ارث الأساطير بين قدسية الأرجنتين.. وجحود البرتغال!

سمير حسين

في عالم كرة القدم، لا تُقاس العظمة فقط بعدد الكرات الذهبية أو غلت السنين من الألقاب، بل تُقاس بذاكرة الشعوب، وبكيفية صون المؤسسات لإرث من وهبوا بلادهم المجد. وحين نتأمل المشهد الحالي لقطبي اللعبة في العقدين الأخيرين، ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، نجد أنفسنا أمام مفارقة صارخة في تقدير الأساطير، تضع “الوفاء اللاتيني” في مواجهة مباشرة مع “البرود الأوروبي”.

في بوينس آيرس، وبمجرد أن لمح ليو ميسي أفق النهاية واقتراب اعتزاله الدولي، لم يتعامل الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم مع الأمر كحدث عابر. هناك، يجري التفكير بعقلية العرفان؛ حيث تُناقش خلف الأبواب المغلقة فكرة حجب القميص رقم (10) للأبد بعد رحيله. إنهم يبحثون كيف يحافظون على “إرث البرغوث”، ويريدون تحويل قميصه إلى مَعلَم تاريخي يُمنع لمسه، تكريماً لساحرٍ قاد “الألبيسيليستي” إلى ملامسة الذهب العالمي بعد طول جفاف. هذا هو الصون الحقيقي للمجد، وتكريس الأسطورة في وعي الأجيال.

وعلى النقيض تماماً، نلتفت صوب لشبونة، لنرى مشهداً يدمي قلوب عشاق الوفاء الكروي. كريستيانو رونالدو، الرجل الذي وضع البرتغال على خارطة البطولات الكبرى، وصاحب الرقم القياسي التاريخي للهدافين الدوليين، يُعامل بإستراتيجية “الإحلال الفوري”. بمجرد أن غاب “الدون” أو استُبعد من مباراة، لم يتردد الاتحاد البرتغالي في تجريد قميصه التاريخي ومنحه لرافائيل لياو. هكذا، وفي لمح البصر، تحول الرقم (7) الذي ارتبط بدموع كريستيانو، وعرقه، ومجده المحلي والقاري، إلى مجرد قطعة قماش تُوزع في غرف الملابس!

إنها رسالة باهتة وصادمة يرسلها الاتحاد البرتغالي، مفادها أن التاريخ يمكن استبداله بـ 90 دقيقة، وأن الأساطير مجرد أسماء في كشوفات الحضور والغياب. نعم، ميسي ورونالدو أسطورتان بحجم الكون، لكن شتان بين من يرفع أسطورته إلى مصاف القدسية الرياضية، ومن يتعامل مع هرمه الكروي وكأنه موظف انتهت مدة خدمته.

ليخرج السؤال المرير من حنجرة كل منصف: أهكذا يتم التعامل مع الأساطير؟


إرسال التعليق

اخبار قد تهمك