في الملتقى الوطني حول دور ( ج.ع.م.ج )من خلال الأرشيف

دعوة إلى جمع أرشيف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و رقمنته

قال أكاديميون أن أرشيف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مُبَعْثَرٌ و لم يُجْمَعُ بَعْدُ و لا زال الكثير من الجزائريين و حتى الباحثين يجهلون ماهي مرجعية الجمعية ؟ و ما هو خطابها؟، لأن لكل خطاب له مرجعيته و طالبوا قادة الجمعية أن يدعموا مؤسسة الأرشيف بما تملكه جمعية العلماء من وثائق و مخطوطات من عام 1925إلى 1956 و هي ستُّ (06) عناوين تابعة للجمعية لتكون في خدمة الطلبة و كشف باحثون عن وثائق رسمية تخص العلامة عيد الحميد ابن باديس محتفظ بها في الأرشيف الفرنسي و في الأرشيف التونسي و لابد من جمعها و استعادتها و حفظها ، و قال محاضرون أن ابن باديس كان رجل إجماع وكان سلفي مجدد و لم يكن سلفي راكد أو منغلق و كان يأخذ من تجارب الأمم و من الإصلاحيين الذي سبقوه كالأفغاني و محمد عبده

تميز الاحتفال بذكرى وفاة العلاّمة عبد الحميد ابن باديس الـ: 86 بحضور شخصيات وطنية ، فكرية و دينية و باحثون من مختلف الجامعات الجزائرية، في لقاء مميزٍ احتضنه المركو الثقافي الإسلامي عبد الحميد ابن باديس رافقه معرض خاص بآثار ابن باديس و صحف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و كل ما كتب عن المسار النضالي لرائد حركة النهضة و الإصلاح الديني و الثقافي في الجزائر، يقول الدكتور محمد بونعامة المدير العام للأرشيف الوطني برئاسة الجمهورية أن الأرشيف يشكل اليوم نواة الأمة وهو الوعاء الحافظ لمسيرة الشعوب و من خلال توثيق الأحداث و صيانتها، و الاستثمار في الأرشيف له أهمية في الإسهام الفعال في التعبير عن روح الانتماء للأمة و للوطن و هو الدعامة الأساسية في تأريخ الأحداث من خلال التقارير التي تكشف المعالم التي تعد الأرضية الدينية و الحضارية و تحصين الشعوب بالقيم، فالحديث عن الذاكرة الفكرية و الوطنية و ما حوته من آثار ابرزت واقعا تاريخيا، في مدينة أنجبت مفكرين و إصلاحيين أمثال ابن باديس، الذي كان رجل حوار مع كل التيارات الدينية من مسيحيين و يهود وهذا يعبر أن قسنطينة كانت مثلا للتعايش مع الأديان، و هو ما أشار إليه الدكتور لحسن زغيدي منسق لجنة التاريخ و الذاكرة، وقد وجه هذا الأخير رسالة إلى رئيس و قادة جمعية العلماء المسلمين أن يدعموا مؤسسة الأرشيف بما تملكه جمعية العلماء من وثائق و مخطوطات من عام 1925 إلى 1956 و هي ستُّ (06) عناوين تابعة للجمعية لتكون في خدمة الطلبة و الباحثين، و انتقد الدكتور لحسن زغيدي الباحثين في الجزائر الذين انجرفوا مع المدرسة الفرنسية ليعيدوا الفجوة بين الحركة الوطنية و الحركة الإصلاحية.

