيسر لبرشلونة.
صراع الأوراق الرابحة
تؤكد هذه التسريبات التكتيكية أن مورينيو لا يطمح فقط لتعطيل قوة برشلونة الهجومية، بل يخطط لمعاقبتهم في المساحات التي ستخلفها اندفاعاتهم المعتادة. فالفريق الكتالوني الذي يعتمد على الاستحواذ والبناء السريع من الخلف سيجد نفسه أمام معضلة حقيقية في كيفية اختراق جبهة يُسيطر عليها لاعب بقوة دومفريس البدنية وديناميكية فالفيردي اللامتناهية.
إنها باختصار ورقة تكتيكية جديدة يطمح مورينيو من خلالها لتأكيد علو كعبه في إدارة المباريات الكبرى، وتحويل الرواق الأيمن إلى منطقة محظورة تماماً على لاعبي برشلونة، في معركة كروية منتظرة تعد بالكثير من الإثارة والندية على المستطيل الأخضر.



إرسال التعليق