هي عبارات تعبر عن روح انتماء أبناء الجزائر للدين و للوطن و تمسكهم بالقيم الإسلامية و الإنسانية التي تأسست من أجلها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في أول محاضرة من انطلاق الملتقى الوطني حول دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في توعية و تربية الناشئة من خلال الأرشيف ألقاها الدكتور عباسي محمد و هو إطار سامي بالمديرية العامة للأرشيف الوطني برئاسة الجمهورية ذكّر بالدور الذي قامت به الجمعية في الحفاظ على الهوية و مقاومة السياسة الاستعمارية برئاسة الشيخ عبد الحميد ابن باديس الذي اشتغل في الإصلاح و التوعية قبل تأسيس الجمعية و كانت له مراسلات عبر العالم الإسلامي و إنشائه المدارس الحرة لمواجه سياسة الاندماج، ليكشف عن الطريقة التي تم فيها تحويل أرشيف الجمعية إلى خارج الوطن، مقترحا وضع خطة علمية منهجية لجمع أرشيف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و رقمنته و وضع سياسية واضحة لحماية الأرشيف الوطني و كذلك مركز المخطوطات و تشجيع البحث العلمي بما يحفظ ذاكرة الأمّة، و يقف إلى جانبه الدكتور أحمد حداد من جامعة عبد الحميد مهري قسنطينة 2 بمدينة علي منجلي حيث تناول في محاضرته الخطاب الباديسي و قال أن أرشيف الجمعية مُبَعْثَرٌ و لم يُجْمَعُ بعد و لا زال الكثير يجهل ماهي مرجعية الجمعية و ما هو خطابها، لأن لكل خطاب له مرجعيته، و الجزائر في 1830 كانت لها مرجعيتها لكن فرنسا بعد احتلالها الجزائر أعادت أمجاد روما، و لعل الحصار الذي تعرضت له جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سببه أن ابن باديس كانت مرجعيته الإسلام و كان مالكي المذهب و قد كرس حياته لمحاربة التجنس و أن تكون الجزائر فرنسية، كما كان يدعوا إلى العمل بما جاء في القرآن الكريم لمعالجة الخرافات دون حقد أو إكراه ، وقد تميز خطاب ابن باديس الإصلاحي يضيف المحاضر بالدعوة إلى تجديد العقول و تنقيتها من الأفكار السلبية، كما تميز خطابه بالثورية التي تجلت في رفض التجنيس، فابن باديس كان يرى أن التحرر يبدأ بتحرير العقيدة و تنقيتها، كما يبدأ بالإصلاح الثقافي و إعادة الاعتبار للغة العربية و تعزيز الهوية الثقافية و هذه المبادي و المرجعية موثقة في صحافة الجمعية و بخاصة مجلة الشهاب، يقول الدكتور أحمد حداد أن خطاب ابن باديس الإصلاحي كان مقرونا بالخطاب الثوري و لم يكن هناك فرق بينهما.

من جانبه كشف المؤرخ الدكتور عبد العزيز فيلالي رئيس مؤسسة عبد الحميد ابن باديس في محاضرته عن جزء من أرشيف الإمام عبد الحميد ابن باديس و هي وثيقة تتكون من 80 صفحة و ما كتبته الاستخبارات الفرنسية عن ابن باديس، و علاقته بعبد العزيز الثعالبي رئيس حزب الدستور التونسي، كانت شرطة المحمية التونسية يضيف الدكتور عبد العزيز فيلالي قد راسلت الحاكم العام في الجزائر لتحذرهم من الخطر الباديسي الذي يهدد مصالحها و أن ابن باديس خطير، و كانت الصحف الفرنسية تُدَوِّنُ كل ما ينشر في صحافة الجمعية من رسائله و خطاباته ، و كانت تتابع كل ما يصله من مجلات من البرازيل و من دول أوروبية كان اليسار الفرنسي يشرف على إعدادها ، حيث تقوم بحجزها لكي لا تصل إلى ابن باديس، خاصة القضايا السياسية و في مقدمتها القضية الفلسطينية، لأن هذه المجلات كانت تدعو إلى محاربة الاستعمار، وقد ربطت بين عبد الحميد ابن باديس علاقة بجمعية (الكتاب للثقافة العالمية) و هي جمعية فرنسية، ضمت كما يقول المحاضر فطاحل الأدباء الفرنسيين و السياسيين و أغلب أعضائها كانوا يراسلون ابن باديس، بحكم أنه كان يتعامل مع التيار اليساري في أوروبا لأنهم يحملون فكرا معارض للاستعمار، و كانوا يطلعونه على الأخبار و الأحداث ، مثل حجز أدباء اسبان في محتشدات في الحدود الفرنسية الإسبانية، و رسالة أخرى كشف عنها رئيس مؤسسة ابن باديس بعد وفاة ابن باديس بأن أغلب إطارات جيش التحرير الوطني كانوا من تلامذة عبد الحميد ابن باديس.

و بالإضافة إلى ما كشفه الدكتور فيلالي عن أرشيف ابن باديس، يكشف الدكتور لوصيف سفيان من جامعة محمد لمين دباغين سطيف أنه تحصل على سبع وثائق ( 07) من الأرشيف التونسي تضم مجموعة من مراسلات ابن باديس مع القنصل الفرنسي في تونس و هي تعود إلى سنوات قبل 1920 من رحلته إلى تونس إلى غاية رحلته الخامسة في سنة 1937 و التي كانت الأخيرة و معظم هذه المراسلات تؤرخ رحلة ابن باديس إلى تونس، كانت هذه وقفة تاريخية حول سيرة رائد النهضة و الإصلاح في الجزائر الإمام عبد الحميد ابن باديس و هي تعتبر نقطة في بحر، لأن المسيرة الباديسية و مسيرة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كانت حافلة بالأفكار و الأحداث و التضحيات ، و قد قال الدكتور قويسم محمد من جامعة سكيكدة أن ابن باديس كان سلفي مجدد و لم يكن سلفي راكد أو منغلق و كان يأخذ من تجارب الأمم و من الإصلاحيين الذي سبقوه كالأفغاني و محمد عبده.

قسنطينة /تغطية علجية عيش

إرسال التعليق